الأربعاء، 27 فبراير، 2013

بلطيم تفقد وزنها



أكيد سيختلف البعض معى وسيتفق البعض الآخر,فهى كلمة بمثابة وضع اليد على القرح 
رغبة فى تطهيره , وهذا فى منتهى الألم ولكنه الألم الضرورى واللازم للعلاج, 
فإني أرى أن بلطيم تفقد وزنها بسبب التآكل الداخلى والخارجى .
التآكل الداخلى يتضح فى مظاهر متعددة منها ضعف الرابطة الأسرية والعائلية وتردى المستوى السلوكى وضعف التقاليد والقيم داخل المدارس وتردى أوضاع المؤسسات الخدمية داخل المدينة .
والتآكل الخارجى يتضح فى انكماش المجال الحيوى لبلطيم حيث تحجم دورها وتفاعلها مع القرى المحيطة بها , ولن نخوض فى التفاصيل فيكفى ما تشهده بلطيم من ضعف تجارى ناتج عن تغيير القرى المحيطة لوجهتها الاقتصادية , حيث ابتعدوا عن العجرفة فى المعاملة والاستعلاء السطحى والكبر على غير أساس , ابتعدوا عن بلطيم وتكاتكها وسائقيها ونماذجها البشرية الواردة عليها والتى لا تمثل طبيعتها الأصلية , ولم تعد بلطيم الباب الذى يطل منه الإقليم على العالم , بل أصبحت بلطيم مدينة قائمة تجاريا على المستهلك المقيم بها فقط وحرمت من القوة الشرائية لأجوارها.
وبلطيم لم تفقد وزنها التجارى فقط , بل فقدت وزنها السياسى أيضا , فحسب آخر تصويت تم فى الاستفتاء على الدستور صوت فيه من البرلس 36000  ناخب منهم من بلطيم 11250 ناخب مقسمون إلى أربع كتل تصويتية متنافرة إلى حد ما ومنقسمة إلى كتلتين ظاهريا , أى أنهم لا يحسمون أى مراكز انتخابية , فالحسم أصبح خارج بلطيم وسيتضح ذلك فى قوائم الانتخابات القادمة حيث سنجد شخصيات من خارج بلطيم يجمع عليها البرلس ولن تحصل من بلطيم إلا على أصوات النصير الفكرى والأيديولوجى , وسنجد شخصيات من بلطيم لن يحدث عليها إجماع داخل بلطيم ولن تحصل من الخارج إلا على أصوات النصير الفكرى والأيديولوجى فقط .
لا بد أن نصارح أنفسنا أهل بلطيم , لقد فقدنا الكثير من القيم والروابط التى جعلتنا نفقد السيطرة على عدة أجيال متعاقبة من الأبناء , نفروا منا سكان الإقليم , وضاقت علينا الحلقة فبتنا لا نتحمل بعضنا وأصبح بأسنا بيننا وشاع بيننا شخصيات إجرامية لها كلمة مسموعة فى الباطل فلا خير فيها أو منها , وغاب عنا الكبراء المهابون الجاذبون للأطراف , غابت القدوة الحاسمة فضاعت أجيال فى سراديب الفراغ والسطحية والتعصب , وضعفت قيم احترام الكبير واستغلال الوقت والحرص على العمل والإنتاج والحرص على الجار والصداقة الحقيقية .

وأرى الحل يكون فى مدارسنا التى ينبغى أن تركز على المنظومة الأخلاقية والقيمية وإعلاء المبادئ الإنسانية , وتعمل على تشكيل وجدان جمعى يدعم التعاون والعمل الجماعى ويربط الفرد ببيئته ومحيطه بما يزيد من مساحة هذا المحيط فلا ينحصر فى شارع أو حى أو مدرسة أو منطقة , فيكون الانتماء واسع الدائرة تحكمه دائرة خلقية قيمية إنسانية , تدعمه مهارات التعاون والعمل الجماعى والمشاركة وقبول التنوع والاختلاف فى الرأى والتسامح .
وكذلك ينبغى تكوين مجلس عرفى يتدخل فى المشكلات الداخلية والسيطرة على ظاهرة البلطجة ولو من الناحية العائلية بداية , وعلى هذا المجلس التحرك الجماعى للتواصل مع أرجاء البرلس لتجميع أوصاله وإظهار الدعم فى حالة الأزمات والملمات , والحرص على أداء الواجبات الاجتماعية داخل البرلس , وعمل جلسات تضم الجميع لمناقشة أحوال البرلس ( طرق – مواصلات – تأمين الأسواق – تسليم المطلوبين أمنيا – حصر المحتاجين للمساعدة المادية - ...........................)
وأخيرا أتمنى أن أكون قد أحسنت توصيل الفكرة والتى أكرر أنها ستكون محل اختلاف واتفاق .

