الجمعة، 24 سبتمبر 2010

مفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

مفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية
يعتقد علماء الشيعة بأن الإمامة ركن من أركان الإيمان, كالإيمان بوحدانية الله تعالى ، وتعنى الإمامة لدى علماء الشيعة أن الحياة الروحية والتعليمية والدينية والسياسية للأمة الإسلامية كافة تخضع لنظام وراثي يتعاقب فيه على السلطة اثنا عشر إماما, وتنحصر هذه السلطة في زوج فاطمة الزهراء، وابنيها الحسن والحسين ثم تنحصر في بعض آل الحسين وهؤلاء هم الأئمة, و يرتبط ركن الإمامة بالاعتقاد بأن هؤلاء الأئمة معصومون , ويشاركون الله علمه بالغيب بما في ذلك علمهم بوقت وفاتهم، وأن الطاعة العمياء للأئمة ضرورية "لدرجة أن عبادة الله لا تصبح ضرورية إذا كان هذا هو أمر الإمام.
ويقول "الخميني" في هذا المضمار: "الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين"( كتاب الحكومة الإسلاية الخميني صفحة 91 ).

ودستور الجمهورية الإسلامية لإيران يحرص على أن يكون رئيس الجمهورية مؤمنا ومعتقدا بمبادئ الجمهورية الإسلامية والمذهب الرسمي للدولة والمذهب الاثنى عشرى , كما تنص على ذلك المادة الخامسة عشرة بعد المائة وأن يقسم أن أكون حارسا للمذهب الرسمي كما جاء في المادة الواحدة والعشرين بعد المائة.
ولضمان عدم اللجوء إلى القضاة غير الجعفريين أو التشريع غير الجعفري نصت المادة الثانية والسبعون على أنه لا يستطيع (مجلس الشورى الوطني) أن يسن القوانين المغايرة لقواعد وأحكام المذهب الرسمي للدولة... , ونص الدستور في المادة الخامسة بوضوح على أن تكون ولاية الأمر، والأمة في غيبة الإمام المهدى في جمهورية إيران الإسلامية للفقيه العادل... .

أما جمهور علماء المسلمين فيقولون بأن النظام الملكي الذي تقتصر فيه الوراثة على السلطة السياسية هي موضع خلاف , فكيف بنظام تجتمع فيه وراثة السلطة الروحية والدينية والسياسية , ويرثها الطفل في التاسعة والثامنة والخامسة ؟ ولهذا يرفضون تماما مثل هذا النظام الذي لا تسنده أي آية قرآنية أو حديث صحيح واحد, بل ويتعارض مع مبدأ الشورى الذي أثنى الله عليه وأمر به في القرآن الكريم (سورة الشورى آية 38، سورة آل عمران آية 9 5 1 ) .
ويؤكد علماء المسلمين بأن العصمة الكاملة لله وحده ولا شريك له فيها فعصمة الأنبياء والرسل مقصورة على أدائهم الرسالة بأمانة، وعصمتهم من الذنوب التي تخل بالرسالة وعصمتهم من مخالفة ما يدعون إليه الناس. أما فيما عدا ذلك فقد يخطئ الرسول في الاجتهاد وكما حدثنا القرآن عن عتاب الله لمحمد صلى الله عليه وسلم- وهو أفضل الخلق- حين أعرض عن الأعمى في سورة عبس.
وفيما يخص الإمام الثاني عشر الذي يعتقد علماء الشيعة بأنه لا يزال على قيد الحياة لمدة تقارب أحد عشر قرنا فكثير من المؤرخين يؤكدون بأن إمام الشيعة الحادي عشر لم يعقب ولم يكن له نسل، وحتى الأحاديث التي رواها الترمذي وأبو داود ولم يروها أصحاب الصحاح عن المهدى وظهوره في آخر الزمان فإنها تقول بأن اسمه كاسم النبي (محمد)، واسم أبيه كاسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله) بينما اسم الإمام الثاني عشر، محمد المهدى بن حسن، وتقول تلك الأحاديث أيضا إنه سيكون من عقب الحسن وليس من عقب الحسين. وليس هناك أي دليل بأن المهدى سيعيش حوالي اثني عشر قرنا.
جمهور علماء المسلمين لا يعنيهم في هذا الحكم سوى مرضاة الله، ولا يتحيزون بذلك إلى أسرة معينة أو مجموعة من البشر , خشية اليوم الذي لا تنفع فيه القوميات والمخلوقات.

الأربعاء، 15 سبتمبر 2010

العروبة وتغيير الاتجاهات



العروبه مصطلح يعبر عن فكره شاعت فى بدايات القرن العشرين و روجت لها بريطانيا وشجعتها فى البلاد التى تستخدم اللغة العربية على أساس إن هذه الدول أو المجتمعات لها تراث وثقافة مشتركة وبالتالى لابد أن تكون متحدة ومتفقة على كلمه واحد.
وبريطانيا فى هذا التوجه كانت تتفادى وحدة هذه المنطقة على أساس الدين ,


