الجمعة، 24 سبتمبر، 2010

مفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

مفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية
يعتقد علماء الشيعة بأن الإمامة ركن من أركان الإيمان, كالإيمان بوحدانية الله تعالى ، وتعنى الإمامة لدى علماء الشيعة أن الحياة الروحية والتعليمية والدينية والسياسية للأمة الإسلامية كافة تخضع لنظام وراثي يتعاقب فيه على السلطة اثنا عشر إماما, وتنحصر هذه السلطة في زوج فاطمة الزهراء، وابنيها الحسن والحسين ثم تنحصر في بعض آل الحسين وهؤلاء هم الأئمة, و يرتبط ركن الإمامة بالاعتقاد بأن هؤلاء الأئمة معصومون , ويشاركون الله علمه بالغيب بما في ذلك علمهم بوقت وفاتهم، وأن الطاعة العمياء للأئمة ضرورية "لدرجة أن عبادة الله لا تصبح ضرورية إذا كان هذا هو أمر الإمام.
ويقول "الخميني" في هذا المضمار: "الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين"( كتاب الحكومة الإسلاية الخميني صفحة 91 ).

ودستور الجمهورية الإسلامية لإيران يحرص على أن يكون رئيس الجمهورية مؤمنا ومعتقدا بمبادئ الجمهورية الإسلامية والمذهب الرسمي للدولة والمذهب الاثنى عشرى , كما تنص على ذلك المادة الخامسة عشرة بعد المائة وأن يقسم أن أكون حارسا للمذهب الرسمي كما جاء في المادة الواحدة والعشرين بعد المائة.
ولضمان عدم اللجوء إلى القضاة غير الجعفريين أو التشريع غير الجعفري نصت المادة الثانية والسبعون على أنه لا يستطيع (مجلس الشورى الوطني) أن يسن القوانين المغايرة لقواعد وأحكام المذهب الرسمي للدولة... , ونص الدستور في المادة الخامسة بوضوح على أن تكون ولاية الأمر، والأمة في غيبة الإمام المهدى في جمهورية إيران الإسلامية للفقيه العادل... .

أما جمهور علماء المسلمين فيقولون بأن النظام الملكي الذي تقتصر فيه الوراثة على السلطة السياسية هي موضع خلاف , فكيف بنظام تجتمع فيه وراثة السلطة الروحية والدينية والسياسية , ويرثها الطفل في التاسعة والثامنة والخامسة ؟ ولهذا يرفضون تماما مثل هذا النظام الذي لا تسنده أي آية قرآنية أو حديث صحيح واحد, بل ويتعارض مع مبدأ الشورى الذي أثنى الله عليه وأمر به في القرآن الكريم (سورة الشورى آية 38، سورة آل عمران آية 9 5 1 ) .
ويؤكد علماء المسلمين بأن العصمة الكاملة لله وحده ولا شريك له فيها فعصمة الأنبياء والرسل مقصورة على أدائهم الرسالة بأمانة، وعصمتهم من الذنوب التي تخل بالرسالة وعصمتهم من مخالفة ما يدعون إليه الناس. أما فيما عدا ذلك فقد يخطئ الرسول في الاجتهاد وكما حدثنا القرآن عن عتاب الله لمحمد صلى الله عليه وسلم- وهو أفضل الخلق- حين أعرض عن الأعمى في سورة عبس.
وفيما يخص الإمام الثاني عشر الذي يعتقد علماء الشيعة بأنه لا يزال على قيد الحياة لمدة تقارب أحد عشر قرنا فكثير من المؤرخين يؤكدون بأن إمام الشيعة الحادي عشر لم يعقب ولم يكن له نسل، وحتى الأحاديث التي رواها الترمذي وأبو داود ولم يروها أصحاب الصحاح عن المهدى وظهوره في آخر الزمان فإنها تقول بأن اسمه كاسم النبي (محمد)، واسم أبيه كاسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله) بينما اسم الإمام الثاني عشر، محمد المهدى بن حسن، وتقول تلك الأحاديث أيضا إنه سيكون من عقب الحسن وليس من عقب الحسين. وليس هناك أي دليل بأن المهدى سيعيش حوالي اثني عشر قرنا.
جمهور علماء المسلمين لا يعنيهم في هذا الحكم سوى مرضاة الله، ولا يتحيزون بذلك إلى أسرة معينة أو مجموعة من البشر , خشية اليوم الذي لا تنفع فيه القوميات والمخلوقات.

