الخميس، 4 نوفمبر، 2010

القضية الفلسطينية وأزمة المنطق

منذ قرون عديدة عرف الإنسان المنطق سعياً منه للتوصل إلى قواعد التفكير السليم الخالي من التناقض حتى يصل إلى الحقيقة التي تجعل حياة الإنسان ذات رسالة وذات مضمون يشعر معهما الإنسان بسعادة عندما يرى أفكاره ومعتقداته تتسق مع الواقع في تلائم و تناغم, و بهذا تنبع الحقيقة من داخل الإنسان بدلاً من البحث عنها و يكون الحق و الخير و الجمال مصدره الإنسان نفسه بدلا من اعتبارهم أهداف يسعى الإنسان للوصول إليها .

ولاشك أن الإنسان عبر القرون اكتسب الكثير من قواعد المنطق والتفكير وكان للرسالات السماوية دور كبير في تبصير الإنسان وإكسابه القدرة على التفكير السليم حتى وصل الإنسان في العصر الحديث ثم المعاصر إلى درجة متقدمة في البحث و التجريب جعلت الكون كتاب مفتوح بلا غموض وعقل الإنسان ناضج متشرب بالمنطق وقواعد التفكير وهذا هو الذي يجعل أي محاولة لخداع العقل الجمعي للبشرية ضرب من الوهم والخيال لن يكتب له النجاح مهما طالت محاولات الخداع .

ومن أهم محاولات خداع العقل الجمعي للبشرية كانت الحروب الصليبية من حيث الأهداف المعلنة والأهداف الخفية وما بينهما من فجوة كبيرة جعلت الأهداف المعلنة غير منطقية ، ونتفق جميعاً (نحن وأوربا ) أن أوربا في ذلك الوقت لم تكن في وضع حضاري يجعلها منطقية في رؤيتها.

ثم تأتى الهجمة الاستعمارية الشرسة من أوربا على الشرق عموماً باسم خادع مشتق من التعمير وشعارات تعد بنقل الحضارة إلى أرجاء الأرض المحرومة منها ,إذاً لقد تحضرت أوربا ورأت أن من واجبها نشر الحضارة في ربوع الأرض هذا شيء منطقي ولكن أن يتحول التحضر إلى سيطرة واستغلال واستعباد فإن هذا يناقض المنطق , فبم نلتمس للحضارة الغربية العذر هذه المرة وهم وحدهم دون غيرهم في ذلك الوقت أصحاب العلم والحضارة والمنطق .

ثم تأتى ثالثة الأثافي ؛ الحضارة الغربية تفشل في استيعاب جزء من شعبها حضارياً وتتجه إلى طردهم طرداً يبدو مخالفاً لحقيقة أمر الطرد فتستغل الأسطورة لعلاج الواقع , حيث استغلت أفكار اليهود الدينية التي تدور حول العودة إلى فلسطين وعملت على عودتهم , وزرعهم للعمل لصالحها ولصالح مشروعها الاستعماري للسيطرة على المنطقة العربية , وأيضاً تزرعهم وتطرد شعباً آخر , وتأسف لما حلّ باليهود في أوربا ولا تبالى أو تشعر بالذنب لما حلّ بالفلسطينيين بأرضهم , أىّ منطق في هذا الأمر؟!
أألمانيا الحديثة القائمة على العلم والعلمانية تشعر بوخز الضمير من معاناة ضحايا النازي فتمدهم بغواصات نووية ولا تشعر بوخز الضمير تجاه من تُوَجَه إليهم مدافع هذه الغواصات؟ ما هذا المنطق ؟

وأصبح عدم المنطقية شائع إلى الدرجة التي جعلتنا نعتقد بأن المنطق عملة ذات وجهين ترينا أوربا أحدهما وتؤمن هي بالوجه الآخر , وهذا يجعلنا أمام خيارين ؛ إما أن المنطق قد تعرض للسطو أو أصبح المنطق مغلوطاً.
والثاني أخف وطئاً من الأول وبه يمكن تفسير هذه الأحداث و الأحداث الأخرى مثل صدور حكم قضائي على المؤرخ البريطاني مايكل إيرفنج لأنه يوماً في الماضي شكك مجرد تشكيك في رقم ضحايا النازي من اليهود , وقد سبقه في هذا الاتهام كثيرون و منهم روجيه جارودى .
أإلى هذا الحد يتمتع الغرب بضمير حيّ؟ ضمير يوخزه ما فعله النازي في اليهود المساكين فيدفعوا تعويضات لعشرات السنين لضحايا النازي الأحياء وورثة الأموات وللكيان الذي اجتمع فيه ذويهم وبنو جلدتهم إن كان لهم جلدة ويسنّوا القوانين التي تحاكم من يتعرض مجرد التعرض ولو شكلياً لتفاصيل الإبادة أويشكك فيها وكأنها أصبحت مسلمة بديهية يصادر حق العقل في اختبار صحتها, هل هذا منطق ؟ أم هو وجه المنطق الذي يُشهر في وجهنا ويبقى الوجه الآخر في ضمير أوربا ؟

وما يدعو للعجب أيضا تصريح مملوء بالتصميم نطق به الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن يتعهد فيه بالحفاظ على بقاء إسرائيل وأمنها وهذا منطقي , أما غير المنطقي هو عينا الرئيس الأمريكي اللتان كانتا تتجهان لرئيسة منظمة الإيباك ( راعية المصالح الإسرائيلية في الولايات المتحدة الأمريكية ) يستجدى منها الشعور بالرضا عنه وعما يقول في مشهد مهين يجعلنا نتساءل : مَن يطلب المعونة مِن مَن؟ ومَن الراعي ومَن الرعية ؟
أإلى هذا الحد التقت المصالح ؟ فأمريكا تتحدى مشاعر شعوب المنطقة العربية والإسلامية بالدعم اللامحدود لإسرائيل فى كافة المجالات وهي التي تنخر فى عظام المنطقة, ورغم ذلك فالرئيس الأمريكى فى أشد الاحتياج لمساندة اليهود فى الداخل والإسرائيليين فى الخارج من أجل صندوق الانتخابات على الرغم من أن الولايات المتحدة تعتمد على البترول العربى اعتماداً كبيراً فأين المنطق فى هذه المعادلة ؟

وفى فلسطين مشهد العجب أكبر حيث تنتشر حول الحرم القدسى بعثات الحفريات منذ عشرات السنين بحثاً عما يمت بصلة للهيكل المزعوم الذى لا أثر له , ومحاولات لىّ عنق الحقائق التاريخية لخدمة المشروع الصهيونى من خلال المداخل التاريخية حيث يسعون لجعل اليهود مزروعين بأرض المنطقة منذ فجر التاريخ , فالصهيونية تريد حفر الماضى لإيجاد مبرر لوجودهم فى الحاضر , مما يدفعنا للبحث لمعرفة إلى أين ينتمى يهود اليوم ؟ إلى أىّ أرض ينتمى ذلك المستوطن المستولى على مزارع وحقول فلسطين ؟ وإلى أىّ ثقافة ينتمى ؟ وفى أىّ أرض نبتت هذه العقلية ؟ وما عوامل تكوينها ؟ ولماذا يعيشون فى الشرق وعقولهم وقلوبهم متعلقة بالغرب ؟

وهجراتهم الدائمة عبر تاريخهم سمة جوهرية فى طبيعتهم , فهم شعوب أوربية لأكثر من ألفى عام , سعوا وانتشروا فى أنحائها وأرجائها , قاتلوا وزرعوا , وتاجروا وصاهروا وانصهروا , ومنهم من تقوقع وانزوى , ومنهم من استقر واندمج , ومنهم من هُجّر وطُرد .
فيهود اليوم شعب أوربي خالص تقبلهم مجتمعهم أحياناً ولفظهم أحياناً أخرى لأمور تتعلق بسلوكياتهم وأخلاقهم وليس لعداء عنصرى , ووصل الأمر أن رأت أوربا علاجا لمشكلاتهم بأن يتم تهجيرهم إلى أرض بعيدة عنهم ليتخلصوا من مشاكلهم , وليكونوا أعواناً لهم فى منطقة يحتاجون فيها إلى أعوان يحققون مصالحهم ومآربهم .
وهنا تم إحياء الماضى الراقد فى هجاده منذ مئات السنين وتحقق للأوربيين واليهود تلاقى المصالح على أرض فلسطين بموقعها الواصل بين الشرق والغرب , وآسيا وأفريقيا , وأوربا وشرق آسيا , وبتاريخها الذى كان اليهود فى وقت من الأوقات يشكلون حلقة مفردة من حلقاته المتشابكة منذ أكثر من ألفى عام.

وصاحب ذلك ضعف الخلافة العثمانية وانشقاق وعصيان عربى على الخلافة أدى إلى وقوع فلسطين فى يد الانتداب البريطانى الذى سلّمها إلى اليهود الذين تعهدتهم الولايات المتحدة الأمريكية بالرعاية والحماية .

وكاد الأمر أن يلتبس علىّ , فعندما نتتبع اليهودى فى هجرته من فلسطين خلال العصر اليونانى والرومانى حتى عصر الإمبراطور هادريان, ثم انتشارهم فى العصور الوسطى فى غرب وشرق أوربا على مدى قرون عديدة , فمن اليهودى الذى سأسعى خلف تحركاته ؟ هل اليهودى الأصلى المهاجر أم اليهودى المتهود على يد نشطاء المبشرين اليهود فى العصر اليونانى أم يهود متحولون كلياً مثل الخزر أم يهود أوربيون اعتنقوا اليهودية؟ فاليهودي هو الذى يقول أنه يهودى باختلاف أصله كما هو متبع لتعريف اليهودى فى روسيا حديثاً ,ففكرة النقاء العرقى لليهود وأنهم ذرية يعقوب (بنى إسرائيل )التى لم تتعرض للخلط والتهجين على مدى قرون عديدة هى اعتقاد أثبت علماء الأنثروبولوجيا خطأه واستحالة صحته , وللدكتور جمال حمدان فى كتابه ( اليهود أنثروبولوجيا ) جهد واضح فى نزع استئثار اليهود بما يدعونه من السمات الجينية لبنى إسرائيل , فالعقل والعلم لا يستطيعان تفسير وجود يهودى أسود أو بملامح تترية وينتمى إلى ذرية إسرائيل .

وواقع الأمر يفرض علينا حقيقة واضحة تماماً وهى أننا عندما نطلق لفظ اليهود فى العصر الحديث فإن ذلك يعنى أننا نتحدث عن أقوام لا تنتمى بصلة لليهوديه كرسالة سماوية وصلت كمالها على يد سيدنا موسى , ولا تنتمى بصلة إلى الأقوام المعروفة باسم بنى إسرائيل , ولا تنتمى بصلة لتاريخ اليهود فى فترة السبى البابلى والعودة إلى القدس وهدم الهيكل والشتات, وإنما هم أقوام من ذرية يعقوب فى الأصل ولكنهم انتشروا فى الأرض وخالطوا الشعوب, واختلطوا بها وصاهروها واندمجوا معها على مختلف مستويات الاندماج , وهوّدوا من استطاعوا تهويده ,ولا يمكن إنكار واقعة تهويد مملكة الخزر .
فمن أين جاءت هذه الجماعات المهاجرة إلى فلسطين ؟ ولماذا جاءت ؟ وكيف كانت تعيش هناك ؟ وما مشكلاتها فى المجتمع الأصلى حتى يهجرهم من أرضه ؟ ويكونوا دولة لا تنتمى للمنطقة ولا لشعوبها تخدم المصالح الغربية الإمبريالية , تم زرعها فى جسد الأمة العربية الإسلامية , وفى قلب العالم القديم , وفى مركز حركة المواصلات الدولية.
وإذا عقدت مقارنة بين أحوال هذه الشعوب فى أوربا وأحوالهم تحت حكم العثمانيين المسلمين , والمسلمين فى الأندلس , تعرف كيف كانت أيامهم فى الأندلس والدولة العثمانية هى أروع فترات تاريخهم على الإطلاق .

وتأتى مسألة الدعم والمساعدة الأوربية والغربية لهذه الدولة لتمثل أوضح صور المنطق المغلوط , فالمساعدة والدعم كانا نظير ما تعرضوا له فى أوربا , فلماذا لم يساعدوا ويعوضوا المسلمين الذين خرجوا من الأندلس ؟ ولماذا يقف رئيس البرتغال ويعتذر لليهود عن محاكم التفتيش ولا يعتذر للعرب المسلمين ؟ ولماذا تشعر أوربا بالذنب تجاه اليهود ولا تشعر بالذنب تجاه الشعب الذى سيشرد كى يحلوا مشكلة اليهود الخاصة بهم ؟
ويهجرون شعباً يهجر شعباً أخر , ويتعاطفون مع المعتدى ولا يتعاطفون مع المعتدى عليه , وكأن الأمر لا يعنيهم بعد توظيف الخلفية التاريخية توظيفاً يرفع عنهم الحرج .

وقد كنت أعتقد أنه منطق مغلوط , ولكنى تيقنت أنه ليس منطق مغلوط بقدر ما هو خدعة واستخفاف بالعقول , فأوربا لن تستخدم منطق مغلوط وقد ظهر لديها من علموا العالم المنطق والفلسفة , ولكن واقع الأمر ينطق بأن ما حدث هو خداع وتزييف وتصدير للمشاكل وصناعة موضع قدم لهم بالمنطقة العربية فالأمر لا علاقة له بعقدة الذنب أو النظر بعين العطف أو الأسف لما تعرض له اليهود من اضطهاد , فالموضوع لا يخرج عن نقل فائض سكانى غير مرغوب فيه فى أوربا ,وتحويله إلى تابع لهم يقوم الأوربيون بحمايته مقابل أداء خدمات ومصالح لهم فى بقعة يشعرون فيها بالريبة والقلق والرغبة فى استحالة وحدتها .
ومن المحير أن انجلترا وهى التى قادت الحملة الصليبية الثالثة من أجل القدس قد احتلت القدس عام 1917 م بقيادة اللنبى الذى قال : ( الآن انتهت الحروب الصليبية ) من المحير أن تفرط فى هذه المدينة لليهود بهذه السهولة .

هل أراد الأوربيون تكرار ما حدث فى أسبانيا والبرتغال عام 1492م واعتقدوا أن تركيا ستقبل كما قبلت من قبل استيعاب اليهود ؟
أم أن اليهود أرادوا إقناع القوى الغربية بتبنى هذا الطرح الاستعمارى وتطويعه لمصلحتهم كما فعلوا مع الفرس بعد انتهاء السبى البابلى عندما أقنعوا كورش ومن بعده أرتخيشيا بمساعدتهم فى الرجوع إلى فلسطين مع ضمان الحفاظ على النفوذ الفارسى وأن يصبح اليهود موضع قدم للفرس فى المنطقة .