حيث كانت تحارب الخلافة الإسلامية متمثلة فى تركيا , وقد أغرت الشريف حسين بالخروج على الخلافة باسم العروبة حتى سلّم القدس وقبر صلاح الدين للورد ألنبي سليل القادة الصليبيين الإنجليز 1917م, مما فت فى عضد دولة الخلافة حتى انقضت .
فمنشأ العروبة كان من فئة شعرت أو أشعرت بالغبن من جهة الأتراك فقامت وانتفضت للحصول على ما تقول أنه حقها , وليس كما يقول البعض أنه استعلاء أو شوفينية .
وقد استغلت بريطانيا فكرة العروبة أثناء الحقبة الاستعمارية لتحقيق عدة مكاسب ؛ أولها قطع خط الرجعة على دولة الخلافة , وثانيها ضرب المد الإسلامى النامى , ووجهت القوى الاستعمارية دول المنطقة إلى التكتل العربى الذى هو أخف عليها من التكتل الإسلامى , وبكل تأكيد ستكون تركيا وإيران وباكستان وأندونيسا ودول إفريقيا السمراء ستكون كلها خارج هذا التكتل , حتى هذا التكتل ضربته ذاته بزرع الكيان الصهيونى فى قلبه .
وبدأ الأمر فى أوائل القرن العشرين حيث كتب وزير الخارجية البريطانى السير " إدوارد جراى " للمعتمد البريطانى فى مصر السير " هنرى ماكماهون " أن يؤكد لعزيز المصرى باسم الحكومه البريطانية بأن الحركة العربية لابد أن تتشجع بكل وسيلة ممكنة و أن البريطانيين يتعهدون بمساعدة الحركة القومية العربية .


و فى 29 مايو 1941 أعلن انتونى إيدين وزير خارجية بريطانيا فى مجلس العموم البريطانى أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف لكل حركه تهدف لتحقيق وحدة العرب الاقتصادية والثقافية والسياسية ،
      أى أن عين العطف ساوت في رؤية اليهود والعرب وشملتهم بعطفها. 
وبعد سنة تقريباً على تصريح إيدين دعا مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر رئيس الوزرا السورى جميل مردم وبشارة الخورى رئيس الكتلة الوطنية اللبنانية حتى يناقش معهم موضوع تأسيس " جامعة عربية ".


ثم بدأت مشاورات ثنائية بين مصر وممثلين من العراق وسوريا ولبنان والسعودية والأردن واليمن. وفى سبتمبر وأكتوبر 1944 قرر المجتمعون تأسيس منظمه اسمها " جامعة الدول العربية " وعملوا بروتوكول الإسكندرية فى 7 أكتوبر 1944 والذى كان أول وثيقة تخص إنشاء المنظمة.


وتم صياغة الميثاق فى قصر الزعفران فى القاهره فى 19 مارس سنة 1945 وتم التوقيع عليه فى 22 مارس ، و فى 28 مايو 1946 اجتمع ملوك ورؤساء سبع بلاد فى أنشاص لمناقشة موضوع فلسطين . بعدها بسنتين قامت دولة اسرائيل فى منطقة فلسطين بمباركة بريطانيا والغرب.
استمر الترويج لفكرة العروبة والقومية العربية بعد ثورة 23 يوليه فى مصر وكان الذى روج لفكرتها رئيس مصر جمال عبد الناصر وفى قت ترويج جمال عبد الناصر لفكرة العروبه كانت الأوضاع مختلفه, حيث لم تكن ثروات البترول متكدسة فى أماكن معينة فى المنطقة ولم تكن الثقافة القومية القبلية فى شمال إفريقيا اتضحت معالمها ولم تعلن عن مشروعها بعد ،


وبالتالى كانت هناك حاجة لمصر التى كانت غنية وأكثر البلاد تقدماً فى المنطقة ولذلك كانت فكرة العروبة مقبولة طالما هناك استفاده منها ومن مصر التى كانت تروج لها وتصرف عليها ببذخ , وكم من مليارت أنفقتها الجامعة العربية فى تنمية دول عربية وتعليم أبنائها وتثقيف شبابها والإسهام فى بناء اقتصادياتها , وهى هى الدول التى تطالب الآن بإسقاط الجامعة العربية .
وإذا كانت العروبة فكرة بريطانية استعمارية إلا إنها بعد ثورة 23 يوليو تحولت العروبة إلى غصة فى حلق المحتل , وساهمت فى حركة تحرر كبرى شملت البلاد العربية فى آسيا وإفريقيا ,


بل امتدت إلى البلاد الإفريقية حيث استلهمت روح التحرر العربية من ثورة يوليو .
ومن أجل هذا الحلم العربى فرط جمال عبد الناصر فى اسم مصر التاريخى وسماها " الجمهوريه العربيه المتحدة " وشوه تاريخها , ونسب كل ما هو مصرى إلى العربى فى الوقت الذى اقتصرت نظرة دول ومجتمعات فى المنطقه لمصر ودورها على أنها قوى داعمة يمكن استخدامهم مجانا وقت الحاجة برفع شعارات العروبة