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

العروبة وتغيير الاتجاهات



العروبه مصطلح يعبر عن فكره شاعت فى بدايات القرن العشرين و روجت لها بريطانيا وشجعتها فى البلاد التى تستخدم اللغة العربية على أساس إن هذه الدول أو المجتمعات لها تراث وثقافة مشتركة وبالتالى لابد أن تكون متحدة ومتفقة على كلمه واحد.
وبريطانيا فى هذا التوجه كانت تتفادى وحدة هذه المنطقة على أساس الدين ,


حيث كانت تحارب الخلافة الإسلامية متمثلة فى تركيا , وقد أغرت الشريف حسين بالخروج على الخلافة باسم العروبة حتى سلّم القدس وقبر صلاح الدين للورد ألنبي سليل القادة الصليبيين الإنجليز 1917م, مما فت فى عضد دولة الخلافة حتى انقضت .
فمنشأ العروبة كان من فئة شعرت أو أشعرت بالغبن من جهة الأتراك فقامت وانتفضت للحصول على ما تقول أنه حقها , وليس كما يقول البعض أنه استعلاء أو شوفينية .
وقد استغلت بريطانيا فكرة العروبة أثناء الحقبة الاستعمارية لتحقيق عدة مكاسب ؛ أولها قطع خط الرجعة على دولة الخلافة , وثانيها ضرب المد الإسلامى النامى , ووجهت القوى الاستعمارية دول المنطقة إلى التكتل العربى الذى هو أخف عليها من التكتل الإسلامى , وبكل تأكيد ستكون تركيا وإيران وباكستان وأندونيسا ودول إفريقيا السمراء ستكون كلها خارج هذا التكتل , حتى هذا التكتل ضربته ذاته بزرع الكيان الصهيونى فى قلبه .
وبدأ الأمر فى أوائل القرن العشرين حيث كتب وزير الخارجية البريطانى السير " إدوارد جراى " للمعتمد البريطانى فى مصر السير " هنرى ماكماهون " أن يؤكد لعزيز المصرى باسم الحكومه البريطانية بأن الحركة العربية لابد أن تتشجع بكل وسيلة ممكنة و أن البريطانيين يتعهدون بمساعدة الحركة القومية العربية .


و فى 29 مايو 1941 أعلن انتونى إيدين وزير خارجية بريطانيا فى مجلس العموم البريطانى أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف لكل حركه تهدف لتحقيق وحدة العرب الاقتصادية والثقافية والسياسية ،
      أى أن عين العطف ساوت في رؤية اليهود والعرب وشملتهم بعطفها. 
وبعد سنة تقريباً على تصريح إيدين دعا مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر رئيس الوزرا السورى جميل مردم وبشارة الخورى رئيس الكتلة الوطنية اللبنانية حتى يناقش معهم موضوع تأسيس " جامعة عربية ".


ثم بدأت مشاورات ثنائية بين مصر وممثلين من العراق وسوريا ولبنان والسعودية والأردن واليمن. وفى سبتمبر وأكتوبر 1944 قرر المجتمعون تأسيس منظمه اسمها " جامعة الدول العربية " وعملوا بروتوكول الإسكندرية فى 7 أكتوبر 1944 والذى كان أول وثيقة تخص إنشاء المنظمة.


وتم صياغة الميثاق فى قصر الزعفران فى القاهره فى 19 مارس سنة 1945 وتم التوقيع عليه فى 22 مارس ، و فى 28 مايو 1946 اجتمع ملوك ورؤساء سبع بلاد فى أنشاص لمناقشة موضوع فلسطين . بعدها بسنتين قامت دولة اسرائيل فى منطقة فلسطين بمباركة بريطانيا والغرب.
استمر الترويج لفكرة العروبة والقومية العربية بعد ثورة 23 يوليه فى مصر وكان الذى روج لفكرتها رئيس مصر جمال عبد الناصر وفى قت ترويج جمال عبد الناصر لفكرة العروبه كانت الأوضاع مختلفه, حيث لم تكن ثروات البترول متكدسة فى أماكن معينة فى المنطقة ولم تكن الثقافة القومية القبلية فى شمال إفريقيا اتضحت معالمها ولم تعلن عن مشروعها بعد ،