فالمشروع الاستعمارى الغربى المرتدى ثوب اليهودية فى فلسطين ,من حيث النشأة والتكوين , هو مشروع مرتبط بالسياسة الاستعمارية الإمبريالية الغربية ,وهذا يظهر فى أسباب اختيار فلسطين ,وتنفيذ المشروع , وسياسة الانتداب البريطانى وأثرها على تهويد فلسطين , والتمويل الغربى الاستعمارى للمشروع الصهيونى الذى يخدم أهداف الاستعمار وأطماعه بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية التى ودورها الهام فى إنشاء ودعم الكيان اليهودى فى فلسطين , وهى الأخرى مكونة من هجرات واستبعادات أوربية , وصاحبة تجربة استعمارية تشبه تجربة استعمار اليهود لفلسطين , حين تخلصت من السكان الهنود الأصليين , وأراد يهود أوربا أن يحذوا حذوها مع الفلسطينيين وخاصة أن معظم جوانب حياة اليهود على مر العصور محاطة بسياج التعتيم اليهودى المقصود, الذى ضربوه حول أنفسهم بغرض تعمية العالم عن تاريخم وحاضرهم وطموحاتهم و أطماعهم .

وهذا جهد المقل بغرض توسيع دائرة الوعى العام تجاه قضية المسلمين الأولى .

الأحد، 31 أكتوبر، 2010

الإمام الثانى عشر عند الشيعة


يقول العالم الشيعى الحسن النوبختى :
" لله عز وجل فى الأرض حجة من ولد الحسن بن علىّ بن محمد ابن علىّ الرضا , وأمر الله بالغ وهو وصى لأبيه قائم بالأمر بعده , هاد للأمة مهدى على المنهاج الأول والسنن الماضية , ولا يجوز أن تخلو الأرض من حجة ولو خلت ساعة لساخت الأرض ومن عليها .
وهو الإمام حتى يأذن الله عز وجل له فيظهر ويعلن أمره كما ظهر وعلن أمر من مضى قبله من آبائه ,إذ الأمر لله تعالى يفعل ما يشاء ويأمر بما يريد من ظهور وخفاء ونطق وصمت كما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فى حالة ثبوته بترك إظهار النبوة التى هى أجلّ وأعظم وأشهر من الإمامة , فلم يزل كذلك سنين إلى أن أمره بإعلان ذلك .
وكما قال أمير المؤمنين عليه السلام : اللهم إنك لا تخلى الأرض من حجة لك على خلقك ظاهرا معروفا أو خافيا مغمودا كيلا تبطل حجتك وبيناتك .
ولا يجوز لمؤمن ولا لمؤمنة طلب ما ستره الله , ولا يجوز ذكر اسمه ولا السؤال عن مكانه حتى يؤمر بذلك ,إذ هو عليه السلام مغمود خائف مستور بستر الله تعالى , وليس علينا البحث عن أمره , بل البحث عن ذلك وطلبه محرم ولا يحل , لأن فى طلب ذلك وإظهار ما ستره الله عنا وكشفه وإعلان أمره والتنويه باسمه معصية لله , والعون على سفك دمه عليه السلام ودماء شيعته وانتهاك حرمته".
فهو إمام الجعفرية الغائب الذى اختفى فى سرداب وسيرجع باسم المهدى , وسمى الإمام الغائب , وله نواب حتى يرجع , يطلق عليهم نواب أو أبواب .

ومعنى الرجعة أن يأتى رسول الله والأئمة وخاصة من المؤمنين وخاصة من الكفار قبل قيام الساعة إلى الدنيا , لكى يعلى الخير والإيمان ويقضى على الكفر والعصيان .
أى أنّ الرجعة هى قيام القائم الحجة وحشر قوم ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته بظهور دولته , وقوم من أعدائه ينتقم منهم وينالوا الذل والخزى بما يشاهدونه من علو كلمته, وبهذا تختلف القيامة عن الرجعة ؛ ففى القيامة يحشر الله تعالى الناس دون أن يترك منهم أحداً, بينما فى الرجعة يحشر الله تعالى أفواجاً من الناس دون غيرهم .
والإمام الثانى عشر عندهم أول الأئمة رجوعاً إلى الدنيا , ويحكم المسلمين وينشر العدل فى أرجاء الأرض,ويمهد لآبائه وأجداده الأحد عشر لكى يرجعوا , ويتولى كل واحد منهم بالتسلسل حكم المسلمين .
وعندما يرجع الأئمة وخصومهم يعذب من اعتدى على الأئمة وغصبهم حقوقهم أو قتلهم , ثم يموتون جميعاً ثم يحيون يوم القيامة.
وهم يعنون بذلك فى المقام الأول الصحابة الكرام الذين مدحهم القرآن أو أظهر براءتهم حين تعرضوا للظلم.
ويقول باقر المجلسى: المهدى حين يظهر يلقى العون من الله وملائكته, وأول من يبايعه محمد صلى الله عليه وسلم وبعده علىُّ , وتبعث عائشة وتعاقب وتثأر منها فاطمة , ويبدأ حساب المهدى وعمله أولاً مع السنيين وخاصة علمائهم , وذلك قبل الكافرين .
ومن مهام المهدى الأخرى حين يرجع : قتل الحُجاج بين الصفا والمروة , وقطع أيدى وأرجل المشرفين على الحرم , وهدم الحجرة النبوية وإخراج أبى بكر وعمر منها إلى البقيع بعد صلبهما , ونزع الحجر الأسود ونقله إلى الكوفة .
قال محمد باقر الصدر فى بحث حول المهدى أنّ الله يجرى معجزة فى الإمام المختفى تسبق العلم بمراحل , وسيصل العلم يوماً ما إلى إطالة عمر الإنسان لآلاف السنين .
ويقول أن الإمام دائم الصلة بقواعده من الشيعة عن طريق وكلائه ونوابه الأربعة , يحملون إليه منذ غاب أسئلة الشيعة ومشاكلهم , ويحمل إليهم أجوبته شفهية وتحريرية لمدة سبعين عاماً هى عندهم الغيبة الصغرى , بعدها انتقل إلى الغيبة الكبرى بعد أن أصبحت الجماهير مستعدة لتقبل فكرة النيابة العامة عن الإمام , وبهذا تحولت النيابة من أفراد مخصوصين كان يعينهم من مقر غيبته إلى خط عام
هو خط المجتهد العادل البصير بأمور الدنيا والدين دون حاجة للتعيين من الإمام الغائب , وانفتح الباب للنيابة عن الإمام ومباشرة سلطاته, لكن من يقال عنه أنه المجتهد العادل البصير ؟ وكم هناك من عالم مجتهد بصير وباب الاجتهاد عندهم مفتوح .
والمراد بالمجتهد من زاول الأدلة ومارسها واستفرغ وسعه فيها حتى حصلت له ملكة وقوة يقتدر بها على استنباط الحكم الشرعى من تلك الأدلة , وهذا أيضاً لا يكفى فى جواز تقليده بل هناك شروط أخرى أهمها العدالة , وهى ملكة يستطيع معها الكف عن المعاصى , والقيام بالواجب كما يستطيع من له ملكة الشجاعة اقتحام الحرب بسهولة بخلاف الجبان , وهى ذات مراتب أعلاها العصمة التى هى شرط فى الإمام , ثم إنه لا تقليد ولا اجتهاد فى الضروريات , كما لا تقليد فى أصول العقائد كالتوحيد والنبوة والمعاد .
ويقول الخمينى : فالفقهاء اليوم الحجة على الناس كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم حجة الله عليهم , وكل ما كان يناط بالنبى صلى الله عليه وسلّم فقد أناط الأئمة بالفقهاء من بعدهم , وكل من يتخلف عن طاعتهم فإنّ الله يؤاخذه ويحاسبه على ذلك .
والفقيه الشيعى ينوب عن الإمام فى جميع حالاته وأفعاله , وأنّ له ما للإمام بل له ما للرسول صلى الله عليه وسلم من التشريع والحكم والقضاء وغير ذلك .
وقضية ولاية الفقيه هى التى من أجلها ألف الخمينى كتاب ولاية الفقيه أو الحكومة الإسلامية , وكانت طريقه فى الوصول إلى القيادة الشعبية, فزعم أنّ قضية ولاية الفقيه أمراً إلهياً وليست من عنده , وأنّ معظم فقهاء عصره يصلحون للنيابة عن الإمام المعصوم , وأنهم أوصياء الرسول صلى الله عليه وسلم , وأنهم الحجة على الناس , وأنهم الحكام على السلاطين , وعلى الناس السمع والطاعة لهم , وأنّ سلطتهم هى السلطة الإلهية .
واستطاع الخمينى أن يصل إلى أن يحكم بما شاء وقتما يشاء ويمنع ما يشاء وقتما يشاء , وزعم أن ولاية الفقيه أمراً إلهياً وليست من عنده , فقال فى صحيفة النور بتاريخ 25/9/1979م :" وليست قضية ولاية الفقيه بالقضية التى ابتدعها مجلس الخبراء, فهى أمر إلهى أنزله الله تبارك وتعالى ,وهى نفس ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم, ويبدو أنّ هؤلاء يخافون حتى من ولاية رسول الله صلى الله عليه وسلم ".

يقول الخمينى فى الحكومة الإسلامية :" نحن نعتقد أنّ المنصب الذى منحه الأئمة عليهم السلام للفقهاء لا يزال محفوظاً لهم , لأنّ الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين كانوا على علم بأن هذا المنصب لا يزول عن الفقهاء من بعدهم " .
يقول أيضاً :" فإذا قام بأمر تشكيل الحكومة فقيه عادل فإنه يلى من أمور المجتمع ما كان يليه النبى صلى الله عليه وسلم ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا " .
ويقول :" إنّ القيام ضد حكومة الإسلام هو مخالفة لإحدى ضروريات الإسلام , وهو مخالفة للإسلام بالضرورة ".
ويقول عن الفقهاء :" لأنهم منصوبون من الله عز وجل ".
ويقول :" إنّ الفقهاء معينون من الله ".

لقد وضع نظرية متكاملة جعل فيها الفقهاء كالنبى صلى الله عليه وسلم فى الحكم والقضاء , وجعل طاعتهم واجبة على الناس كطاعة النبى صلى الله عليه وسلم , وأصبحت ولاية الفقيه سلطة إلهية فوق كل سلطة , فهو المعَّين من قِبَل الله , و معارضته مخالفة للشرع لاتقل عن الكفر .

وقد عارض هذه النظرية العديد من علماء الشيعة أنفسهم , ومنهم آية الله حسن طبطبائى القمى الذى نلخص رأيه كالتالى :إذا كان المراد من هذه القسم من الولاية المبسوطة والواسعة التى ثبتت للرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة الأطهار توجد بنفس التوسعة للفقيه خطأ بلا تردد , لأنّ هذه القسم من الولاية تحتاج إلى قدرة العصمة الكاملة والمطلقة , وليس لأى فقيه مقدرة كهذه فكلما يكون الفقيه عالماً ومتقياً وربانياً , فبالطبع تحت تأثير السهو والاشتباه والنسيان يمكن أن يقوم بعمل لم يكن فيه ملحوظاً ......
الله تعالى لم يجعل ويخلق الحكومة للفقيه لأنّ إعطاء حق تشكيل الحكومة لمن يكون معرضاً للخطأ والسهو بعيد من الخالق بل محال ..... يقول ربنا الجليل فى القرآن " كلا إنّ الإنسان ليطغى "

إنه شرح لطبيعة الإنسان وعجينته , وعرّفه بأحسن وجه , حينما رأى الإنسان فى نفسه مستغنياً يبدأ بالطغيان , ولكن لا توجد هذه الخصيصة فى وجود المعصومين , أما الفقيه الذى يكون معرضاً للسهو والنسيان والخطأ والعوامل الداخلية والخارجية مؤثرة فيه , ليس بمعصوم .

وعن ولاية الفقيه يقول د. موسى الموسوى : ولاية الفقيه هى الجناح أو البدعة الثانية التى أضيفت إلى سلطة الذين يدّعون أنّهم نواب الإمام المهدى فى عصر الغيبة الكبرى , وهذه الفكرة بالمعنى الدقيق فكرة حلولية دخلت الفكر الإسلامى من الفكر المسيحى القائل إنّ الله تجسد فى المسيح , والمسيح تجسد فى الحبر الأعظم .
وفى عصر محاكم التفتيش فى أسبانيا وإيطاليا وقسم من فرنسا كان البابا يحكم المسيحيين وغيرهم باسم السلطة الإلهية المطلقة حيث كان يأمر بالإعدام والحرق والسجن , ولقد دخلت هذه البدعة إلى الفكر الشيعى بعد الغيبة الكبرى , وأخذت طابعاً عقائدياً عندما أخذ علماء الشيعة يسهبون فى الإمامة , ويقولون بأنها منصب إلهى أنيط بالإمام كخليفة لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وبما أنّ الإمام حى ولكنه غائب عن الأنظار , ولم يفقد سلطته الإلهيه بسبب غيبته فإنّ هذه السلطة تنتقل منه إلى نوابه لأنّ النائب يقوم مقام المنوب عنه فى كل شىء .

ويقول محمد جواد مغنية : ولاية الفقيه أضعف وأضيق من ولاية المعصوم , وأنّ الأولى لا تتعدى ولاية الفتوى والقضاء والأوقاف العامه وأموال الغائب وفاقد الأهلية وإرث من لا وارث له .

ويقول السيد محمد بحر العلوم : لاشك فى قصور الأدلة عن إثبات أولوية الفقيه كما هى ثابتة للأئمة عليهم السلام .

الجمعة، 24 سبتمبر، 2010

مفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

مفهوم الإمامة عند الشيعة الإمامية الاثنى عشرية
يعتقد علماء الشيعة بأن الإمامة ركن من أركان الإيمان, كالإيمان بوحدانية الله تعالى ، وتعنى الإمامة لدى علماء الشيعة أن الحياة الروحية والتعليمية والدينية والسياسية للأمة الإسلامية كافة تخضع لنظام وراثي يتعاقب فيه على السلطة اثنا عشر إماما, وتنحصر هذه السلطة في زوج فاطمة الزهراء، وابنيها الحسن والحسين ثم تنحصر في بعض آل الحسين وهؤلاء هم الأئمة, و يرتبط ركن الإمامة بالاعتقاد بأن هؤلاء الأئمة معصومون , ويشاركون الله علمه بالغيب بما في ذلك علمهم بوقت وفاتهم، وأن الطاعة العمياء للأئمة ضرورية "لدرجة أن عبادة الله لا تصبح ضرورية إذا كان هذا هو أمر الإمام.
ويقول "الخميني" في هذا المضمار: "الأئمة الذين لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة للمسلمين"( كتاب الحكومة الإسلاية الخميني صفحة 91 ).