ولذلك فى حالة ظهور صراعات بين أطراف فى الشرق الأوسط يبدأ ابتزاز مصر السياسى بحجة العروبة والإخوة.
لقد تحولت فكرة العروبة لابتزاز سياسى فى مشاكل وصراعات كثيرة حدثت فى منطقة الشرق الأوسط آخرها غزو العراق للكويت سنة 1990 , وتحول الأمر لدرجة أن الرئيس الليبى معمر القذافى ومع إنه كان من أكبر وأهم المروجين لفكرة العروبة هجر الفكرة وبقى يهتم أكثر بالتعاون مع البلاد الافريقية جنوب الصحراء.
وفى مصر التى روج رئيسها عبد الناصر للعروبة أصبح فيها مطلب شعبى بالرجوع لمصرية مصر , فقد ظهر تيار براجماتى يقول أن التغيرات السياسية والاقتصادية ترجح تعاون الدول على أساس مصالح ومنفعة واحترام متبادل ( مثل أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية ) وليس على أساس ألفاظ مثل "الأشقاء" و "الأخوة" و "الشقيقة الكبرى" وألفاظ كثيرة تستعمل عادة للابتزاز وليس للمنفعة المشتركة , فالشقيقة الكبرى تدفع وتخسر من جراء هذا المسمى ولا يعود عليها شىء .
ويبقى تيار مضاد يقول أن الخطاب القومي العربى على هذا الوضع فاشل وفقير من الناحية النظرية ، ولكن هذا الفشل "لا يعني فساد المضمون أو الأهداف أو التطلعات التي يبشر بها ذلك الخطاب، بل يعني عدم قدرة العقل المنتج لذلك الخطاب على أن يجعل منه بناء نظريا متماسكا يفسر الواقع ويقدم الإمكانات النظرية المطابقة لتغييره ,


وفشل الخطاب معناه عدم قدرته على التحول إلى أيديولوجيا علمية: أيديولوجيا تعتمد تحليل الواقع من أجل تغييره , فالخطاب القومي خطاب إشكالي يطرح مشاكل لا حل لها، أو لا تتوفر -لا ذاتيا ولا موضوعيا- إمكانية تقديم حل حقيقي لها , من هنا نفسر عجز الخطاب القومي العربي عن تشييد نظرية قومية تفسر الواقع العربي تفسيرا علميا وترسم الطريق إلى تغييره , وهذا العجز لا يعني فساد العروبة كأيديولوجيا قومية، ولا يعني أن الأيديولوجيا العربية القومية باتت في خبر كان، وأن المطلوب هو إعلان وفاة العروبة أو "وداع العروبة ,


بل إن فشل المشروع النهضوي العربي وبالتالي فشل المشروع القومي العربي كفرع من فروعه، لا يعني استقالة العقل وتنحية فعل الإرادة، وكذلك لا يعني العجز عن الهجرة من عروبة اقترنت بالاستبداد إلى عروبة أكثر انفتاحا وديمقراطية.
فالنقد والمراجعة وكذلك القراءة التشخيصية التي تبحث في نقاط قوة وضعف الخطاب القومي، لا تعني بحال من الأحوال أنها أصبحت بمثابة توطئة لإعلان موت العروبة، وبالتالي إعلان موت الخطاب القومي في المشرق العربي ,


وهذا النقد الداخلى لا يفهمه منتقدو الوحدة العربية لشىء فى أنفسهم لا يخرج عن مشروع استقلالى خاص بهم يكون لعبة قى يد القوى الاستعمارية التقليدية أو الجديدة .
وإزاء النخب الحاكمة الحالية ليس أمامنا إلا أن نتمني الموت للذين تسببوا في فشل المشروع النهضوي العربي من الزعماء العرب , واللجوء إلى عامل الموت في الاستشراف يعني انتهاء السياسة ويعني إقصاء الإرادة الإنسانية، إرادة التغيير.
فالرهان هنا على إرادة المستقبل، الإرادة التي حملتها الأجيال العربية المتعاقبة ودفعتها إلى تقديم مزيد من التضحيات واستطاعت من خلالها تحقيق هويتها ووجودها، لغة وثقافة وتراثا ومشاعر وطموحات، يجب أن تبعث من جديد في عقولنا وقلوبنا وفي سلوكياتنا .
وخاصة أن معظم المثقفين العرب يشتكون بمرارة من وطأة الواقع العربي ,


ولا يجب أن ننجرف إلى اليأس نتيجة لأيديولوجيا الهزيمة والإحباط المبثوثة في معظم مناحى حياتنا, ويجب ألا نستسلم لمن يقول أن الكارثة القومية نهائية وشاملة ولا مخرج منها إلا بالالتحاق بقطار العولمة , أو لمن يعتقد أن العروبة قامت على "وهم أيديولوجي منتفخ لا يتورع عن الاستبداد بقصد الضم والتكبير" وآن الأوان للتحرر من هذا الوهم الأيديولوجي المنتفخ الذي أدى إلى تفسخ العروبة وإلى موتها، إذ أصبحت جثة هامدة .
فالعدو الخارجي شكل حافزا، أيقظ عند العرب ضرورة وحدتهم القومية للتصدي للتحديات باسم عقلانية مفرطة هي الأخرى , وهناك محاولات لإقناع العرب بتغيير مجرى الصراع، فلم تعد وحدة الآمال والآلام تجمع العرب، فلكل قُطر نفسية خاصة ، ولم يعد المشرقى يفهم المغربى بحيث صار لكل بلد لغته المحكية التي تقطع مع ما عداها, والانفصال الثقافي بات حقيقيا، وبات الحديث عن وحدة العرب يندرج في إطار حلم قد يكون تجاوزه الزمن.
ولكن الدعوة إلى وداع العروبة قد فسرت على أنها دعوة إلى الانخراط في عصر العولمة، وأنها دعوة أيديولوجية سطحية بدورها تستعير معظم دوافع التعبير عن نفسها من أيديولوجيا الإحباط والهزيمة، وتبرر نفسها باسم عقلانية هي ليست من العقل في شيء , وترى أن إرادة المستقبل تندرج في ضرب من اللاعقلانية، لأن العقلانية الوحيدة عندهم هي القبول بالتجزئة وتوديع العروبة والاندراج في النظام العالمي الجديد.
بينما آخرون يرفضون هذا الانخراط فى العولمة لأنها ضياع للهوية ويبشرون بمستقبل للعرب وبقدرتهم الكبيرة على الممانعة وهزيمة التحديات , ليس من منطلق القبول والرضا بالواقع ولكن من منطلق البناء على ما هو قائم بالفعل , والبعد بالمنطقة عما يعرف بالفوضى الخلاقة التى لم تعد سرا على أحد .