وبالتالى كانت هناك حاجة لمصر التى كانت غنية وأكثر البلاد تقدماً فى المنطقة ولذلك كانت فكرة العروبة مقبولة طالما هناك استفاده منها ومن مصر التى كانت تروج لها وتصرف عليها ببذخ , وكم من مليارت أنفقتها الجامعة العربية فى تنمية دول عربية وتعليم أبنائها وتثقيف شبابها والإسهام فى بناء اقتصادياتها , وهى هى الدول التى تطالب الآن بإسقاط الجامعة العربية .
وإذا كانت العروبة فكرة بريطانية استعمارية إلا إنها بعد ثورة 23 يوليو تحولت العروبة إلى غصة فى حلق المحتل , وساهمت فى حركة تحرر كبرى شملت البلاد العربية فى آسيا وإفريقيا ,


بل امتدت إلى البلاد الإفريقية حيث استلهمت روح التحرر العربية من ثورة يوليو .
ومن أجل هذا الحلم العربى فرط جمال عبد الناصر فى اسم مصر التاريخى وسماها " الجمهوريه العربيه المتحدة " وشوه تاريخها , ونسب كل ما هو مصرى إلى العربى فى الوقت الذى اقتصرت نظرة دول ومجتمعات فى المنطقه لمصر ودورها على أنها قوى داعمة يمكن استخدامهم مجانا وقت الحاجة برفع شعارات العروبة


ولذلك فى حالة ظهور صراعات بين أطراف فى الشرق الأوسط يبدأ ابتزاز مصر السياسى بحجة العروبة والإخوة.
لقد تحولت فكرة العروبة لابتزاز سياسى فى مشاكل وصراعات كثيرة حدثت فى منطقة الشرق الأوسط آخرها غزو العراق للكويت سنة 1990 , وتحول الأمر لدرجة أن الرئيس الليبى معمر القذافى ومع إنه كان من أكبر وأهم المروجين لفكرة العروبة هجر الفكرة وبقى يهتم أكثر بالتعاون مع البلاد الافريقية جنوب الصحراء.
وفى مصر التى روج رئيسها عبد الناصر للعروبة أصبح فيها مطلب شعبى بالرجوع لمصرية مصر , فقد ظهر تيار براجماتى يقول أن التغيرات السياسية والاقتصادية ترجح تعاون الدول على أساس مصالح ومنفعة واحترام متبادل ( مثل أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية ) وليس على أساس ألفاظ مثل "الأشقاء" و "الأخوة" و "الشقيقة الكبرى" وألفاظ كثيرة تستعمل عادة للابتزاز وليس للمنفعة المشتركة , فالشقيقة الكبرى تدفع وتخسر من جراء هذا المسمى ولا يعود عليها شىء .
ويبقى تيار مضاد يقول أن الخطاب القومي العربى على هذا الوضع فاشل وفقير من الناحية النظرية ، ولكن هذا الفشل "لا يعني فساد المضمون أو الأهداف أو التطلعات التي يبشر بها ذلك الخطاب، بل يعني عدم قدرة العقل المنتج لذلك الخطاب على أن يجعل منه بناء نظريا متماسكا يفسر الواقع ويقدم الإمكانات النظرية المطابقة لتغييره ,


وفشل الخطاب معناه عدم قدرته على التحول إلى أيديولوجيا علمية: أيديولوجيا تعتمد تحليل الواقع من أجل تغييره , فالخطاب القومي خطاب إشكالي يطرح مشاكل لا حل لها، أو لا تتوفر -لا ذاتيا ولا موضوعيا- إمكانية تقديم حل حقيقي لها , من هنا نفسر عجز الخطاب القومي العربي عن تشييد نظرية قومية تفسر الواقع العربي تفسيرا علميا وترسم الطريق إلى تغييره , وهذا العجز لا يعني فساد العروبة كأيديولوجيا قومية، ولا يعني أن الأيديولوجيا العربية القومية باتت في خبر كان، وأن المطلوب هو إعلان وفاة العروبة أو "وداع العروبة ,