ودستور الجمهورية الإسلامية لإيران يحرص على أن يكون رئيس الجمهورية مؤمنا ومعتقدا بمبادئ الجمهورية الإسلامية والمذهب الرسمي للدولة والمذهب الاثنى عشرى , كما تنص على ذلك المادة الخامسة عشرة بعد المائة وأن يقسم أن أكون حارسا للمذهب الرسمي كما جاء في المادة الواحدة والعشرين بعد المائة.
ولضمان عدم اللجوء إلى القضاة غير الجعفريين أو التشريع غير الجعفري نصت المادة الثانية والسبعون على أنه لا يستطيع (مجلس الشورى الوطني) أن يسن القوانين المغايرة لقواعد وأحكام المذهب الرسمي للدولة... , ونص الدستور في المادة الخامسة بوضوح على أن تكون ولاية الأمر، والأمة في غيبة الإمام المهدى في جمهورية إيران الإسلامية للفقيه العادل... .

أما جمهور علماء المسلمين فيقولون بأن النظام الملكي الذي تقتصر فيه الوراثة على السلطة السياسية هي موضع خلاف , فكيف بنظام تجتمع فيه وراثة السلطة الروحية والدينية والسياسية , ويرثها الطفل في التاسعة والثامنة والخامسة ؟ ولهذا يرفضون تماما مثل هذا النظام الذي لا تسنده أي آية قرآنية أو حديث صحيح واحد, بل ويتعارض مع مبدأ الشورى الذي أثنى الله عليه وأمر به في القرآن الكريم (سورة الشورى آية 38، سورة آل عمران آية 9 5 1 ) .
ويؤكد علماء المسلمين بأن العصمة الكاملة لله وحده ولا شريك له فيها فعصمة الأنبياء والرسل مقصورة على أدائهم الرسالة بأمانة، وعصمتهم من الذنوب التي تخل بالرسالة وعصمتهم من مخالفة ما يدعون إليه الناس. أما فيما عدا ذلك فقد يخطئ الرسول في الاجتهاد وكما حدثنا القرآن عن عتاب الله لمحمد صلى الله عليه وسلم- وهو أفضل الخلق- حين أعرض عن الأعمى في سورة عبس.
وفيما يخص الإمام الثاني عشر الذي يعتقد علماء الشيعة بأنه لا يزال على قيد الحياة لمدة تقارب أحد عشر قرنا فكثير من المؤرخين يؤكدون بأن إمام الشيعة الحادي عشر لم يعقب ولم يكن له نسل، وحتى الأحاديث التي رواها الترمذي وأبو داود ولم يروها أصحاب الصحاح عن المهدى وظهوره في آخر الزمان فإنها تقول بأن اسمه كاسم النبي (محمد)، واسم أبيه كاسم أبي النبي صلى الله عليه وسلم (عبد الله) بينما اسم الإمام الثاني عشر، محمد المهدى بن حسن، وتقول تلك الأحاديث أيضا إنه سيكون من عقب الحسن وليس من عقب الحسين. وليس هناك أي دليل بأن المهدى سيعيش حوالي اثني عشر قرنا.
جمهور علماء المسلمين لا يعنيهم في هذا الحكم سوى مرضاة الله، ولا يتحيزون بذلك إلى أسرة معينة أو مجموعة من البشر , خشية اليوم الذي لا تنفع فيه القوميات والمخلوقات.

الأربعاء، 15 سبتمبر، 2010

العروبة وتغيير الاتجاهات



العروبه مصطلح يعبر عن فكره شاعت فى بدايات القرن العشرين و روجت لها بريطانيا وشجعتها فى البلاد التى تستخدم اللغة العربية على أساس إن هذه الدول أو المجتمعات لها تراث وثقافة مشتركة وبالتالى لابد أن تكون متحدة ومتفقة على كلمه واحد.
وبريطانيا فى هذا التوجه كانت تتفادى وحدة هذه المنطقة على أساس الدين ,


حيث كانت تحارب الخلافة الإسلامية متمثلة فى تركيا , وقد أغرت الشريف حسين بالخروج على الخلافة باسم العروبة حتى سلّم القدس وقبر صلاح الدين للورد ألنبي سليل القادة الصليبيين الإنجليز 1917م, مما فت فى عضد دولة الخلافة حتى انقضت .
فمنشأ العروبة كان من فئة شعرت أو أشعرت بالغبن من جهة الأتراك فقامت وانتفضت للحصول على ما تقول أنه حقها , وليس كما يقول البعض أنه استعلاء أو شوفينية .
وقد استغلت بريطانيا فكرة العروبة أثناء الحقبة الاستعمارية لتحقيق عدة مكاسب ؛ أولها قطع خط الرجعة على دولة الخلافة , وثانيها ضرب المد الإسلامى النامى , ووجهت القوى الاستعمارية دول المنطقة إلى التكتل العربى الذى هو أخف عليها من التكتل الإسلامى , وبكل تأكيد ستكون تركيا وإيران وباكستان وأندونيسا ودول إفريقيا السمراء ستكون كلها خارج هذا التكتل , حتى هذا التكتل ضربته ذاته بزرع الكيان الصهيونى فى قلبه .
وبدأ الأمر فى أوائل القرن العشرين حيث كتب وزير الخارجية البريطانى السير " إدوارد جراى " للمعتمد البريطانى فى مصر السير " هنرى ماكماهون " أن يؤكد لعزيز المصرى باسم الحكومه البريطانية بأن الحركة العربية لابد أن تتشجع بكل وسيلة ممكنة و أن البريطانيين يتعهدون بمساعدة الحركة القومية العربية .


و فى 29 مايو 1941 أعلن انتونى إيدين وزير خارجية بريطانيا فى مجلس العموم البريطانى أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف لكل حركه تهدف لتحقيق وحدة العرب الاقتصادية والثقافية والسياسية ،
      أى أن عين العطف ساوت في رؤية اليهود والعرب وشملتهم بعطفها. 
وبعد سنة تقريباً على تصريح إيدين دعا مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر رئيس الوزرا السورى جميل مردم وبشارة الخورى رئيس الكتلة الوطنية اللبنانية حتى يناقش معهم موضوع تأسيس " جامعة عربية ".


ثم بدأت مشاورات ثنائية بين مصر وممثلين من العراق وسوريا ولبنان والسعودية والأردن واليمن. وفى سبتمبر وأكتوبر 1944 قرر المجتمعون تأسيس منظمه اسمها " جامعة الدول العربية " وعملوا بروتوكول الإسكندرية فى 7 أكتوبر 1944 والذى كان أول وثيقة تخص إنشاء المنظمة.


وتم صياغة الميثاق فى قصر الزعفران فى القاهره فى 19 مارس سنة 1945 وتم التوقيع عليه فى 22 مارس ، و فى 28 مايو 1946 اجتمع ملوك ورؤساء سبع بلاد فى أنشاص لمناقشة موضوع فلسطين . بعدها بسنتين قامت دولة اسرائيل فى منطقة فلسطين بمباركة بريطانيا والغرب.
استمر الترويج لفكرة العروبة والقومية العربية بعد ثورة 23 يوليه فى مصر وكان الذى روج لفكرتها رئيس مصر جمال عبد الناصر وفى قت ترويج جمال عبد الناصر لفكرة العروبه كانت الأوضاع مختلفه, حيث لم تكن ثروات البترول متكدسة فى أماكن معينة فى المنطقة ولم تكن الثقافة القومية القبلية فى شمال إفريقيا اتضحت معالمها ولم تعلن عن مشروعها بعد ،


وبالتالى كانت هناك حاجة لمصر التى كانت غنية وأكثر البلاد تقدماً فى المنطقة ولذلك كانت فكرة العروبة مقبولة طالما هناك استفاده منها ومن مصر التى كانت تروج لها وتصرف عليها ببذخ , وكم من مليارت أنفقتها الجامعة العربية فى تنمية دول عربية وتعليم أبنائها وتثقيف شبابها والإسهام فى بناء اقتصادياتها , وهى هى الدول التى تطالب الآن بإسقاط الجامعة العربية .
وإذا كانت العروبة فكرة بريطانية استعمارية إلا إنها بعد ثورة 23 يوليو تحولت العروبة إلى غصة فى حلق المحتل , وساهمت فى حركة تحرر كبرى شملت البلاد العربية فى آسيا وإفريقيا ,


بل امتدت إلى البلاد الإفريقية حيث استلهمت روح التحرر العربية من ثورة يوليو .
ومن أجل هذا الحلم العربى فرط جمال عبد الناصر فى اسم مصر التاريخى وسماها " الجمهوريه العربيه المتحدة " وشوه تاريخها , ونسب كل ما هو مصرى إلى العربى فى الوقت الذى اقتصرت نظرة دول ومجتمعات فى المنطقه لمصر ودورها على أنها قوى داعمة يمكن استخدامهم مجانا وقت الحاجة برفع شعارات العروبة


ولذلك فى حالة ظهور صراعات بين أطراف فى الشرق الأوسط يبدأ ابتزاز مصر السياسى بحجة العروبة والإخوة.
لقد تحولت فكرة العروبة لابتزاز سياسى فى مشاكل وصراعات كثيرة حدثت فى منطقة الشرق الأوسط آخرها غزو العراق للكويت سنة 1990 , وتحول الأمر لدرجة أن الرئيس الليبى معمر القذافى ومع إنه كان من أكبر وأهم المروجين لفكرة العروبة هجر الفكرة وبقى يهتم أكثر بالتعاون مع البلاد الافريقية جنوب الصحراء.
وفى مصر التى روج رئيسها عبد الناصر للعروبة أصبح فيها مطلب شعبى بالرجوع لمصرية مصر , فقد ظهر تيار براجماتى يقول أن التغيرات السياسية والاقتصادية ترجح تعاون الدول على أساس مصالح ومنفعة واحترام متبادل ( مثل أوروبا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية ) وليس على أساس ألفاظ مثل "الأشقاء" و "الأخوة" و "الشقيقة الكبرى" وألفاظ كثيرة تستعمل عادة للابتزاز وليس للمنفعة المشتركة , فالشقيقة الكبرى تدفع وتخسر من جراء هذا المسمى ولا يعود عليها شىء .
ويبقى تيار مضاد يقول أن الخطاب القومي العربى على هذا الوضع فاشل وفقير من الناحية النظرية ، ولكن هذا الفشل "لا يعني فساد المضمون أو الأهداف أو التطلعات التي يبشر بها ذلك الخطاب، بل يعني عدم قدرة العقل المنتج لذلك الخطاب على أن يجعل منه بناء نظريا متماسكا يفسر الواقع ويقدم الإمكانات النظرية المطابقة لتغييره ,


وفشل الخطاب معناه عدم قدرته على التحول إلى أيديولوجيا علمية: أيديولوجيا تعتمد تحليل الواقع من أجل تغييره , فالخطاب القومي خطاب إشكالي يطرح مشاكل لا حل لها، أو لا تتوفر -لا ذاتيا ولا موضوعيا- إمكانية تقديم حل حقيقي لها , من هنا نفسر عجز الخطاب القومي العربي عن تشييد نظرية قومية تفسر الواقع العربي تفسيرا علميا وترسم الطريق إلى تغييره , وهذا العجز لا يعني فساد العروبة كأيديولوجيا قومية، ولا يعني أن الأيديولوجيا العربية القومية باتت في خبر كان، وأن المطلوب هو إعلان وفاة العروبة أو "وداع العروبة ,


بل إن فشل المشروع النهضوي العربي وبالتالي فشل المشروع القومي العربي كفرع من فروعه، لا يعني استقالة العقل وتنحية فعل الإرادة، وكذلك لا يعني العجز عن الهجرة من عروبة اقترنت بالاستبداد إلى عروبة أكثر انفتاحا وديمقراطية.
فالنقد والمراجعة وكذلك القراءة التشخيصية التي تبحث في نقاط قوة وضعف الخطاب القومي، لا تعني بحال من الأحوال أنها أصبحت بمثابة توطئة لإعلان موت العروبة، وبالتالي إعلان موت الخطاب القومي في المشرق العربي ,


وهذا النقد الداخلى لا يفهمه منتقدو الوحدة العربية لشىء فى أنفسهم لا يخرج عن مشروع استقلالى خاص بهم يكون لعبة قى يد القوى الاستعمارية التقليدية أو الجديدة .
وإزاء النخب الحاكمة الحالية ليس أمامنا إلا أن نتمني الموت للذين تسببوا في فشل المشروع النهضوي العربي من الزعماء العرب , واللجوء إلى عامل الموت في الاستشراف يعني انتهاء السياسة ويعني إقصاء الإرادة الإنسانية، إرادة التغيير.
فالرهان هنا على إرادة المستقبل، الإرادة التي حملتها الأجيال العربية المتعاقبة ودفعتها إلى تقديم مزيد من التضحيات واستطاعت من خلالها تحقيق هويتها ووجودها، لغة وثقافة وتراثا ومشاعر وطموحات، يجب أن تبعث من جديد في عقولنا وقلوبنا وفي سلوكياتنا .
وخاصة أن معظم المثقفين العرب يشتكون بمرارة من وطأة الواقع العربي ,


ولا يجب أن ننجرف إلى اليأس نتيجة لأيديولوجيا الهزيمة والإحباط المبثوثة في معظم مناحى حياتنا, ويجب ألا نستسلم لمن يقول أن الكارثة القومية نهائية وشاملة ولا مخرج منها إلا بالالتحاق بقطار العولمة , أو لمن يعتقد أن العروبة قامت على "وهم أيديولوجي منتفخ لا يتورع عن الاستبداد بقصد الضم والتكبير" وآن الأوان للتحرر من هذا الوهم الأيديولوجي المنتفخ الذي أدى إلى تفسخ العروبة وإلى موتها، إذ أصبحت جثة هامدة .
فالعدو الخارجي شكل حافزا، أيقظ عند العرب ضرورة وحدتهم القومية للتصدي للتحديات باسم عقلانية مفرطة هي الأخرى , وهناك محاولات لإقناع العرب بتغيير مجرى الصراع، فلم تعد وحدة الآمال والآلام تجمع العرب، فلكل قُطر نفسية خاصة ، ولم يعد المشرقى يفهم المغربى بحيث صار لكل بلد لغته المحكية التي تقطع مع ما عداها, والانفصال الثقافي بات حقيقيا، وبات الحديث عن وحدة العرب يندرج في إطار حلم قد يكون تجاوزه الزمن.
ولكن الدعوة إلى وداع العروبة قد فسرت على أنها دعوة إلى الانخراط في عصر العولمة، وأنها دعوة أيديولوجية سطحية بدورها تستعير معظم دوافع التعبير عن نفسها من أيديولوجيا الإحباط والهزيمة، وتبرر نفسها باسم عقلانية هي ليست من العقل في شيء , وترى أن إرادة المستقبل تندرج في ضرب من اللاعقلانية، لأن العقلانية الوحيدة عندهم هي القبول بالتجزئة وتوديع العروبة والاندراج في النظام العالمي الجديد.
بينما آخرون يرفضون هذا الانخراط فى العولمة لأنها ضياع للهوية ويبشرون بمستقبل للعرب وبقدرتهم الكبيرة على الممانعة وهزيمة التحديات , ليس من منطلق القبول والرضا بالواقع ولكن من منطلق البناء على ما هو قائم بالفعل , والبعد بالمنطقة عما يعرف بالفوضى الخلاقة التى لم تعد سرا على أحد .