الثلاثاء، 27 يوليو 2010

التميذة والأستاذ

يا لها من سطحية ضحلة بدأت بها حياتى المهنية , فلم يكن فى رأسى شىء ,
حياة الجامعة المستهترة , والشعور باللامبالاة واللامسئولية ,
فالحياة كانت مقصورة على لعب كرة القدم والفسح والرحلات والسينما والتهريج ليلا ونهارا , وقبل الامتحان بشهر نقيم معسكرا , نحرم أنفسنا من كل شىء حتى النوم لنستطيع النجاح .
وبعد أداء الخدمة العسكرية وعودتى إلى التربية والتعليم استلمت العمل فى مدرسة برج البرلس الإعدادية للبنات عام 1996م وكان فى أحد فصولى تلميذة اسمها أسماء تحفظ القرآن كاملا ,
وكانت أسماء تجلس فى المقعد الأمامى , وأثناء الشرح كلما اضطرتنى الحاجة وأردت معرفة نص آية أقول لها يا أسماء قولى نص الآية الدالة على معنى كذا وكذا , فتقول أسماء .
وكنت إذا طلبت تصحيح الواجبات وكانت أسماء من الذين لم يكتبوا الواجب أو من الذين نسوا الكراسة أصيح غاضبا وهائجا مائجا وفى النهاية أقول اجلسوا وهذه آخر مرة ,
أما لو كانت أسماء ليست بينهم فيكون الضرب عقابهم .
لقد قلت لنفسى : كيف أسمح لنفسى أن أضرب فتاة تحفظ القرآن ؟ فهى أفضل منى , ومن هنا دفعنى هذا الموقف إلى الجدية فى حفظ القرآن الكريم , والإصرار على تحفيظ أولادى القرآن الكريم بعد زواجى ,
فقد أحببت أن يكون ابنى أو بنتى مثل أسماء .
و أحمد الله كثيرا على أن هذا الموقف قد حدث لى فى بداية حياتى حيث كان تأثيره متجذر وعميق فى تكوينى , ورفعنى فيما بعد حيث اكتسبت الجانب الذى كنت أفتقده ,
فليس دائما يعلم الأستاذ تلاميذه فقط , ولكن أحيانا يتعلم الأستاذ من تلاميذه .

معاوية ويزيد وولاية العهد

بعد عصر آثر فيه الخلفاء الكفاءة على القرابة جاء عصر معاوية - رضى الله عنه - وقد أعلن ولاية العهد لولده يزيد فى حادثة غير مسبوقة ,
فقد اختار أبو بكر - رضى الله عنه - قبل وفاته عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ولم يختر لها ولد من أولاده , وقد أوصى عمر بستة من كبار الصحابة الذين توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ,
على أن يختار المسلمون واحدا منهم , ولك يجعل بينهم ابنه عبدالله وهو من أعلام المسلمين وقتها , وقد اختاروا عثمان -رضى الله عنه- , وقد قتل عثمان ولم يختر أحدا , واختار المسلمون عليا بن أبى طالب - رضى الله عنه - والذى رفض أن يولى ولده الحسن العهد من بعده ,
ولكن المسلمون فعلوا بعد وفاته , وها هو الحسن يضرب أروع الأمثلة فى التضحية بالملك من أجل حقن دماء المسلمين , ومن شروطه لذلك أن ترد ولايه العهد لاختيار المسلمين , ووافق عليه معاوية , ولكن طول فترة الملك وبطانة السوء زينت لمعاوية أن يخلفه ابنه , وكتب التاريخ تنفى عن معاوية أن تكون هذه فكرته , ولكن دائما هناك من هم ملكيون أكثر من الملك نفسه .
وقد رفض أعلام المسلمين بيعة يزيد , حيث رفضها الحسين بن على و عبدالله بن عمر و عبدالله بن الزبير , وخرج الحسين على يزيد رغبة فى رفع الظلم الواقع على المسلمين بتوريث الخلافة , وكم كان الحسين شجاعا فى خروجه , وكم كان مضحيا بروحه وأهله فى سبيل الحق , فهل ذهبت تضحية الحسين سدى ؟
وكذلك فعل عبدالله بن الزبير عندما رفض خلافة يزيد , وأعلن الخلافة لنفسه فى مكة والمدينة ثم البصرة , وقدم روحه فداءً لقناعته برفع الظلم الواقع على الناس بتوريث الخلافة , فهل ذهبت تضحية ابن الزبير سدى ؟
ومن بعدهما كان النفس الزكية , وزيد بن على زين العابدين , وغيرهم كثيرون ضحوا , وباب التضحية لن يغلق إلى يوم القيامة .
وكل هذه التضحيات عندما قدمت كانت تعلن رفضها أن تكون الأمة تراثا لأفراد يورثونه لأبنائهم , لأن هذا استخفاف بمقدرات الأمة وقيمة علمائها وعامتها , ولا شك أن هذه التضحيات كان لها الأثر الأكبر فى صيحة حديثة أطلقها أحمد عرابى الزعيم المصرى فى وجه رغبات الخديو توفيق حيث قال له : لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا عبيدا وتراثا , فلن نورث بعد اليوم .
ترى هل ستكون كلمات عرابى ممتدة أم منقطعة ؟ هل سيأتى اليوم الذى نكون فيه تراثا يورث ؟
وإذا تحولنا إلى جوامد تورث هل لى يوما أن أرفع رأسى وأقول أنا مصرى أم سأتوارى خجلا وأهرب من أى مواجهة يمكن أن أعير فيها بأنى مجرد شىء من أشياء لا إرادة لها ؟
أعتقد أنى لن أستطيع التعايش مع هذا الأمر لا قدر الله , وسيكون الانكسار نصيبنا , وربما هو انكسار لا وقوف بعده , ولمن سأقف لمصر التى أصبحت فيها تراث فليدافع عنها أصحابها ومالكيها أما أنا فسأتحول إلى شجرة لها جذر فى الأرض وتفتقد لإرادة الحركة .