بل إن فشل المشروع النهضوي العربي وبالتالي فشل المشروع القومي العربي كفرع من فروعه، لا يعني استقالة العقل وتنحية فعل الإرادة، وكذلك لا يعني العجز عن الهجرة من عروبة اقترنت بالاستبداد إلى عروبة أكثر انفتاحا وديمقراطية.
فالنقد والمراجعة وكذلك القراءة التشخيصية التي تبحث في نقاط قوة وضعف الخطاب القومي، لا تعني بحال من الأحوال أنها أصبحت بمثابة توطئة لإعلان موت العروبة، وبالتالي إعلان موت الخطاب القومي في المشرق العربي ,


وهذا النقد الداخلى لا يفهمه منتقدو الوحدة العربية لشىء فى أنفسهم لا يخرج عن مشروع استقلالى خاص بهم يكون لعبة قى يد القوى الاستعمارية التقليدية أو الجديدة .
وإزاء النخب الحاكمة الحالية ليس أمامنا إلا أن نتمني الموت للذين تسببوا في فشل المشروع النهضوي العربي من الزعماء العرب , واللجوء إلى عامل الموت في الاستشراف يعني انتهاء السياسة ويعني إقصاء الإرادة الإنسانية، إرادة التغيير.
فالرهان هنا على إرادة المستقبل، الإرادة التي حملتها الأجيال العربية المتعاقبة ودفعتها إلى تقديم مزيد من التضحيات واستطاعت من خلالها تحقيق هويتها ووجودها، لغة وثقافة وتراثا ومشاعر وطموحات، يجب أن تبعث من جديد في عقولنا وقلوبنا وفي سلوكياتنا .
وخاصة أن معظم المثقفين العرب يشتكون بمرارة من وطأة الواقع العربي ,


ولا يجب أن ننجرف إلى اليأس نتيجة لأيديولوجيا الهزيمة والإحباط المبثوثة في معظم مناحى حياتنا, ويجب ألا نستسلم لمن يقول أن الكارثة القومية نهائية وشاملة ولا مخرج منها إلا بالالتحاق بقطار العولمة , أو لمن يعتقد أن العروبة قامت على "وهم أيديولوجي منتفخ لا يتورع عن الاستبداد بقصد الضم والتكبير" وآن الأوان للتحرر من هذا الوهم الأيديولوجي المنتفخ الذي أدى إلى تفسخ العروبة وإلى موتها، إذ أصبحت جثة هامدة .
فالعدو الخارجي شكل حافزا، أيقظ عند العرب ضرورة وحدتهم القومية للتصدي للتحديات باسم عقلانية مفرطة هي الأخرى , وهناك محاولات لإقناع العرب بتغيير مجرى الصراع، فلم تعد وحدة الآمال والآلام تجمع العرب، فلكل قُطر نفسية خاصة ، ولم يعد المشرقى يفهم المغربى بحيث صار لكل بلد لغته المحكية التي تقطع مع ما عداها, والانفصال الثقافي بات حقيقيا، وبات الحديث عن وحدة العرب يندرج في إطار حلم قد يكون تجاوزه الزمن.
ولكن الدعوة إلى وداع العروبة قد فسرت على أنها دعوة إلى الانخراط في عصر العولمة، وأنها دعوة أيديولوجية سطحية بدورها تستعير معظم دوافع التعبير عن نفسها من أيديولوجيا الإحباط والهزيمة، وتبرر نفسها باسم عقلانية هي ليست من العقل في شيء , وترى أن إرادة المستقبل تندرج في ضرب من اللاعقلانية، لأن العقلانية الوحيدة عندهم هي القبول بالتجزئة وتوديع العروبة والاندراج في النظام العالمي الجديد.
بينما آخرون يرفضون هذا الانخراط فى العولمة لأنها ضياع للهوية ويبشرون بمستقبل للعرب وبقدرتهم الكبيرة على الممانعة وهزيمة التحديات , ليس من منطلق القبول والرضا بالواقع ولكن من منطلق البناء على ما هو قائم بالفعل , والبعد بالمنطقة عما يعرف بالفوضى الخلاقة التى لم تعد سرا على أحد .