الثلاثاء، 27 يوليو، 2010

التميذة والأستاذ

يا لها من سطحية ضحلة بدأت بها حياتى المهنية , فلم يكن فى رأسى شىء ,
حياة الجامعة المستهترة , والشعور باللامبالاة واللامسئولية ,
فالحياة كانت مقصورة على لعب كرة القدم والفسح والرحلات والسينما والتهريج ليلا ونهارا , وقبل الامتحان بشهر نقيم معسكرا , نحرم أنفسنا من كل شىء حتى النوم لنستطيع النجاح .
وبعد أداء الخدمة العسكرية وعودتى إلى التربية والتعليم استلمت العمل فى مدرسة برج البرلس الإعدادية للبنات عام 1996م وكان فى أحد فصولى تلميذة اسمها أسماء تحفظ القرآن كاملا ,
وكانت أسماء تجلس فى المقعد الأمامى , وأثناء الشرح كلما اضطرتنى الحاجة وأردت معرفة نص آية أقول لها يا أسماء قولى نص الآية الدالة على معنى كذا وكذا , فتقول أسماء .
وكنت إذا طلبت تصحيح الواجبات وكانت أسماء من الذين لم يكتبوا الواجب أو من الذين نسوا الكراسة أصيح غاضبا وهائجا مائجا وفى النهاية أقول اجلسوا وهذه آخر مرة ,
أما لو كانت أسماء ليست بينهم فيكون الضرب عقابهم .
لقد قلت لنفسى : كيف أسمح لنفسى أن أضرب فتاة تحفظ القرآن ؟ فهى أفضل منى , ومن هنا دفعنى هذا الموقف إلى الجدية فى حفظ القرآن الكريم , والإصرار على تحفيظ أولادى القرآن الكريم بعد زواجى ,
فقد أحببت أن يكون ابنى أو بنتى مثل أسماء .
و أحمد الله كثيرا على أن هذا الموقف قد حدث لى فى بداية حياتى حيث كان تأثيره متجذر وعميق فى تكوينى , ورفعنى فيما بعد حيث اكتسبت الجانب الذى كنت أفتقده ,
فليس دائما يعلم الأستاذ تلاميذه فقط , ولكن أحيانا يتعلم الأستاذ من تلاميذه .

معاوية ويزيد وولاية العهد

بعد عصر آثر فيه الخلفاء الكفاءة على القرابة جاء عصر معاوية - رضى الله عنه - وقد أعلن ولاية العهد لولده يزيد فى حادثة غير مسبوقة ,
فقد اختار أبو بكر - رضى الله عنه - قبل وفاته عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ولم يختر لها ولد من أولاده , وقد أوصى عمر بستة من كبار الصحابة الذين توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ,
على أن يختار المسلمون واحدا منهم , ولك يجعل بينهم ابنه عبدالله وهو من أعلام المسلمين وقتها , وقد اختاروا عثمان -رضى الله عنه- , وقد قتل عثمان ولم يختر أحدا , واختار المسلمون عليا بن أبى طالب - رضى الله عنه - والذى رفض أن يولى ولده الحسن العهد من بعده ,
ولكن المسلمون فعلوا بعد وفاته , وها هو الحسن يضرب أروع الأمثلة فى التضحية بالملك من أجل حقن دماء المسلمين , ومن شروطه لذلك أن ترد ولايه العهد لاختيار المسلمين , ووافق عليه معاوية , ولكن طول فترة الملك وبطانة السوء زينت لمعاوية أن يخلفه ابنه , وكتب التاريخ تنفى عن معاوية أن تكون هذه فكرته , ولكن دائما هناك من هم ملكيون أكثر من الملك نفسه .
وقد رفض أعلام المسلمين بيعة يزيد , حيث رفضها الحسين بن على و عبدالله بن عمر و عبدالله بن الزبير , وخرج الحسين على يزيد رغبة فى رفع الظلم الواقع على المسلمين بتوريث الخلافة , وكم كان الحسين شجاعا فى خروجه , وكم كان مضحيا بروحه وأهله فى سبيل الحق , فهل ذهبت تضحية الحسين سدى ؟
وكذلك فعل عبدالله بن الزبير عندما رفض خلافة يزيد , وأعلن الخلافة لنفسه فى مكة والمدينة ثم البصرة , وقدم روحه فداءً لقناعته برفع الظلم الواقع على الناس بتوريث الخلافة , فهل ذهبت تضحية ابن الزبير سدى ؟
ومن بعدهما كان النفس الزكية , وزيد بن على زين العابدين , وغيرهم كثيرون ضحوا , وباب التضحية لن يغلق إلى يوم القيامة .
وكل هذه التضحيات عندما قدمت كانت تعلن رفضها أن تكون الأمة تراثا لأفراد يورثونه لأبنائهم , لأن هذا استخفاف بمقدرات الأمة وقيمة علمائها وعامتها , ولا شك أن هذه التضحيات كان لها الأثر الأكبر فى صيحة حديثة أطلقها أحمد عرابى الزعيم المصرى فى وجه رغبات الخديو توفيق حيث قال له : لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا عبيدا وتراثا , فلن نورث بعد اليوم .
ترى هل ستكون كلمات عرابى ممتدة أم منقطعة ؟ هل سيأتى اليوم الذى نكون فيه تراثا يورث ؟
وإذا تحولنا إلى جوامد تورث هل لى يوما أن أرفع رأسى وأقول أنا مصرى أم سأتوارى خجلا وأهرب من أى مواجهة يمكن أن أعير فيها بأنى مجرد شىء من أشياء لا إرادة لها ؟
أعتقد أنى لن أستطيع التعايش مع هذا الأمر لا قدر الله , وسيكون الانكسار نصيبنا , وربما هو انكسار لا وقوف بعده , ولمن سأقف لمصر التى أصبحت فيها تراث فليدافع عنها أصحابها ومالكيها أما أنا فسأتحول إلى شجرة لها جذر فى الأرض وتفتقد لإرادة الحركة .

الاثنين، 12 يوليو، 2010

جدار الفصل العنصرى




1- الجدار عند اكتماله سيصل طوله إلى أكثر من 355 كيلومتر.
2- والجدار ذو دلالات سياسية تتفق وما تخطط له دولة الاحتلال في مشروعها( خطة الانفصال) الذي ينسجم مع التصور البريطاني لخارطة الطريق، وتصور بوش للدولة القابلة للحياة- دولة المعازل-الباندوستونات. وهذا يظهر من مسار الجدار وما ينتج من هذا المسار:
3- سيلتهم الجدار 47% من أراضي الضفة الغربية تتوزع كالتالي: 6,1% يلتهمها الجدار كبنية تحتية له.2,1% أراضي صودرت لصالح مستوطنة أرئيل في الشمال.9,7% أراضي مصادرة خلف الجدار لصالح توسع المستوطنات. و 29,1 % أراضي غور الأردن فيما يسمى الخط الامني الشرقي.
4- ولنلاحظ تعرجات الجدار يدخل شرقاً إلى مسافة 22 كيلومتر ليضم مستوطنتي أرئيل وشومرون مع توسعاتهما الجديدة، ويضم كتلة غوش عتسيون مع توسعاتها من أراضي بيت لحم، وأخيراً يضم أريئيل( ومعها جفعات زئيف) مع التوسعات الجديدة من أراضي شمال غرب القدس. والنتيجة ثلاث كتل إستيطانية ضخمة تتوسع وتتوسع، فلا معنى والحال هذا للحديث عن تفكيك مستوطنات غزة وأربع نقاط إستيطانية شمال الضفة الغربية.
5- وفى بيت لحم يجري عزل أربع قرى خلف الجدار (حوسان، بتير، نحالين، ووادي فوكين) وتصادر ألاف الدونمات لتوسيع حدود ما يسمى بالقدس الكبرى. وفي القدس ما يسمى بغلاف القدس يشكل الفاصل الثاني في عمق الضفة الغربية حيث يفصل الجيتوهين الشمالي والجنوبي عن بعضهما، جدار القدس يمتد من مستوطنة بيت حورون في الشمال الغربي من المدينة إلى مستوطنة كفار عتصيون في الجنوب الغربي من محافظة بيت لحم. جدار القدس مع شبكة الشوارع الاستيطانية التي تسمى بشارع الطوق ومع التوسعات الاستيطانية التي تتم ضمن الحدود التي يرسمها الجدار كلها تعمل على توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس بينما يتم عزل المدينة كليا عن بقية الضفة الغربية وبالتالي تهويدها.
6- بالنسبة لمنطقة غور الأردن فإنه وبالرغم من عدم وجود مخطط نهائي حول ما إذا كان سيتم بناء جدار يعزله عن بقية الضفة الغربية، إلا أنه وفي كل الأحوال كما يظهر على الخارطة يبقى الغور معزولا من خلال جدار من المستوطنات التي تحاصر المدن الفلسطينية من الجهة الشرقية من الشمال إلى الجنوب مشكلة حزاما استيطانيا بينها هذه المدن وأراضيها الشرقية وغور الأردن، كما أن وجود المستوطنات ومراكز التدريب العسكري لجيش الاحتلال في الغور كلها أدت إلى محاصرة وعزل القرى الفلسطينية الموجودة في الغور، وحرمانها من أراضيها والسيطرة على جميع مصادر المياه الموجودة في الغور، وبالتالي فإن مخطط الاحتلال هو ترك جيتو أريحا للفلطسينيين بينما تتم السيطرة على بقية الغور بجدار أو بدونه.
7- وإذا أخذنا بالاعتبار خارطة الشوارع الالتفافية والأنفاق، تتضح حدود الدولة القابلة للحياة التي دعا لها بوش ويرسم جدار شارون حدودها- دولة من المعازل ( الباندوستونات) مفككة ومطوقة بالأسلاك والجدار ومغلقة ببوابات مفاتيحا مع الجيش الإسرائيلي. أما كيف ستكون قابلة للحياة، فالترتيب الإسرائيلي- الأمريكي- الأوروبي يقضي بتأسيس مناطق صناعية للفلسطينيين المقتلعين من أراضيهم، لتحويلهم لعبيد في المناطق الصناعية الإسرائيلية!

من الشبكة العنكبوتية المعقدة للطرق والأنفاق التي ستطوق التجمعات الفلسطينية يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1- يخطط الاحتلال لإنشاء 24 نفقاً مخصصة للفلسطينيين لضمان الحماية للمستوطنين الإسرائيليين. من هذه الأنفاق هناك 6 أنفاق مكتملة والبقية( على الطريق).
2- الأنفاق والشوارع الالتفافية هي المظهر الاحتلالي على ما يُرسم لمستقبل الشعب الفلسطيني وللترتيب الإسرائيلي، على الأرض، لتسوية قضايا الحل النهائي.
3- الأنفاق والشوارع الالتفافية ستحشر الفلسطينيين في معازل عنصرية مفككة ومنقطعة عن بعضها البعض، وفي هذا ترتيب أمني لا سياسيً فحسب، فدورية واحدة قادرة في لحظة يشاء الاحتلال على محاصرة أي تجمع سكاني تعداده بالآلاف، ما يعني انتفاء أي مظهر سيادي مستقبلي للشعب الفلسطيني في ظل هذا المعطى.
4- وهذه الأنفاق والشوارع ترسم حدود الحل النهائي من وجهة النظر الإسرائيلية: "دولة قابلة للحياة داخل معازل" مفككة ومنقطعة عن بعضها، والتواصل الجغرافي بين أجزائها عبر أنفاق وشوارع التفافية يجري في لحظة محاصرتها وإغلاقها، علماً أن البوابات تشكل المكمل الطبيعي للأنفاق والشوارع الالتفافية.

خارطة بيت لحم (الجديدة)
هو جزء من غلاف القدس الذي يمتد من بيت حورون في الشمال الغربي وحتى مستوطنة كفار عتسيون في الجنوب، وهذا المقطع من الجدار سيعني:
1- ضم جميع منطقة الريف الغربي إلى غرب الجدار ما يعنيه ذلك من عزل أربعة قرى( حوسان، بتير، نحالين ووادي فوكين) مع سكانهم.
2- الولجة وأراضي قرية الجبعة ستضم (للقدس الموحدة) بعد مصادرة معظم أراضيهما وممارسة سياسة الترحيل ضدهما بكل السبل، ليكون مجموع القرى التي سيعزلها الجدار خلفه، ست قرى مع سكانها البالغين 20 ألف فلسطيني.
3- الجدار وبهذا المسار يعني توسيع ضم عشر مستوطنات على حساب أراضي قرى الريف الغربي المصادرة ومنها أفراتا، بات عايين، جفعوت، بيتار...
4- الجدار يقتحم أراضي الضفة الغربية إلى4-5 كيلومتر، ضاما معظم ما تبقى من أراضي محافظة بيت لحم، وواضعا بيت لحم في جيتو ضيق ليس فيه أي مجال لأي توسع عمراني مع آثار اقتصادية مدمرة.



وخارطة الجدار تبين التدمير والجيتوهات التي يرسمها مسار جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، هذه الخارطة انتهت في تشرين ثاني 2003 مع بعض الإضافات في آذار 2004. وفقا للخارطة فإنه في حال انتهاء بناء الجدار، 50% من سكان الضفة الغربية سيتأثرون مباشرة ببناء الجدار، إما بفقدانهم لأراضيهم أو عزلهم داخل جيتوهات، أو عزلهم في المناطق المضمومة على الجانب "الإسرائيلي" من الجدار.