الاثنين، 12 يوليو 2010

جدار الفصل العنصرى




1- الجدار عند اكتماله سيصل طوله إلى أكثر من 355 كيلومتر.
2- والجدار ذو دلالات سياسية تتفق وما تخطط له دولة الاحتلال في مشروعها( خطة الانفصال) الذي ينسجم مع التصور البريطاني لخارطة الطريق، وتصور بوش للدولة القابلة للحياة- دولة المعازل-الباندوستونات. وهذا يظهر من مسار الجدار وما ينتج من هذا المسار:
3- سيلتهم الجدار 47% من أراضي الضفة الغربية تتوزع كالتالي: 6,1% يلتهمها الجدار كبنية تحتية له.2,1% أراضي صودرت لصالح مستوطنة أرئيل في الشمال.9,7% أراضي مصادرة خلف الجدار لصالح توسع المستوطنات. و 29,1 % أراضي غور الأردن فيما يسمى الخط الامني الشرقي.
4- ولنلاحظ تعرجات الجدار يدخل شرقاً إلى مسافة 22 كيلومتر ليضم مستوطنتي أرئيل وشومرون مع توسعاتهما الجديدة، ويضم كتلة غوش عتسيون مع توسعاتها من أراضي بيت لحم، وأخيراً يضم أريئيل( ومعها جفعات زئيف) مع التوسعات الجديدة من أراضي شمال غرب القدس. والنتيجة ثلاث كتل إستيطانية ضخمة تتوسع وتتوسع، فلا معنى والحال هذا للحديث عن تفكيك مستوطنات غزة وأربع نقاط إستيطانية شمال الضفة الغربية.
5- وفى بيت لحم يجري عزل أربع قرى خلف الجدار (حوسان، بتير، نحالين، ووادي فوكين) وتصادر ألاف الدونمات لتوسيع حدود ما يسمى بالقدس الكبرى. وفي القدس ما يسمى بغلاف القدس يشكل الفاصل الثاني في عمق الضفة الغربية حيث يفصل الجيتوهين الشمالي والجنوبي عن بعضهما، جدار القدس يمتد من مستوطنة بيت حورون في الشمال الغربي من المدينة إلى مستوطنة كفار عتصيون في الجنوب الغربي من محافظة بيت لحم. جدار القدس مع شبكة الشوارع الاستيطانية التي تسمى بشارع الطوق ومع التوسعات الاستيطانية التي تتم ضمن الحدود التي يرسمها الجدار كلها تعمل على توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس بينما يتم عزل المدينة كليا عن بقية الضفة الغربية وبالتالي تهويدها.
6- بالنسبة لمنطقة غور الأردن فإنه وبالرغم من عدم وجود مخطط نهائي حول ما إذا كان سيتم بناء جدار يعزله عن بقية الضفة الغربية، إلا أنه وفي كل الأحوال كما يظهر على الخارطة يبقى الغور معزولا من خلال جدار من المستوطنات التي تحاصر المدن الفلسطينية من الجهة الشرقية من الشمال إلى الجنوب مشكلة حزاما استيطانيا بينها هذه المدن وأراضيها الشرقية وغور الأردن، كما أن وجود المستوطنات ومراكز التدريب العسكري لجيش الاحتلال في الغور كلها أدت إلى محاصرة وعزل القرى الفلسطينية الموجودة في الغور، وحرمانها من أراضيها والسيطرة على جميع مصادر المياه الموجودة في الغور، وبالتالي فإن مخطط الاحتلال هو ترك جيتو أريحا للفلطسينيين بينما تتم السيطرة على بقية الغور بجدار أو بدونه.
7- وإذا أخذنا بالاعتبار خارطة الشوارع الالتفافية والأنفاق، تتضح حدود الدولة القابلة للحياة التي دعا لها بوش ويرسم جدار شارون حدودها- دولة من المعازل ( الباندوستونات) مفككة ومطوقة بالأسلاك والجدار ومغلقة ببوابات مفاتيحا مع الجيش الإسرائيلي. أما كيف ستكون قابلة للحياة، فالترتيب الإسرائيلي- الأمريكي- الأوروبي يقضي بتأسيس مناطق صناعية للفلسطينيين المقتلعين من أراضيهم، لتحويلهم لعبيد في المناطق الصناعية الإسرائيلية!

