الأحد، 7 أبريل، 2013

(كان زمان )



ولأننا نحنّ حنينا دائما إلى الماضى , ونقيس الحاضر عليه , نجد أنفسنا كثيرا ما نردد (كان زمان .... وكان ..... ) .
فالماضى يمثل للعجوز صباه وشبابه وقوته , ويمثل للسيدة شبابها وجمالها , ويمثل للفقير رغد العيش حيث كان التعامل بالقرش القادر على شراء الاحتياجات , ويمثل للمديون خلو البال من الهم , ويمثل للجميع منبعا للقيم واحترام الكبير ومهابة الجد والأب والعم والأخ الأكبر .
ولا أخفى عليكم أن فى هذا الماضى المفعم بالمشاعر الدافئة كان كباره يستنكرون واقعهم ويقولون هم أيضا (زمان كان .... وكان ..... ) .
فهذا حال الإنسان فى كل زمان , يرى فى الماضى أجمل ما فيه , ويرى فى الحاضر أسوأ ما فيه , ويبقى الإنسان طوال حياته أسير ماضيه وتجاربه السابقة التى قد تعوقه عن معايشة حاضره أو البعد عن الو ئام معه , فعندما يتحسر على الحاضر بمقارنته بالماضى , فإنه قد تحرر من قيود الماضى وتجردت أمامه خلاصة التجربة دون تفاصيل , بينما يعيش الحاضر وهو واقع تحت تأثير ضغوطه ومتطلباته , فيهرب من ضيق الحاضر إلى رحابة الماضى , من عالم الالتزامات المادية والاجتماعية إلى عالم انقضت التزاماته , فيعبر عن عجبه من واقعه ورفضه لمجرياته وإنكاره لشخصياته ويطلقها بهدوء... كان زماااااااااااااان .