الأحد، 20 يونيو، 2010

كلمة لوجه الله


فى الآونة الأخيرة أعتاد بعض من فى نفسه شىء وبعض من ليس فى نفسه شىء, سواء كان كرديا أم أمازيغيا أم أرمنياً أم فارسياً أم زنجياً أم تركمانيا.... , على التهجم على جامعة الدول العربية, صابا جام غضبه على عجزها وقلة حيلتها, مطالبا بفكها وتسريح من فيها , ظنا منه أنه بهذا يناصر قضايا المنطقة التى عجزت الجامعة عن حلها , وكأن تفكيك الجامعة سيؤدى إلى حل هذه المشاكل .
ودأبوا على الإساءة للعرب وللعروبة , متهمين إياهم بالتفريط فى قضايا الأمة الإسلامية , وأنهم ارتموا فى أحضان أعدائهم , وأنهم أصبحوا عارا على الأمة الإسلامية , وخير لهم أن يموتوا بعد أن أصبح عيشهم ذلاً .
وبات مصطلح القومية العربية موضع تندر وسخرية عندهم , وكأنه اسم لأحد آلهة العرب قبل الإسلام وقد صار أطلالاً , وأثراً بعد عين .

وهم أثناء هذه الاتهامات لايخفون شعورهم بالفوقية والتعالى على العرب الذين دأبوا طوال تاريخهم على التفاخر بجذر شجرة الدين , واليوم أصبح العرب فى منحدر حضارى , ولا يستطيعون مدافعة من يحاججهم , ولذا فالفرصة قد سنحت لكل من يستطيع أن يحمل معولا ليهدم حجرا فى هذا البناء .

ولهم أقول :
إخوانى الأعزاء لا ترددوا كلمات أعداءكم الذين يأسوا من هزيمتكم فقرروا أن يجعلوا بأسكم بينكم , وتذكروا قول الله تعالى " إن المؤمنين إخوة " وقوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعاً " , واعلموا جميعا يا أمة الإسلام " إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم " , " فلا فضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح " فهذا هو مقياس المفاضلة : التقوى والعمل الصالح , وليس الجنس ولا القومية .

فالعربى الأول حمل هذا الدين وخرج به من شبه الجزيرة العربية لينشره فى كل أرجاء الدنيا , وسيلاقى ثوابه من الله تعالى وليس منا , وهو لا يجعل ذلك موضع فخر له بقدر ما يجعله موضع نعمة من الله تعالى إذ جعله فى هذا الموضع الجليل , موضع يستوجب منه الخضوع لله والشكر على هذه النعمة , وهو يعلم أيضا أن هذا العمل ليس موضع عصمة له من العذاب إذا خالف الدين , فكان حريصا على أداء الفروض والنوافل والسنن حتى أصبح مصدر هداية لمن حوله يقتدى به ويأتم به , وهذا ليس موضع فخر بل نعمة ينبغى أن يشكر الله عليها .

ولأن الإسلام لم يكن للعرب فقط , فقد جاء دور كل الأمم وشعوب الأرض لتدلى بدلوها , وتسهم فى قيام النهضة والحضارة الإسلامية بما حباها الله عز وجل من علم وعقل , فقد أراد الله تعالى أن يتقوى الإسلام بكل أصناف العقول البشرية , فهو دين البشرية جميعها , والذى يجب أن تتسع مظلته للجميع , وتنضوى كل الأمم والشعوب تحت لوائه دون أن تذوب أو تفقد هويتها , لأن هذا الهوية دافع ذاتى لاستمرار الدين نفسه , فالتنوع يحقق الكمال , ولك الحق أن تفخر بهذه الهوية ( كردية , أمازيغية , فارسية , أرمينية , تركمانية , زنجية .... ) ولكن دون استحقار لغيرك , لأنك إن تستحقر أذكرك بقول الله تعالى " ولا يسخر قوم من قوم .. " , فأنت حين تستحقر فإنك تستحقر وضعهم الحالى , وتتناسى أو تنكر وضعهم السابق, والأيام دول " تلك الأيام نداولها بين الناس " وهذا الاستحقار ليس إنصافا ولا عدلا , ولا يوجد من يخلو ماضيه أو حاضره من الذلات .
لسانك لا تذكر به عورة امرئٍِِِِِ فكلك عورات وللناس ألسن

لاتعيدوا زمن الشعوبية التى قطعت رحاها عرى الإسلام والمسلمين أثناء الدولة العباسية , حين راح الفرس وسائر العجم يناطحون العرب , ويحسدون عليهم نعمة الدين والملك , فتفاخروا عليهم وتعالوا عليهم وبخسوهم حقهم الذى أدوه لله تعالى ولدينه , فأساءوا لموضع نبتة النبى صلى الله عليه وسلم , ولم يراعوا كم أحب بلالاً الحبشى وصهيباً الرومى وسلمان الفارسى , وكم كان يقدرهم أصحابه صلى الله عليه وسلم لأنهم استوعبوا ما علمهم إياه قائدهم " لافضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى والعمل الصالح " وعلى هذا الدرب ساروا .

أخوتى فى الدين :" لا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا ذلك أقرب للتقوى "
لا تجعلوا تصرفات الحكام اليوم تجرفكم إلى مستنقع الشعوبية , ونصير أحزاباً وجماعات وأقواماً وقوميات , لا تتسرعوا فى إطلاق الأحكام العامة , ولا تفتنكم ظواهر الأمور , فالبواطن أعمق , وأين هو الحاكم الذى يعبر عن شعبه اليوم حتى يكون تصرفه حجة على شعبه ؟ بل أين الشعب الذى يشعر أن حاكمه يعبر عنه ؟ فأفعال وأقوال الحكام لا تعبر إلا عنهم وعن بطانتهم والمنتفعين منهم , فلا تجعلوها مقياسا لإرادة الشعوب , فكم من شعوب ظلمت بقرار لحاكمها؟ وكم من شعوب شعرت بالخزى والعار لموقف من حاكمها ؟

أما عن الجامعة العربية المظلومة , فبالرغم من ضعفها وقلة حيلتها , إلا أنها عبء ثقيل على صدر أمريكا وإسرائيل , يحلمان أن يستيقظا يوما فلا يجدوا الجامعة العربية , لأنهما يعلمان أنّ هذه الجامعة على هزالها إلا أنها تتمكن من جمع هؤلاء القادة فى مكان وزمان واحد , ويناقشون قضاياهم , حتى ولو لم يحلوها , فربما ذهب الله بهم وأتى بمن يمكنه الحل , وهذا ما تخشاه أمريكا وإسرائيل , فالجامعة العربية رابطة صغيرة ضعيفة , ولكنها أفضل من لاشىء , فرابطة ضعيفة أفضل من لا رابطة .
وإذا كانت تسميتها بالعربية تمثل للبعض حساسية ما , فيجب عليه أن يعرف أن الاسم بعيد كل البعد عن العروبة كجنس , فالدول العربية اسمها دول عربية رغم أنها تضم أجناسا عرقية كثيرة غير العرب , ولعل هذا ما حدث قريبا فى العراق عندما أرادوا وضع الدستور بعد الاحتلال الأمريكى حيث وقف الأكراد رافضين تسميتها بدولة عربية على أساس أنها تضم عرب وأكراد وتركمان وسومريين ...
وحل هذه المعضلة بسيط جدا يكمن فى فهم مدلول جامعة الدول العربية أو مدلول دولة عربية , فهذه العروبة ليست جنسا , وإنما ثقافة , فالدول العربية سميت عربية ليس لأن كل سكانها عربا , وإنما لأنها يغلب عليها الثقافة العربية واللغة العربية ؛ لغة القرآن , فالعروبة ثقافة وليست جنسا عرقيا , فلو كان الأمر عرقيا لصارت كل دولة عربية عدة دويلات , وهذا مخطط اليهود .

وهذا المد العروبى إنما نشأ مع ثورة يوليو بقيادة جمال عبدالناصر الذى لم يرق له المد الإسلامى الذى ربما يهدد نظامه , فاتجه إلى المد العروبى , ولا يخفى علينا أن الجناح الغربى لهذا المد كان فى الجزائر بقيادة أحمد بن بلا وهوارى بومدين , وهما عرقيا ليسا عربا وإنما أمازيغا , ولكنهما كانا يفهمان معنى العروبة الصحيح , كثقافة مشتركة ولغة مشتركة وعقيدة مشتركة , فلم أصبحنا لا نطيق كل ما هو مشترك بيننا ؟ لم أغرمنا بتجزءة المجزأ , وتقسيم المقسم ؟ فى الوقت الذى نجحت أوربا فى إقامة وحدة أشبه بالخلافة الإسلامية قديماً , على الرغم من أنك يصعب أن تجد أكثر من دولتين فى أوربا لديهم مشترك كمشترك الدول العربية , إلا أنهم تولد ليهم مشترك صناعى اسمه " قوة التكتل الموضوعى " , ليتنا يمكننا أن نضيفه إلى قائمة المشترك لدينا قبل أن تنقرض هذه القائمة .

الاثنين، 14 يونيو، 2010

الشيطان يسكن الفيس بوك


كلما دخلت إلى الفيس بوك قفزت أزمة مباراة مصر والجزائر فى وجهى كأنها قنبلة تنفجر على حين غرة , حتى أنى فى بعض الأوقات أتهيب من الدخول فى الفيس بوك , فالمتعصبون من الجانبين لا يقبلون بأنهم أخطأوا , فدائما الجانب الآخر هو المخطئ من البداية للنهاية , بينما هم ملائكة وديعة مسالمون مظلومون , لا يتذكرون أفعالهم إنما يحفظون عن ظهر قلب أفعال غيرهم , .... فاكر لما هم فعلوا كذا .... وقالوا كذا ...... وبدأوا بكذا .... وكلما نام الموضوع يخرج علينا مواطن من أى من البلدين ويتفاخر على الآخر بكذا... ويذكر الآخرين بكذا ... ويرد عليه الطرف الآخر ,,, هكذا اقتصرت حياة الأمة العربية الإسلامية على مشاكل المصريين والجزائريين , وكأننا انتهينا من مشكلة فلسطين ولنان والعراق واليمن والصومال ,,, إلخ .هل تفرغ الشباب فى مصر والجزائر لهذا الموضوع ؟ هل أصبحت حياتنا وقفا لهذا الأمر ؟ أنيأس من تبادل الخبرات والآراء وطرح الموضوعات الجادة على هذا الفيس بوك نظرا لانشغال الجميع بهذه القضية؟ألا يوجد فى مصر أو الجزائر غير هذه القضية ؟هل وصلت مصر والجزائر إلى قدر كبير من التنمية والحرية ومستوى معيشة مرتفع وحقوق الإنسان والاستثمار والتصنيع واستصلاح الصحراء ومحو الأمية والتكنولوجيا والتعليم ............................ ؟
هل نصبح رهينة داخل هذه الدائرة المفرغة ؟ رهينة لكل مناسبة رياضية يكون طرفها مصر أو الجزائر , وتتجدد بها الأزمة ؟ فشيطان الفيس بوك وجد فيه ما يشغله عن إلهاء الناس عن الصلاة فى خارجه , لقد جعلنا الشيطان مقيما فى الفيس بوك لا يتركه ليؤدى باقى مهامه , فقد وجد فى الفيس بوك نتيجة تفوق كل طموحاته , جعلته لا يفكر فى الخروج منه , ولماذا يخرج وهو يستطيع أن يوسوس لطفل مصرى أو جزائرى أن يضع أصابعه على لوحة المفاتيح ويكتب جملة تشعل لهيب الفتنة بين بلدين ؟ والعيب ليس فى هذا الطفل أو الشاب الذى سيطر عليه شيطانه وكتب ما كتب دون دراية بنتيجة ما كتب , ولكن العيب كل العيب فى من يترك نفسه فريسة لانفعالاته ولا يحكم عقله وينساق وراء شهوة الانتقام ويعلق على هذه الجملة التى يمكن أن يكون قد كتبها طفل , أو شاب متهور , أو عدو متنكر فى صورة صديق , أو شخص غير مسئول , سطحى غير مثقف , فالواجب على العقلاء ألا يعلقوا إلا بما يسكن الأمور لا أن يشعلها , وأن يشعر كل واحد منا أنه محاسب أمام الله على ما يقول , فليقل خيرا أو ليصمت . فأرجوا من الجميع أن نعمل جاهدين أن يشعر شيطان الفيس بوك بالفراغ وعدم جدوى وجوده بيننا .

الأربعاء، 26 مايو، 2010

فـنــــــار بلطيـــــــــــــــم

بداية كل الصور المعروضة فى الموضوع مهداة

من عاشق البرلس الأستاذ حمدى أبو زيد

تعد مدينة مصيف بلطيم من أفضل المنتجعات السياحية علي شاطيء البحر المتوسط كمنتجع صحي سياحي ,
ومن أهم معالم المصيف فنار بلطيم ,
وهو الفنار الوحيد الباقي علي شاطيء البحر المتوسط من خمسة فنارات أنشأها الخديو إسماعيل عام 1869م ضمن تطويره للبحرية المصرية ،
حيث أنه تولي الحكم والبحرية المصرية في حالة سيئة من التأخير فقام بتجديد أسطول السفن وأحيا مصانع ترسانة الاسكندرية وأنشأ عدة فنارات علي ساحل البحر المتوسط والبحر الأحمر لإرشاد السفن وتسهل الملاحة البحرية فعلي البحر المتوسط أنشأ فنار البرلس وفنار رشيد عام 1868م وفنار دمياط تجاه رأس البر وفنار بورسعيد عام 1869م وفنار العجمي عام 1873م وفنار حاجز الميناء عام1967م وفنار القباري عام 1877م ،


ولم يتبق من كل هذه الفنارات سوي فنار البرلس وقد انهارت الأخري إما بفعل الزلازل أو العوامل الجوية وجميعها تم إنشاؤه بخبرات انجليزية فرنسية وبأيد مصرية.
ولا ترد هيئة السلامة البحرية التابعة لوزارة النقل علي خطابات المجلس الأعلي للآثار لتسليم حرم الفنار لإقامة حديقة متحفية بداخله،
مما أدى إلى تعطل مشروع ترميم الفنار الذي وصلت حالته إلي الحضيض نتيجة تأثره الشديد بالعوامل الجوية لوقوعه علي بعد 150 مترا من شاطيء البحر ,
حيث تدخل رأس بلطيم حوالي 35 كيلو مترا داخل عمق مياه البحر علي شكل مثلث , مما أدى إلى انتشار الصدأ علي جسم الفنار من الداخل والخارج وهو مايهدد بانهياره.