من الشبكة العنكبوتية المعقدة للطرق والأنفاق التي ستطوق التجمعات الفلسطينية يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1- يخطط الاحتلال لإنشاء 24 نفقاً مخصصة للفلسطينيين لضمان الحماية للمستوطنين الإسرائيليين. من هذه الأنفاق هناك 6 أنفاق مكتملة والبقية( على الطريق).
2- الأنفاق والشوارع الالتفافية هي المظهر الاحتلالي على ما يُرسم لمستقبل الشعب الفلسطيني وللترتيب الإسرائيلي، على الأرض، لتسوية قضايا الحل النهائي.
3- الأنفاق والشوارع الالتفافية ستحشر الفلسطينيين في معازل عنصرية مفككة ومنقطعة عن بعضها البعض، وفي هذا ترتيب أمني لا سياسيً فحسب، فدورية واحدة قادرة في لحظة يشاء الاحتلال على محاصرة أي تجمع سكاني تعداده بالآلاف، ما يعني انتفاء أي مظهر سيادي مستقبلي للشعب الفلسطيني في ظل هذا المعطى.
4- وهذه الأنفاق والشوارع ترسم حدود الحل النهائي من وجهة النظر الإسرائيلية: "دولة قابلة للحياة داخل معازل" مفككة ومنقطعة عن بعضها، والتواصل الجغرافي بين أجزائها عبر أنفاق وشوارع التفافية يجري في لحظة محاصرتها وإغلاقها، علماً أن البوابات تشكل المكمل الطبيعي للأنفاق والشوارع الالتفافية.

خارطة بيت لحم (الجديدة)
هو جزء من غلاف القدس الذي يمتد من بيت حورون في الشمال الغربي وحتى مستوطنة كفار عتسيون في الجنوب، وهذا المقطع من الجدار سيعني:
1- ضم جميع منطقة الريف الغربي إلى غرب الجدار ما يعنيه ذلك من عزل أربعة قرى( حوسان، بتير، نحالين ووادي فوكين) مع سكانهم.
2- الولجة وأراضي قرية الجبعة ستضم (للقدس الموحدة) بعد مصادرة معظم أراضيهما وممارسة سياسة الترحيل ضدهما بكل السبل، ليكون مجموع القرى التي سيعزلها الجدار خلفه، ست قرى مع سكانها البالغين 20 ألف فلسطيني.
3- الجدار وبهذا المسار يعني توسيع ضم عشر مستوطنات على حساب أراضي قرى الريف الغربي المصادرة ومنها أفراتا، بات عايين، جفعوت، بيتار...
4- الجدار يقتحم أراضي الضفة الغربية إلى4-5 كيلومتر، ضاما معظم ما تبقى من أراضي محافظة بيت لحم، وواضعا بيت لحم في جيتو ضيق ليس فيه أي مجال لأي توسع عمراني مع آثار اقتصادية مدمرة.



وخارطة الجدار تبين التدمير والجيتوهات التي يرسمها مسار جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، هذه الخارطة انتهت في تشرين ثاني 2003 مع بعض الإضافات في آذار 2004. وفقا للخارطة فإنه في حال انتهاء بناء الجدار، 50% من سكان الضفة الغربية سيتأثرون مباشرة ببناء الجدار، إما بفقدانهم لأراضيهم أو عزلهم داخل جيتوهات، أو عزلهم في المناطق المضمومة على الجانب "الإسرائيلي" من الجدار.


الأحد، 20 يونيو 2010

كلمة لوجه الله


فى الآونة الأخيرة أعتاد بعض من فى نفسه شىء وبعض من ليس فى نفسه شىء, سواء كان كرديا أم أمازيغيا أم أرمنياً أم فارسياً أم زنجياً أم تركمانيا.... , على التهجم على جامعة الدول العربية, صابا جام غضبه على عجزها وقلة حيلتها, مطالبا بفكها وتسريح من فيها , ظنا منه أنه بهذا يناصر قضايا المنطقة التى عجزت الجامعة عن حلها , وكأن تفكيك الجامعة سيؤدى إلى حل هذه المشاكل .
ودأبوا على الإساءة للعرب وللعروبة , متهمين إياهم بالتفريط فى قضايا الأمة الإسلامية , وأنهم ارتموا فى أحضان أعدائهم , وأنهم أصبحوا عارا على الأمة الإسلامية , وخير لهم أن يموتوا بعد أن أصبح عيشهم ذلاً .
وبات مصطلح القومية العربية موضع تندر وسخرية عندهم , وكأنه اسم لأحد آلهة العرب قبل الإسلام وقد صار أطلالاً , وأثراً بعد عين .

وهم أثناء هذه الاتهامات لايخفون شعورهم بالفوقية والتعالى على العرب الذين دأبوا طوال تاريخهم على التفاخر بجذر شجرة الدين , واليوم أصبح العرب فى منحدر حضارى , ولا يستطيعون مدافعة من يحاججهم , ولذا فالفرصة قد سنحت لكل من يستطيع أن يحمل معولا ليهدم حجرا فى هذا البناء .