السبت، 23 فبراير، 2013

الانسداد السياسى


                                                    
غريب أن ترى شخص مثلى يتحدث عن الديمقراطية , وهو الذى عاش عمره حتى ثورة يناير 
دون يوم واحد من الديمقراطية , ولكننى أتحدث عن الديمقراطية شوقا أن أراها فى بلادى , 
فمن الآليات الديمقراطية أن تلجأ المعارضة إلى العصيان المدنى , 
وخاصة إذا استنفذت كل السبل الممكنة للتغيير أو إحداث الحراك السياسى فى البلاد 
وهذا ما يسمى بالانسداد السياسى , وهذا ما لم يحدث فى مصر , 
فعلى سبيل المثال عند وضع دستور 2012 تم تحويل العديد من سلطات رئيس الجمهورية 
إلى الحكومة ممثلة فى رئيس الوزراء الذى أصبح الحاكم الفعلى للبلاد 
ولا يستطيع رئيس الجمهورية عزله أو التدخل فى سياسته , 
والأهم من ذلك أن رئيس الوزراء يأتى بعد انتخابات برلمانية , 
فإذا كانت المعارضة غير راضية عن رئيس الجمهورية ولا عن الظروف التى جاءت به , 
فها هى الفرصة أمامها لتكوين تحالف قوى تكسب به رأى الشعب 
وتكسب أغلبية تسمح لها بتشكيل الحكومة وتطبيق السياسات التى تراها مناسبة دون تدخل من الرئيس , 
وإذا لم يرض الرئيس بذلك فعليه اللجوء للشعب الذى يقرر إما حل مجلس الشعب وهو سند الحكومة 
وإما عزل رئيس الجمهورية , وبالتحالف الذى جاء بالحكومة يمكن للمعارضة أن تطيح بالرئيس 
ويأتى الرئيس الذى يرغب به تحالف الحكومة ,
 وكذلك تعديل المواد التى يراها واجبة التغيير فى الدستور.                                                                                                               
أرأيتم كم هى الاختيارات والاحتمالات كثيرة ؟  وهذا يتناقض مع وصف الحالة المصرية بالانسداد السياسى الذى يستوجب العصيان المدنى , فكيف نطالب بعصيان مدنى وأنا أمام انتخابات يمكنها أن تحدث التغيير ؟                                                                                                    
وليس من الحكمة أن اعلن مقاطعة الانتخابات التى يمكن أن تجعلنى الحاكم الفعلى لمصر تحت مبرر افتراض التزوير مقدما , فماذا إذا كان الإشراف القضائى كاملا , والمنظمات المدنية مراقبة , والهيئات الدولية حاضرة , والانتخابات أربع مراحل ؟ فاحتمالية الفشل لا ينبغى لها أن تمنعنى من المشاركة , والممارسة السياسية تأبى هذا الفعل لأنه يؤدى إلى إحباط مؤيديك وحرمانهم ممن يمثل فكرهم داخل المؤسسة التشريعة وإراحة لمنافسك الذى يستفيد من غيابك .                                                                                                                   
ثم ماذا بعد المقاطعة ؟ يستمر العنف والتخريب , ومن الخاسر؟ أليست مصر؟ 
فبدلا من تخريب المنشآت ينبغى المشاركة فى العملية الانتخابية والدخول إلى تلك المنشآت كحاكم 
بدلا من حرقها كمتظاهر استفادة من المبدأ الديبلوماسى ( الاستيلاء على حصون الأعداء لا أن تحرقها ) 
فما بالك وأنهم ليسوا أعداء . بل شركاء فى الوطن رغم اختلاف التوجهات , فانا لا أريد أن أقع فريسة لفرضية أن المعارضة تريد إطفاء الأنوار حتى لا يرى الحاكم ولا يحقق إنجازا يحسب له فى ضمير الوطن , 
أو أن المعارضة مشغولة بتعطيل الحاكم أكثر من انشغالها بما تقدمه للوطن, فأنا ما زلت أحلم بالديمقراطية لبلادى وأفترض الوطنية فى الجميع وأأمل أن يستنفذ اتجاه جهده فى خمس سنوات (مدة البرلمان) ويأتى تيار آخر خمس سنوات لنستنفذ فكره وجهده وآخر وآخر فتستفيد مصر من كل قدرات وجهود أبنائها , 
بقى أن نزيل أعراض الانسداد الوهمى لننطلق إلى رحابة أفق الممارسة الديمقراطية .                                                                                            

الاثنين، 4 فبراير، 2013

دم عثمان يتجدد

التاريخ
حافظة ذاكرة البشرية
من أراد الحاضر عليه بالتاريخ
ومن أراد المستقبل فعليه بالتاريخ
ألم نسمع بدم عثمان رضى الله عنه؟
وكم كانت المطالبة بدمه سببا فى فرقة المسلمين؟
ألم يتجرع سيدنا على رضى الله عنه المر ويرتضى بقتلة عثمان فى جيشه؟
ألم يقاتل سيدنا على رضى الله عنه المسلمين وهو لقتالهم كاره فى الجمل والنهراوين وصفين ؟
ثم ألم يدع أنصاره للقتال فرفضوا وهم من بعد رفضهم بكاءون حسرة وندما إلى يومنا هذا ؟
لله درك أبا تراب ..كم تحملت من أنصارك قبل عدوك
أين قومى من التاريخ؟
أين أهل مصر من التاريخ؟
أصبحت المطالبة بدم الثوار مطية الجميع
والكل ثوار
الكل يطالب بدم الثوار
الكل يطالب بدم عثمان
والآن فورا
حرقنا دار عثمان
قطعنا أصابع نائلة 
وحرقنا الأقسام ومجالس المحافظات ومقرات الإخوان
حرقنا المساجد وقصر الرئاسة
ولابد لساكنه أن يرحل
فليشهد قميص عثمان على قاتله
وليشهد الجمل على نية المتقاتلين
ولتشهد وثيقة الحكم الضائعة على مضمونه
دم قسم الأمه فى أولها
ودم قسم مصر
والفارق بين النيات شاسع
غاب الضمير وساد الهوى ,وما سواى باطل