وقد كان الفنار عند إنشائه يبعد واحد ميل تقريبا عن الشاطيء وبعد إنشاء السد العالي بدأ تآكل الشواطيء إلي أن أصبحت المسافة لاتزيد علي 150 مترا ويبلغ طوله 55 مترا علي شكل اسطواني يرتكز علي 3 قوائم من الرصاص زنتها 40 طن تشكل مثلثا مثبتا علي يايات حديدية 'سوست' لتوفير المرونة اللازمة للفنار وميله مع الرياح نظرا لارتفاعه الشاهق وأيضا لتخفيف الصدمات والزلازل، فتساعده علي المرونة والميل لمسافة 12سم ,


ويوجد في قمة البرج مجموعة من العدسات لعكس الضوء لارشاد السفن ليلا،
و كانت غرفة الإضاءة تعمل بالكيروسين ويصل مدى إشارتها إلي بعد 17 ميلا بحريا،
وظل يعمل لمدة 120 عاما كانت تجري خلالها صيانة دورية كل عام لترميم البرج وتجديده وتوقف عن العمل إبان حرب 1967 فور غلق قناة السويس، وقد أنشئت الاستراحات الملحقة بالفنار عام 1930 لإقامة أطقم العمل الإداري والفني الخاصة بالفنار.
وسجلته دائرة المعرف البريطانية في 4 صفحات كاملة نظرا لدقته وصنعة من قبل المهندسين الفرنسينوالإنجليز الذي صمموه.
ولقد تم أخيرا ضم فنار البرلس وملحقاته البالغة 18 غرفة إلي هيئة الآثار

وقد أقيم فنار جديد يؤدى عمل الفنار القديم الذى بقى كأثر .


وأفادت منطقة وسط الدلتا إلي أنه سيتم الحفاظ علي الفنار وإعادة ترميمة وإقامة حرم حولة لمسافة 50م وحديقة متحفية ونافورة علي الطراز الإسلامي وتمهيد الطريق المؤدي إليه .

وتثار الأسئلة حول الإهمال الذي تعانيه طابية الفنار المعروفة عند الأهالي بطابية عرابي حيث طمرت مدافعها في رمال الشاطيء في العراء، ووجود دانة مازالت داخل فوهة أحد المدافع تمثل خطرا جسيما لقدمها واحتمال انفجارها في أي وقت مما يهدد حياة الأطفال الذين يحرصون في أوقات كثيرة علي الصعود إلي هذا التل والجلوس فوق المدافع الملقاة علي الأرض وهي مسئولية المجلس الأعلي للآثار .
ويؤكد الأستاذ سيد حطيبة مدير الآثار الإسلامية والقبطية ببلطيم أن المجلس الأعلي للآثار أعد مشروعا لترميم فنار البرلس الأثري وإنشاء حديقة متحفية ملحقة به جاهزة للتنفيذ وذلك بعد أن تستجيب هيئة الملاحة البحرية بتسليمنا أرض الحرم المحيطة بالفنار لتنفيذ المشروع بشكل متكامل .

الجمعة، 14 مايو، 2010

تجربتى مع الخط العربى


كم شعرت بالخجل كلما ذكرت أمامى أنواع الخطوط وأجد نفسى لا أستطيع أن أميز بينها , وكم أبهرنى جمال الخط العربى بتكويناته الرائعة.

كل هذا دفعنى دفعاً لألتحق بمدرسة الخط العربى ببلطيم فى أكتوبر 2000م , بالإضافة إلى أنى كنت على علاقة وثيقة بالأستاذ سامى الدوانسى وهو يعمل بالتدريس فى هذه المدرسة , فشجعنى على هذه الخطوة , وبعد أن التحقت بالمدرسة وجدت مجموعة رائعة من المدرسين أخص منهم الأستاذ محمد مهيا وهو متخصص فى خط الثلث , والأستاذ محمود البطاط المتخصص فى خط الفارسى , والأستاذ معروف المتخصص فى خط النسخ , ومن هنا انطلقت فى عالم الخط وأحببت الموضوع حتى صار جزءاً منى , فأحببت القلم البوص ودواية الحبر وأوراق الكتابة , وحضرت فى المدرسة لمدة شهر فقط , وصرت أرفع مستواى فى المنزل نظرا لارتباطى بالعمل كمدرس , وأصبحت رؤيتى وأمامى أوراق الكتابة والأحبار والبوص من المناظر المألوفة فى البيت طوال أربع سنوات حتى تخرجت عام 2004م ,
وكان امتحان العام الأخير فى مدينة الحامول , وكنت وقتها فى العامرية جنوب الإسكندرية للقيام بأعمال ملاحظة امتحان الثانوية العامة , ويوميا أحضر من العامرية إلى الإسكندرية ثم إلى بلطيم ثم إلى الحامول لأتمكن من آداء الامتحان فى الساعة الرابعة بعد الظهر , وكان يرافقنى فى رجلة العذاب هذه زميلى محمد القمرى , وكنا كل يوم ندخل اللجنة فى الحامول متأخرين ,
فننادى على العامل ليفتح لنا جنزير البوابة , ونصعد نكتب الجملة المطلوبة مرة واحدة من إجهادنا وتعبنا , ثم ننزل قبل باقى اللجنة فننادى على العامل ليفتح لنا جنزير البوابة , فنعود إلى بلطيم , فننام وعند الفجر نذهب إلى الإسكندرية ثم العامرية وهكذا دواليك ..... .
ثم تكلل مجهودنا بالنجاح , ثم عملت مدرساً للخط العربى بالمدرسة , ولا أستطيع أن أصف لكم هو عمل رائع وممتع .

الجمعة، 7 مايو، 2010

الـــمــقــهــى


شكلت المقاهي علامة بارزة فى المجتمع المصرى , ومفرد مهم من مفردات حياة المصريين , فالمقهى فى مصر أشبه بجامعة شعبية يتحدد مستواها بمستوى مرتاديها ومستوى الخدمة التى تقدمها , وتلونت ما بين الراقية وبين الشعبية .
والمقهى عند البعض ملاذ للهروب من هموم الحياة ومشكلات الأسرة والعمل , وعند البعض مكان تجمع الأصحاب ومتنفس للرجال يخرجون فيه مكنونات أنفسهم ومناقشة تجارب حياتهم , وعند البعض تعتبر جلسة ثقافية وفنية , وعند البعض أشبه بمنتدى سياسى , فتشكل هذه الأحاديث فى مجملها أرشيفاً حيّاً لتاريخ الشعب , فقد فرضت المقاهي نفسها وبقوة على الساحة الاجتماعية , وصار الكل يرتادها الكبير والصغير الغني والفقير العامل والعاطل , وتصدرت المقاهي أولويات المتقاعدين الذين وجدوا في الجلوس على طاولات المقاهي الصغيرة للعب الورق والطاولة أو الدومينو ملاذا جديدا لقضاء ساعات اليوم فينسون هموم الحياة خاصة وأن الشوارع التي تحتضن المقاهي تكون حية بالأصوات التي تتعالى جراء تجمعاتهم اليومية. وإيقاع الحياة السريع والضغوطات اليومية أصبحا يؤثران بشكل سلبي على العلاقات الاجتماعية , فتسارع عجلة الحياة وغلاء الأسعار وتغير الأوضاع ضيق الخناق على الناس فوجدوا متنفساً لحياتهم فى المقهى بعيدا عن أجواء المنازل ، والمقهى هو نافذتهم على الحياة يناقشون من خلالها الهموم ومشاكل الأبناء في إطار اجتماعي .والبداية كانت لقضاء وقت الفراغ ولكنها أصبحت مع الأيام عادة لا يمكننا أن نستغني عنها، فالتجمع في أحد بيوت الرفاق ليس بمتعة الجلوس على الطريق حتى ولو كانت إمكانيات المقهى بسيطة حيث مشاهدة العالم الخارجي وتبادل أخبار الأهل والأصدقاء .
والمقاهي القديمة تقتصر على بعض الأفراد الذين تتكرر وجوههم كل يوم وأغلبهم من الأهل والأصحاب , وتسمح بأخذ الراحة في الكلام والتعليق بصوت مسموع بعيدا عن هدوء المقاهي الحديثة التي تقتصر في بعض الأحيان على قراءة الصحف وشرب القهوة.

وأما عن تاريخ المقاهى فقد عرفت استانبول المقاهي منذ القرن الخامس عشر، ثم استلهمها الغرب من الأتراك، فانتقلت إلى البندقية ثم باريس ولندن ثم روما .
فالأوروبيون عرفوا
المقهى لأول مرة بعد عام 1683م عندما انسحب الجيش التركي وأنهى حصار فيينا عاصمة النمسا ، وترك خلفه كميات كبيرة من القهوة التي كان يستخدمها الجيش التركي، وقد بقي في النمسا أحد الجواسيس الذي كان يعمل للأوروبيين بين الترك، ولما خيّروا الجاسوس في نوع المكافأة التي يطلبها لإنقاذهم من عدوهم اختار القهوة وأعطوه معها مبنى كبيرا كان هو أول مقهى في النمسا وأطلق عليه “بلو كيف” أى الزجاجة الزرقاء.
ويقال إن أول مقهى أقيم في ميناء فينيسيا الإيطالي عام 1645م ، ثم بدأت بالانتشار في جميع أنحاء أوروبا. وفي القرن التاسع عشر بدأت المقاهي بالانتشار بفيينا أو ما يسمى ببيوت القهوة ( أو قصر القهوة ) التي صارت تقدم لعامة الناس بعد ان كانت مقتصرة على أفراد الطبقة العليا , ومعظم هذه المقاهي عبارة عن مبان فخمة او قصور حقيقية بعضها مخصص للأدباء والآخر للموسيقيين وآخر لعلية القوم . وأشهر مقاهي فيينا مقهى لاندمان الذى عرف إبان أيام الحرب الباردة وكان ملتقى الجاسوسية بين المعسكرين وحاليا أصبح المقر المفضل للسياسيين والصحافيين لموقعه الممتاز قرب مقار الأحزاب لذلك يعتبر من انسب الاماكن لعقد المؤتمرات الصحفية , ويعود افتتاح هذا المقهى لعام 1873 م.

وانتشرت بعدها المقاهي في شوارع المدن الأوربية وكثيرا ما اضطرت السلطات الأوربية إلى إغلاق تلك المقاهي لمنع التجمعات والنقاشات الحادة التي كانت تدور فيها والتي كثيرا ما تنتهي بمظاهرات صاخبة ضد الدولة ورأت السلطات في تلك المقاهي أوكارا لتدبير المؤامرات والنشاطات المشبوهة. وقد أراد شارل الثاني أن يغلق المقاهي في إنجلترا لأنها "مصدر للمشاغبات السياسية ومركز لتحريض الشعب ضد الحكومة ومنبع للحركات المخلة بالأمن".

ولقد تسببت المقاهي التي لم تكن قاصرة على شرب القهوة بإزعاج الأمراء والملوك الذين نظروا إليها في البداية على أنها أوكار السفلة والرعاع على إنفاق أموالهم وإضاعتها، فأمر ملك بافاريا بإغلاقها، وفي باريس كانت المقاهي تجمع في البداية المُجَّان فتتعالى أصواتهم ويتسببون بالضجيج، فازدراها المترفون والعلية ، ثم ابتكر أحدهم مقهى خاصاً لهذه الطبقة، وكان روسو يحضر هذه المقاهي ويخوض في نقاشات مع بعضهم، وكتب مرة عن عجرفتهم وتفاهتهم فتآلبوا ضده ووشوا به بعد كلمات فاه بها، تنال من الكنيسة والملك فهرب من فرنسا. ولقد أسهمت المقاهي في رفع الوعي للمجتمعات الغربية وخصوصاً في باريس و لندن ، ففي بدايات القرن الثامن عشر بلغت مقاهي لندن أربعمئة مقهى، وفي تلك الفترة كانت القاهرة قد شهدت افتتاح أول مقهى، واضطر الفرنسيون في فترة احتلالهم لسورية أن يغلقوا مقاهي دمشق لأنها كانت مركزاً للتحريض ضد الاحتلال.
والمقاهي التي نرتادها في بلادنا لايمكن أن يكون لها التأثير نفسه الذي كان للمقاهي في أوروبا في القرن الثامن عشر، لأن وسائط نقل المعرفة والتأثير الحديثة أحدثت انقلاباً كبيراً، وتسببت بانحسار دور الصحافة المقروءة فضلاً عن غيرها، لكن المقاهي في الأساس كانت للترفيه والتسلية والتخفيف من ضغط العمل ومكاناً للتعرف والثرثرة , ونقطة للالتقاء ومكاناً لاصطياد الأدباء والمثقفين والفلاسفة، واليوم لم يعد للمقاهي تلك الأدوار، مع أن مايقام فيها من أنشطة ثقافية وقراءات للكتب لايمكن أن نجد بعضه في مقاهي الشرق
وقد عرف العرب المقاهي منذ عام 1750، حيث انتشر فيها شرب القهوة وأصبحت فيما بعد ملتقى الأكابر وانتقل إليها الحكواتي ، وتطورت مع العديد من الأحداث والتحولات السياسية التي مر بها الوطن العربي صورة المقهى من حيث كونه منبراً لكل الأفكار ومختلف الآراء ، وفي بعض البلدان العربية أُغلق العديد من المقاهي في فترات الاضطرابات السياسية كونها كانت منبرا لحشد الرأي العام. وفي أول ظهور لهذه المقاهي كانت بلدان مثل مصر والعراق وبلاد الشام مسرحاً لنشأة المقهى الثقافي في الأربعينيات من القرن الماضي، كما نشأت تباعاً الكثير من المقاهي في دول الخليج العربي وفلسطين والأردن ، إضافة إلى الكثير من الصالونات الثقافية والتجمعات الأدبية والتي استطاعت أن تكون محضن لحركة وعي عربي في مختلف المجالات ، ومركز إشعاع ثقافي وفكري .
والمقاهي كانت تعطي طابع الخصوصية والعموم في آن واحد، فهي تسمح للفرد بالانعزال ولمجموعة محددة دون غيرها بالالتقاء، وهي في الوقت نفسه مفتوحة للوجوه الجديدة والفضوليين والمعجبين وكسب الأتباع، لهذا كانت المقاهي تجمع إلى القهوة أشياء أخرى يتلهى بها الزوار كالشطرنج، وفي الشرق كان الحكواتيون يعمرون ليالي المقاهي, ومن منا ينسى شاعر الربابة , والمطرب الذى يجلس فى المقهى يقدم فنه.