ولهم أقول :
إخوانى الأعزاء لا ترددوا كلمات أعداءكم الذين يأسوا من هزيمتكم فقرروا أن يجعلوا بأسكم بينكم , وتذكروا قول الله تعالى " إن المؤمنين إخوة " وقوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعاً " , واعلموا جميعا يا أمة الإسلام " إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم " , " فلا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح " فهذا هو مقياس المفاضلة : التقوى والعمل الصالح , وليس الجنس ولا القومية .

فالعربى الأول حمل هذا الدين وخرج به من شبه الجزيرة العربية لينشره فى كل أرجاء الدنيا , وسيلاقى ثوابه من الله تعالى وليس منا , وهو لا يجعل ذلك موضع فخر له بقدر ما يجعله موضع نعمة من الله تعالى إذ جعله فى هذا الموضع الجليل , موضع يستوجب منه الخضوع لله والشكر على هذه النعمة , وهو يعلم أيضا أن هذا العمل ليس موضع عصمة له من العذاب إذا خالف الدين , فكان حريصا على أداء الفروض والنوافل والسنن حتى أصبح مصدر هداية لمن حوله يقتدى به ويأتم به , وهذا ليس موضع فخر بل نعمة ينبغى أن يشكر الله عليها .

ولأن الإسلام لم يكن للعرب فقط , فقد جاء دور كل الأمم وشعوب الأرض لتدلى بدلوها , وتسهم فى قيام النهضة والحضارة الإسلامية بما حباها الله عز وجل من علم وعقل , فقد أراد الله تعالى أن يتقوى الإسلام بكل أصناف العقول البشرية , فهو دين البشرية جميعها , والذى يجب أن تتسع مظلته للجميع , وتنضوى كل الأمم والشعوب تحت لوائه دون أن تذوب أو تفقد هويتها , لأن هذا الهوية دافع ذاتى لاستمرار الدين نفسه , فالتنوع يحقق الكمال , ولك الحق أن تفخر بهذه الهوية ( كردية , أمازيغية , فارسية , أرمينية , تركمانية , زنجية .... ) ولكن دون استحقار لغيرك , لأنك إن تستحقر أذكرك بقول الله تعالى " ولا يسخر قوم من قوم .. " , فأنت حين تستحقر فإنك تستحقر وضعهم الحالى , وتتناسى أو تنكر وضعهم السابق, والأيام دول " تلك الأيام نداولها بين الناس " وهذا الاستحقار ليس إنصافا ولا عدلا , ولا يوجد من يخلو ماضيه أو حاضره من الذلات .
لسانك لا تذكر به عورة امرئٍِِِِِ فكلك عورات وللناس ألسن

لاتعيدوا زمن الشعوبية التى قطعت رحاها عرى الإسلام والمسلمين أثناء الدولة العباسية , حين راح الفرس وسائر العجم يناطحون العرب , ويحسدون عليهم نعمة الدين والملك , فتفاخروا عليهم وتعالوا عليهم وبخسوهم حقهم الذى أدوه لله تعالى ولدينه , فأساءوا لموضع نبتة النبى صلى الله عليه وسلم , ولم يراعوا كم أحب بلالاً الحبشى وصهيباً الرومى وسلمان الفارسى , وكم كان يقدرهم أصحابه صلى الله عليه وسلم لأنهم استوعبوا ما علمهم إياه قائدهم " لافضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح " وعلى هذا الدرب ساروا .

أخوتى فى الدين :" لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا ذلك أقرب للتقوى "
لا تجعلوا تصرفات الحكام اليوم تجرفكم إلى مستنقع الشعوبية , ونصير أحزاباً وجماعات وأقواماً وقوميات , لا تتسرعوا فى إطلاق الأحكام العامة , ولا تفتنكم ظواهر الأمور , فالبواطن أعمق , وأين هو الحاكم الذى يعبر عن شعبه اليوم حتى يكون تصرفه حجة على شعبه ؟ بل أين الشعب الذى يشعر أن حاكمه يعبر عنه ؟ فأفعال وأقوال الحكام لا تعبر إلا عنهم وعن بطانتهم والمنتفعين منهم , فلا تجعلوها مقياسا لإرادة الشعوب , فكم من شعوب ظلمت بقرار لحاكمها؟ وكم من شعوب شعرت بالخزى والعار لموقف من حاكمها ؟

أما عن الجامعة العربية المظلومة , فبالرغم من ضعفها وقلة حيلتها , إلا أنها عبء ثقيل على صدر أمريكا وإسرائيل , يحلمان أن يستيقظا يوما فلا يجدوا الجامعة العربية , لأنهما يعلمان أنّ هذه الجامعة على هزالها إلا أنها تتمكن من جمع هؤلاء القادة فى مكان وزمان واحد , ويناقشون قضاياهم , حتى ولو لم يحلوها , فربما ذهب الله بهم وأتى بمن يمكنه الحل , وهذا ما تخشاه أمريكا وإسرائيل , فالجامعة العربية رابطة صغيرة ضعيفة , ولكنها أفضل من لاشىء , فرابطة ضعيفة أفضل من لا رابطة .
وإذا كانت تسميتها بالعربية تمثل للبعض حساسية ما , فيجب عليه أن يعرف أن الاسم بعيد كل البعد عن العروبة كجنس , فالدول العربية اسمها دول عربية رغم أنها تضم أجناسا عرقية كثيرة غير العرب , ولعل هذا ما حدث قريبا فى العراق عندما أرادوا وضع الدستور بعد الاحتلال الأمريكى حيث وقف الأكراد رافضين تسميتها بدولة عربية على أساس أنها تضم عرب وأكراد وتركمان وسومريين ...
وحل هذه المعضلة بسيط جدا يكمن فى فهم مدلول جامعة الدول العربية أو مدلول دولة عربية , فهذه العروبة ليست جنسا , وإنما ثقافة , فالدول العربية سميت عربية ليس لأن كل سكانها عربا , وإنما لأنها يغلب عليها الثقافة العربية واللغة العربية ؛ لغة القرآن , فالعروبة ثقافة وليست جنسا عرقيا , فلو كان الأمر عرقيا لصارت كل دولة عربية عدة دويلات , وهذا مخطط اليهود .

وهذا المد العروبى إنما نشأ مع ثورة يوليو بقيادة جمال عبدالناصر الذى لم يرق له المد الإسلامى الذى ربما يهدد نظامه , فاتجه إلى المد العروبى , ولا يخفى علينا أن الجناح الغربى لهذا المد كان فى الجزائر بقيادة أحمد بن بلا وهوارى بومدين , وهما عرقيا ليسا عربا وإنما أمازيغا , ولكنهما كانا يفهمان معنى العروبة الصحيح , كثقافة مشتركة ولغة مشتركة وعقيدة مشتركة , فلم أصبحنا لا نطيق كل ما هو مشترك بيننا ؟ لم أغرمنا بتجزءة المجزأ , وتقسيم المقسم ؟ فى الوقت الذى نجحت أوربا فى إقامة وحدة أشبه بالخلافة الإسلامية قديماً , على الرغم من أنك يصعب أن تجد أكثر من دولتين فى أوربا لديهم مشترك كمشترك الدول العربية , إلا أنهم تولد ليهم مشترك صناعى اسمه " قوة التكتل الموضوعى " , ليتنا يمكننا أن نضيفه إلى قائمة المشترك لدينا قبل أن تنقرض هذه القائمة .

الاثنين، 14 يونيو 2010

الشيطان يسكن الفيس بوك


كلما دخلت إلى الفيس بوك قفزت أزمة مباراة مصر والجزائر فى وجهى كأنها قنبلة تنفجر على حين غرة , حتى أنى فى بعض الأوقات أتهيب من الدخول فى الفيس بوك , فالمتعصبون من الجانبين لا يقبلون بأنهم أخطأوا , فدائما الجانب الآخر هو المخطئ من البداية للنهاية , بينما هم ملائكة وديعة مسالمون مظلومون , لا يتذكرون أفعالهم إنما يحفظون عن ظهر قلب أفعال غيرهم , .... فاكر لما هم فعلوا كذا .... وقالوا كذا ...... وبدأوا بكذا .... وكلما نام الموضوع يخرج علينا مواطن من أى من البلدين ويتفاخر على الآخر بكذا... ويذكر الآخرين بكذا ... ويرد عليه الطرف الآخر ,,, هكذا اقتصرت حياة الأمة العربية الإسلامية على مشاكل المصريين والجزائريين , وكأننا انتهينا من مشكلة فلسطين ولنان والعراق واليمن والصومال ,,, إلخ .هل تفرغ الشباب فى مصر والجزائر لهذا الموضوع ؟ هل أصبحت حياتنا وقفا لهذا الأمر ؟ أنيأس من تبادل الخبرات والآراء وطرح الموضوعات الجادة على هذا الفيس بوك نظرا لانشغال الجميع بهذه القضية؟ألا يوجد فى مصر أو الجزائر غير هذه القضية ؟هل وصلت مصر والجزائر إلى قدر كبير من التنمية والحرية ومستوى معيشة مرتفع وحقوق الإنسان والاستثمار والتصنيع واستصلاح الصحراء ومحو الأمية والتكنولوجيا والتعليم ............................ ؟
هل نصبح رهينة داخل هذه الدائرة المفرغة ؟ رهينة لكل مناسبة رياضية يكون طرفها مصر أو الجزائر , وتتجدد بها الأزمة ؟ فشيطان الفيس بوك وجد فيه ما يشغله عن إلهاء الناس عن الصلاة فى خارجه , لقد جعلنا الشيطان مقيما فى الفيس بوك لا يتركه ليؤدى باقى مهامه , فقد وجد فى الفيس بوك نتيجة تفوق كل طموحاته , جعلته لا يفكر فى الخروج منه , ولماذا يخرج وهو يستطيع أن يوسوس لطفل مصرى أو جزائرى أن يضع أصابعه على لوحة المفاتيح ويكتب جملة تشعل لهيب الفتنة بين بلدين ؟ والعيب ليس فى هذا الطفل أو الشاب الذى سيطر عليه شيطانه وكتب ما كتب دون دراية بنتيجة ما كتب , ولكن العيب كل العيب فى من يترك نفسه فريسة لانفعالاته ولا يحكم عقله وينساق وراء شهوة الانتقام ويعلق على هذه الجملة التى يمكن أن يكون قد كتبها طفل , أو شاب متهور , أو عدو متنكر فى صورة صديق , أو شخص غير مسئول , سطحى غير مثقف , فالواجب على العقلاء ألا يعلقوا إلا بما يسكن الأمور لا أن يشعلها , وأن يشعر كل واحد منا أنه محاسب أمام الله على ما يقول , فليقل خيرا أو ليصمت . فأرجوا من الجميع أن نعمل جاهدين أن يشعر شيطان الفيس بوك بالفراغ وعدم جدوى وجوده بيننا .