وفي بدايات القرن العشرين ، كان المقهى أو 'الشاي خانة' وفق التسمية التركية، هو مكان تجمع الرجال في المدينة، للتسلية أولاً وتبادل الهموم والآراء ثانيا، مكاناً للتجمّع والحوار. وفي تلك المقاهي ظهرت الأشكال الأولى للفرجة البصرية، من 'الحكواتي' ومن ثم استقبلت المقاهي فى بعض البلاد العربية العروض المسرحية ومثل عروض 'أبو خليل القباني'. و العروض السينمائية الأولى الصامتة ثم الناطقة. فكان المقهى بذلك يمثل المنبر الثقافي لذلك العصر، وقناة الاتصال الأساسية قبل أن تعمر المسارح وتُبنى دور السينما، وقبل اكتشاف التلفاز . فتراجع الدور الثقافي والفني للمقهى فترة من الزمن، إلى أن بدأت بعض المقاهي تستعيد شيئاً من وظائفها المهدورة وفعاليتها الاجتماعية الضائعة ، وتحوّلت بعض مقاهي دمشق إلى منتديات للثقافة والفن بالتوازي مع تقديم المشروبات ، كما تكنت أغلب المقاهي بتسمية 'الكافيه' الغربية.

وفي منتصف خمسينات القرن العشرين ازدهرت المقاهي الشعبية وتطورت فاعلية الجلوس فيها إلى نمطيات إنسانية في مجالات متعددة منها الفنون الموسيقية والغناء، حيث اتخذ مطربو المقامات ومادونهم من المقاهي ملاذاً لفعالياتهم الفنية، فيما اتخذ الأدباء والصحفيون المقهى ملاذاً لنقاشاتهم وقراءاتهم، فصار لكل مجموعة أصوات أدبية أو فنية مقهى خاص تتردد عليه فئة محددة دون غيرها باستثناء الاستضافات التي قد تحصل بين الفينة والأخرى. كان التقليد يقضي بقيام الفئة الفنية أو الأدبية الاحتفاء بالضيف الزائر من خلال تكريس الحديث في تلك الجلسة معه دون غيره .

وظهر مصطلح المقهى الثقافي حيث يجتمع المثقفون أو الفنانون في هذا المكان, فقد تجاوز الجلوس على هذه المقاهي مجرد احتساء فنجان من القهوة إلى تعاطي الفكر والثقافة ، حتى باتت أشبه بمنتديات أدبية وصالونات فكرية ، تضم مختلف شرائح المجتمع . ويعد المقهى الثقافي أحد صور التطور والتغير التي طرأت تاريخياً على الصورة النمطية للمقهى الذي كان دخوله عيباً من وجهة نظر البعض حيث يرتاده العاطلون عن العمل وأرباب السوابق ، إلى أن أصبح قبلة رجال الفكر والإعلام ، والأدباء والشعراء ، وصارت هناك الكثير من المقاهي في العديد من الدول العربية التي تعرف بنوعية مرتاديها فهذا مقهى الصحفيين ، وهذا للأدباء والشعراء ، وثالث للفنانين وغير ذلك .
وتعد مقاهي القاهرة الثقافية هي الأبرز من حيث شهرتها عربياً وارتباطها بكتاب وأدباء كبار مثل مقهى (ريش) الذي كان يحضر فيه نجيب محفوظ، ويتشابه اسمه مع أشهر مقاهي باريس التي ما زالت قائمة إلى الآن، وتسمى "كافيه ريش". وكما هو الحال بالقاهرة توجد في مدن بنزرت بتونس وقسنطينة بالجزائر والدار البيضاء بالمغرب مقاهٍ تحمل اسم "ريش"، وتتشابه مع مقهى القاهرة وباريس في كونها تقع في أحد الميادين الكبيرة وبنفس طراز المعمار والديكور والوظيفة أيضا.
وقد استطاع المقهى على مدار تاريخه ومعاصرته للعديد من الأحداث أن يلعب دورًا هامًا وبأشكال عدة، وأن يكون القاعدة التي تنطلق منها الحركات الوطنية. فقد كان المقهى مكانًا تكتب فيه المنشورات والمطبوعات أثناء ثورة 1919م التي قادها سعد زغلول ، وعلى نفس المقهى جلس الزعيم جمال عبد الناصر يحتسي القهوة، ويعد لدوره في ثورة يوليو، كما كانت جزءًا من حياة شاب عراقي جاء يدرس بالقاهرة وهو الرئيس الراحل صدام حسين، وكان يرأس المكان الذي يتجمع فيه اللاجئون السياسيون مثل الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي وقحطان الشعبي وعبد الفتاح إسماعيل رئيس جمهورية اليمن الشعبية السابق.
ومن المقاهي الثقافية "مقهى الفيشاوي" الشهير بحي الأزهر العريق بالقاهرة, فعلاوة على أنه يعد من أقدم مقاهي القاهرة، حيث يرجع تاريخ إنشائه إلى عام 1797 م ، وأصبح أكثر شهرة وبريقا بفضل إقبال رواد في مختلف المجالات منهم جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده والرئيس الجزائري بوتفليقة والرئيس اليمني علي عبد الله صالح، والرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري، وعمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية الذي اصطحب معه عددا من وزراء الخارجية العرب ، والدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة ، والعالم المصري الحائز على جائزة نوبل الدكتور أحمد زويل .
ويمكن القول أن المقاهي الثقافية لعبت دورا كبيرا في إثراء الحياة الأدبية والفنية حيث كانت مركزًا للعلوم ولإنشاد الشعري لرواة الملاحم الشعرية، والإنشاد الديني والمدائح النبوية في المولد النبوي الشريف، والعديد من المناسبات الدينية، ويرتادها ولا زال الأدباء والفنانين والشعراء، والموسيقيين .
وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ جمال الدين الأفغاني كان يلتقي مع تلاميذه ومريديه على مقهى البوستة بميدان العتبة الخضراء بالقاهرة، كما اشتهرت مقاهي حي الأزهر بالعلم حيث كان يرتادها العلماء والمشايخ، وكانت تعد أسواقًا لبيع الكتب ، كما كان الخطاطون والنساخون يتخذون من المقاهي مكانًا مفضلاً لهم قبل اختراع الطباعة يحترفون فيه حرفة نسخ الكتب الدينية والأدبية، ويكتبون المصاحف ، وقد ظهر من هذه المقاهي عدد من الموهوبين في الرواية والقصة القصيرة والشعر .
وشهدت المقاهي بشكل عام تطوراً كبيرا ، وباتت تساير متطلبات العصر، فمن محال كانت مقتصرة في بداية ظهورها على تقديم المشروبات لمرتديها، إلى أماكن تساير العصر وتقدم بجوار المشروبات خدمة تصفح الإنترنت وتسمى نفسها "نت كافيه" تماشيا مع العصر, ومن مركز للتسلية والترفيه وتدخين الشيشة (النارجيلة)، ولعب الكوتشينة (ألعاب الورق) والطاولة، يرى الكثيرين من الأجيال الشابة في المقهى استادا رياضياً لمتابعة مباريات كرة القدم على الهواء مباشرة ، وبرلماناً حراً لتبادل الآراء والأفكار والمعلومات بين الأصدقاء ، وأيضا شهد المقهى لديهم تحولا كبيراً حيث صار مركزا لعقد صفقات البيزنس ولقاءات رجال الأعمال والسماسرة ، كما أصبحت وجهة المدونين ونشطاء الإنترنت
مقاهي الانترنت ظهرت حديثاً، وانتشرت في المدن الكبيرة انتشاراً هائلاً فاق ما ماحققته المقاهي الشعبية من نواح عديدة .
ومقاهي الانترنت تفردت بحالة واحدة عن المقهى الشعبي بكونها تستقبل زبائن من أنواع خاصة ، لا يلتفت أحدهم إلى الآخر , بعيدين عن الثرثرة ، بعيدين عن لعب الطاولة، إذ إن رواد مقاهي الانترنت هم رواد صامتون، منعزلون داخل مكعبات صغيرة لا يزيد حجم الواحدة منها بأكثر من متر مربع واحد , يتعاملون مع شاشة الكمبيوتر وفق حالة مزاجية خاصة أو وفق تأملات طويلة يقضونها بالتحديق فيما تظهره لهم الشاشات. وهنا نتساءل هل هذا النوع من المقاهي الحديثة بإمكانها الصمود أمام تاريخ وتقاليد المقاهي الشعبية التي أسست لها قاعدة عريضة من الزبائن الدائمين عبر أزمنة طويلة؟
فالزبائن غير زبائن المقاهي التقليدية ، فالمقاهي التقليدية في المائة عام الماضية لم تكن لاستقبال السيدات أو الفتيات للجلوس بها أو ممارسة حياتهن كما يفعل الرجال، و قد اختلفت الصورة بالقاهرة والإسكندرية وبدأت تتلقى الفتيات مع بدء افتتاح مقاهي الانترنت.
وأهم خدمات الانترنت التي يبحث عنها روّاد المقاهي هي بلا شك، خدمة إقامة اتصالات مباشرة بالصوت والصورة مع أقارب وأصدقاء في الخارج. ومن المألوف والعادي في هذا المجال رؤية عائلة بكل أفرادها، تأتي إلى مقهى الانترنت من أجل إقامة هذا الاتصال مع أحد أبنائها، خصوصاً من العاملين في دول الخليج.

لكنّ معظم روّاد هذه المقاهي شباب تحت سن الثلاثين، يجلسون أمام أجهزة الكومبيوتر لساعات طويلة، بينما كانوا في ما مضى يمارسون هوايات أخرى مختلفة تماماً.
يبقى أن الجميع اتفقوا على أن المقهى هو المقهى , لاشك أن مقهى أيام زمان له طقوسه حيث اشتهرت مدينة القاهرة كغيرها من المدن المصرية بكثرة مقاهيها الشعبية ولكن بعد انتشار مقاهي وصالات الانترنت في السنوات القليلة الماضية والتي بدأت تستقطب شرائح واسعة ومتنوعة من الأهالي، بدأت الشيخوخة تزحف إلى المقاهي التقليدية ولكن هناك مقاه لازالت تحافظ على أصالتها بل وتنامت الحركة فيها خصوصاً في المناطق السياحية كمنطقة الحسين. والسنوات الأخيرة يصح أن يطلق عليها في مصر اسم «سنوات الإنترنت بامتياز» خصوصاً مقاهي الإنترنت. ولم تعد هذه الظاهرة تقتصر على القاهرة والمدن الكبرى، بل انتشرت في شتّى أنحاء البلاد وصولاً إلى أصغر القرى، لتصبح المتنفّس الشبابي الفعلي والرئيسي.
وتبقى أخطر سلبيات المقاهى أنها كانت مكاناً لتعاطي الشيشة وكان ذلك سبباً في اعتبارها مجمعاً للرذيلة ورقة الدين.
أضف إلى ذلك ما تحمله مقاهي الشباب من سلوكيات خاطئة بدأت تنتشر بدون رقيب فتكاثر الشباب على المقاهي وجلوسهم يدخنون الشيشة على أرصفة الشوارع دون أن يشعر البعض بمرور الصلوات في المساجد المجاورة، أو بحاجة الأسرة والأبناء لهذا الوقت بدل أن يمضوه في البحث عن الراحة الشخصية , والغالبية تغيب عنها الأهداف وتجهل التخطيط ، ويصبح الخروج لديها عادة بلا غاية .

ولكن تنامي هذه الظاهرة بين بعض الرجال وزيادة ساعات الجلوس على مقاعد المقاهي إلى جانب ابتكار أصحاب المقاهي خدمات جديدة للترفيه عن الزبون وللبحث عن عدد أكبر منهم جعل بعض المقاهي تأخذ بعدا اجتماعيا جديدا سبب مشكلات اجتماعية غيرت من نظرة المجتمع للمقاهي بعد أن كانت تشكل مجالس لمشاهدة المباريات العالمية المشفرة ومكاناً للحديث عن هموم العمل والتجارة ومتنفساً لمناقشة أحداث المجتمع ومستجداته.

وزاد إقبال الشباب على «المقاهي» خاصة الشباب الذين تتراوح أعمارهم مابين السابعة عشرة إلى الثالثة والعشرين، وهذا نذير سوء، إذ أن في تجمع الشباب في تلك الأماكن من المفاسد ما لا يخفى على أحد.

فالشيشة (المعسل) الضيف الدائم في تلك المقاهي فأضرارها الصحية والنفسية معروفة، وقد أفاض الأطباء في الحديث عنها بالإضافة إلى الإخلال بالأمن ونشر الفوضى والفساد في المجتمع، فالشاب يضيع دراسته من أجل الذهاب إلى تلك المقاهي، ويقضي فيها الساعات الطوال التي تعود بالوبال والدمار على مستقبله وتحصيله، فيصبح عالة على مجتمعه ووطنه.وهذه المقاهي تستنزف أموال مرتاديها وتستذلهم ، فيلهث الشاب من أجل تحصيل مبالغ مالية ينفقها فى المقاهي، فيضطر أحيانا إلى التحايل على والديه وأقربائه وأحياناً يضطر إلى السرقة من أجل الاستمتاع مع الزملاء في تلك الجلسات.أضف إلى ذلك مايتعلمه الشاب ويتلقاه ممن يرتادون تلك المقاهي من متدنى الحالة الثقافية والخلقية ، مما يجعل الشاب يقع فريسة سهلة لأطماع هؤلاء المفسدين , والكل يدرك ما لتسكع الشباب في تلك المقاهي وركونهم إليها دون البحث عن عمل- حتى لو كان بسيطاً في البداية- من أثرٍ خطير على أمن البلاد والعباد، وأقسام الشرطة ودور الأحداث تقدم قصصاً يندى لها الجبين مما تفعله تلك المقاهي. فلهذه المقاهي النصيب الأعظم في إحباط الشباب وإضعاف مستوياتهم الخلقية والعلمية، فبعد أن يدخل الطالب إلى الحياة الجامعية يُحسُّ بنوع من الحرية لم تكن مألوفة لديه في السابق، فيخرج كل يوم إلى تلك المقاهي التي تمدُّ ذراعيها وتفتح أبوابها على مصراعيها لاستقبال زبائنها- ضحاياها- في أيّ وقت ليلاً أو نهاراً صيفاً وشتاءً. فهل يعقل أن تهدر أموالٌ طائلة على مقاهي لاتفيد المجتمع بشيء، ولاترتقي بشبابه بل تجلب لهم المضرة؟!وقد احتج علماء الدين على المقاهي لأنهم رأوا فيها وسائل لهو تصرف الناس عن الصلاة والعبادة.

الأربعاء، 5 مايو، 2010

جعوان وعرب المعقل

كانت بطون هلال وسليم من مضر فى زمن الدولة العباسية أحياء ناجعة محلاتهم من بعد الحجاز بنجد , فبنو سليم مما يلى المدينة وبنو هلال في جبل غزوان عند الطائف وربما كانوا يطوفون رحلة الصيف والشتاء أطراف العراق والشام فيغيرون على الضواحى ويفسدون السابلة ويقطعون على الرفاق وربما أغار بنو سليم على الحاج أيام الموسم بمكة وأيام الزيارة بالمدينة , وجهزت البعوث والكتائب من ببغداد للإيقاع بهم وصون الحاج عن مضرات هجومهم, ثم تحيز بنو سليم والكثير من ربيعة بن عامر إلى القرامطة عند ظهورهم وصاروا جندا بالبحرين وعمان ولما تغلب شيعة ابن عبيد الله المهدى( الفاطمى) على مصر والشام وكان القرامطة قد تغلبوا على أمصار الشام فانتزعها العزيز (الفاطمى) منهم وغلبهم عليها وردهم على أعقابهم إلى قرارهم بالبحرين ونقل أشياعهم من العرب من بنى هلال وسليم فانزلهم بالصعيد وفى العدوة الشرقية من بحر النيل فأقاموا هناك وكان لهم أضرار بالبلاد وانساق ملك صنهاجة بالقيروان إلى المعز بن باديس بن المنصور سنة ثمان وأربعمائة , وسنة سبع وعشرين ولى المنتصر بالله معز الطويل أمر الخلافة , وكانت أذن المعز بن باديس صاغية إلى مذاهب أهل السنة , فنادى مستغيثا بالشيخين أبى بكر وعمر وسمعته العامة فثاروا بالرافضة وقتلوهم وأعلنوا بالمعتقد الحق ونادوا بشعار الإيمان وقطعوا من الأذان حى على خير العمل , وحلف المعز لينقضن طاعتهم وليحولن الدعوة إلى بنى عباس ويمحون اسم بنى عبيد من مناره ولج في ذلك وقطع أسماءهم من الطراز والرايات وبايع القائم أنا جعفر بن القادر من خلفاء بنى العباس وخاطبه ودعا له على منابره سنة سبع وثلاثين وبعث بالبيعة إلى بغداد , وهدمت دار الإسماعيلية وبلغ الخبر إلى المستنصر معز الخليفة بالقاهرة وإلى الشيعة الرافضة من كتامة وصنائع الدولة فوجموا وارتبكوا في أمرهم وكان أحياء هلال من جشم والاثير وزغبة ورياح وربيعة وعدى في محلاتهم بالصعيد , وقد عم ضررهم وأحرق البلاد والدولة شررهم فأشار الوزير أبو محمد الحسن بن على الياروزى باصطناعهم والتقدم لمشايخهم وتوليتهم أعمال افريقية وتقليدهم أمرها وصنهاجة ليكونوا عند نصر الشيعة والسبب في الدفاع عن الدولة, فبعث المستنصر وزيره على هؤلاء الأحياء سنة إحدى وأربعين وأربعمائة وأرضخ لأمرائهم في العطاء ووصل عامتهم بعيرا ودينارا لكل واحد منهم وأباح لهم إجازة النيل وقال لهم قد أعطيتكم المغرب وملك المعز بن بلكين الصنهاجى العبد الآبق فلا تفتقرون , وسارت قبائل دياب وعرف وزغب وجميع بطون هلال إلى افريقية كالجراد المنتشر لا يمرون بشىء إلا أتوا عليه حتى وصلوا إلى إفريقية سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة , فعاثوا في البلاد وأظهروا الفساد في الأرض ونادوا بشعار الخليفة المستنصر, وكانت الهزيمة على المعز وفر بنفسه وخاصته إلى القيروان وانتهبت العرب جميع محله من المال والمتاع والذخيرة , وقتلوا فيها من البشر ما لا يحصى , ثم نازلوه بالقيروان وطال عليه أمر الحصار وهلكت الضواحى والقرى بإفساد العرب وعيثهم , وأكثروا النهب واشتد الحصار وفر أهل القيروان إلى تونس , ثم ملكوا بلاد قسنطينة كلها , واقتسمت العرب بلاد افريقية سنة ست وأربعين وأربعمائة , وغلب العرب صنهاجة وزناتة على ضواحي إفريقية والزاب ونهروا من بها من البربر وأصاروهم عبيدا وخدما بباجة .
وكان في هؤلاء العرب لعهد دخولهم إفريقية رجالات مذكورون , وشعوبهم لذلك العهد زغبة ورياح والأثبج وقرة وكلهم من هلال ابن عامر وربما ذكر فيهم بنو عدى , وكذلك ذكر فيهم ربيعة , وكان فيهم من غير هلال كثير من المَعْقِل ( المُعَقّل ) من بطون اليمنية , والرياسة كانت عند دخولهم للأثبج وهلال فأدخلوا فيهم وصاروا مندرجين في جملتهم , وسلافة العرب من هلال يعدون المعقل من بطون هلال وهو غير صحيح , والمعقل يزعمون أن نسبهم في أهل البيت إلى جعفر بن أبى طالب ( وجدهم معقل بن موسى الهراج بن محمّد بن جعفر الأمير بن إبراهيم الأعرابي بن محمد الجواد بن علي الزينبي بن عبدالله بن جعفر الطيار بن أبي طالب) ويؤكد ابن خلدون أنّ ذلك ليس صحيح لأن الطالبيين والهاشميين لم يكونوا أهل بادية ونجعة والصحيح من أمرهم أنهم من عرب اليمن , فإن فيهم بطنين يسمى كل واحد منهما بالمعقل , فأحدهما من قضاعة بن مالك بن حمير , والآخر من بنى الحرث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج والأنسب أن يكونوا من هذا البطن الآخر الذى من مذحج كان اسمه ربيعة .
[ فمُعَقّل هو عبد الله بن المعقل , واسم المعقل ربيعة بن كعب بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن جلد بن مذحج بن أدد بن زيد بن كهلان ].
فبنو المَعْقِل بطن من بني الحارث بن كعب .

وقد عده الإخباريون في بطون هلال الداخلين إلى إفريقية لأن مواطن بنى الحرث بن كعب قريب من البحرين حيث كان هؤلاء العرب مع العراقة قبل دخولهم إلى إفريقية ويؤيده أن ابن سعيد لما ذكر مذحج وأنهم بجهات الجبال من اليمن , ثم قال وبإفريقية منهم فرقة وبرية ترتحل وتنزل . وهؤلاء الذين ذكر إنما هو المعقل الذين هم بإفريقية وهم فرقة من هؤلاء الذين بالمغرب الاقصى.

وكانت عرب المعقل من أوفر
قبائل العرب ومواطنهم بقفار المغرب الأقصى بقبلة تلمسان، وينتهون إلى المحيط الأطلسي من جانب الغرب, وكان دخولهم إلى المغرب مع بني هلال, موطنهم الأصلي زمن القرامطة كان البحرين ( أى شرق الجزيرة العربية).
ومن إملاء نسابتهم أن معقل جدهم له من الولد سحير ومحمد فولد سحير عبيد الله وثعلب فمن عبيد الله ذوى عبيد الله البطن الكبير منهم ومن ثعلب الثعالبة الذين كانوا ببسيط متيجة من نواحى الجزائر وولد محمد مختار ومنصور وجلال وسالم وعثمان فولد مختار بن محمد حسان وشبانة فمن حسان ذوى حسان البطن المذكور أهل السوس الأقصى(موريتانيا) ومن شبانة الشبانات جيرانهم هنا لك ومن جلال وسالم وعثمان الرقيطات بادية لذوى حسان ينتجعون معهم وولد منصور بن محمد حسين وأبو الحسين وعمران وشب يقال لهم جميعا ذوى منصور .

ذوى عبيد الله
فأما ذوى عبيد الله فهم المجاورون لبنى عامر بن زغبة من سلطان بنى عبد الواد من زناتة , فمواطنهم من بين تلمسان إلى وجدة إلى منصب وادى ملوية في البحر ومنبعث وادى صامن القبلة وتنتهى رحلتهم في القفار إلى قصور توات وتمنطيت وربما عاجوا إلى ذات الشمال إلى تاسايت وتوكرارين وهذه كلها رقاب القفر إلى بلد السودان.
فذوى عبيد الله مواطنهم بين تلمسان
وتاوريرت في التل وما يواجهها من القبلة خصوصا في القرن 12 م , و منها كانوا ينتجعون في مشاتيهم الى تخوم الصحراء الكبرى مرورا بتافيلالت وواحة فكيك, ومنهم من كان يكتفي بمصاحبة القوافل التجارية لحمايتها من قطاع الطرق مقابل ضريبة الإجازة او الخفارة.
وكان بينهم وبين بنى عامر فتن وحروب موصولة وكان لهم مع بنى عبد الواد مثلها قبل السلطان والدولة , فما كانوا أحلافا لبنى مرين وكان المنبات من ذوى منصور أحلافا لبنى عبد الواد فكان يغمراسن يوقع بهم أكثر أوقاته وينال منهم إلى أن صحبوا بسبب الجوار واعتزت عليهم الدولة فأعطوا الصدقة والطوائل وعسكروا مع السلطان في حروبه ولم يزل ذلك إلى أن لحق الدولة الهرم الذى يلحق مثلها فوطنوا التلول وتملكوا وجدة وندرومة وبنى يزناس ومديونة وبنى سنوس إقطاعا من السلطان إلى ما كان لهم عليها قبل من الإتاوات والوضائع فصار معظم جبايتها لهم وضربوا على بلد هنين بالساحل ضريبة الاجازة منها إلى تلمسان فلا يسير ما بينهما مسافر أيام حلولهم بساحتها الا باجازتهم وعلى ضريبة يؤديها إليهم.
وهم بطنان الهراج والخراج فالخراج من ولد فراج بن مطرف بن عبيد الله ورياستهم في أولاد عبد الملك وفرج بن على بن أبى الريش بن نهار بن عثمان بن خراج لاولاد عيسى بن عبد الملك ويعقوب بن عبد الملك ويغمور بن عبد الملك وكان يعقوب بن يغمور شيخهم لعهد السلطان أبى الحسن ولما تغلب على تلمسان استخدم له عبيد الله هؤلاء .
ولهم بطون كثيرة فمنهم الجعاونة من جعوان بن خراج والغسل من غاسل بن خراج والمطارفة من مطرف بن خراح والعثامنة من عثمان ابن خراج وفيهم رياستهم , ومعه الناجعة يسمون بالمهايا ينسبون تارة إلى المهايا بن عياض , وتارة إلى مهايا بن مطرف , وأما الهراج فمن ولد الهراج بن مهدى بن محمد بن عبيد الله ومواطنهم في ناحية المغرب عن الخراج فيجاورون بنى منصور ولهم تاوريرت وملؤها وخدمتهم في الغالب لبنى مرين واقطاعاتهم من أيديهم ومواطنهم تحتهم .
ويتفرع الهراج الى أولاد فكرون و أولاد مرين وأولاد مناد.
وكان دخول عرب المعقل إلى المغرب مع الهلاليين في عدد قليل، يقال أنهم لم يبلغوا المائتين. واعترضهم بنو سليم فأعجزوهم وتحيّزوا إلى الهلاليين منذ عهد قديم ونزلوا بأخر مواطنهم مما يلي ملوية ورمال تافيلالت، وجاوروا زناتة في القفار والغربية فعفوا وكثروا وأنبتوا في صحارى المغرب الأقصى، فعمروا رماله وتغلبوا على فيافيه. وكانوا هناك أحلافاً لزناتة سائر أيامهم. وبقي منهم بأفريقية جمع قليل اندرجوا في جملة بني كعب بن سفيم وداخلوهم حتى كانوا وزراء لهم في الاستخدام للسلطان واستئلاف العرب.
فلما ملكت زناتة بلاد المغرب ودخلوا إلى الأمصار والمدن. قام هؤلاء المعقل في القفارونفروا في البيداء فنموا نموا لا كفاء له، وملكوا قصور الصحراء التي اختطها زناتة بالقفر مثل قصور السوس غرباً، ثم توات ثم بودة ثم تامنطيت، ثم واركلان ثم تاسبيبت ثم تيكورارين شرقاً, فجاز عرب المعقل هؤلاء الأوطان في مجالاتهم ووضعوا عليها الأتاوات والضرائب.

ولما ملك بنو عبد الواد تلمسان ونزلوا بساحتها وضواحيها , وفى خلال ذلك خلت مجالاتهم بالقفر من ظعونهم وناجعتهم الأحياء من بطونهم قليلى العدد , فغلب عليهم هنالك المعقل وفرضوا عليهم اتاوة من الابل يعطونها ويختارونها عليهم من البكرات وكان المتولي لاخذها منهم من شيوخ المعقل ابن الريشر بن نهار بن عثمان بن عبيد الله وقيل على بن عثمان أخو نهار , وبقيت البكرات للمعقل عادة إلى أن تمشت رجالات من زغبة في نقض ذلك وغدروا برجال المعقل ومنعوا تلك البكرات .






_________________________________
تاريخ ابن خلدون
نهاية الأرب فى معرفة أنساب العرب
الإكمال
تبصير المنتبه بتحرير المشتبه
العقد الفريد
الأعلام للزركلى
قبائل المغرب لعبد الوهاب بن منصور

الجمعة، 30 أبريل، 2010

جريمة ضد الإنسانية



قتل وتعذيب الشاب المصرى محمد مسلّم، ببلدة كترمايا الشوف جنوب شرق بيروت ,

هو جريمة ضد الإنسانية ,

وكان الشاب المصرى محمد مسالم، قد اتهم بقتل يوسف أبو مرعى وزوجته كوثر وحفيدتيهما يوم الأربعاء 28 إبريل 2010م , واعترف بارتكابه الجريمة بعد أقل من 24 ساعة على وقوعها،

وتطابق الحمض النووى للضحايا مع الدماء والسكين التى ضبطت مع القاتل – القتيل.

ولدى قيام الأجهزة الأمنية بنقله إلى مكان الجريمة قام الأهالى بقتله والتمثيل بجثته, وجره خلف عربة تسير فى طرقات البلدة ,
ثم تعليقه على أحد الأعمدة بالبلدة .

وقال وزير العدل اللبنانى إبراهيم نجّار، إنّ الصور التى عرضت ستشوّه وجه لبنان فى العالم

وستحطّم ما تبقى من هيبة للقضاء والقانون والأمن فى لبنان وتعطى إشارات يرفضها العقل البشرى"،

وأكد أنّ "التصرّفات التى حصلت لا يمكن أن يقبل بها ضمير بشرى".

الاثنين، 19 أبريل، 2010

الصهيونية جزء من الحضارة الغربية الأوربية


بمضى القرن التاسع عشر وظهور فكرة القوميات صنف اليهود أنفسهم كأمة سامية فى مقابل الأمم الآرية , وقد كان دعاة الاستنارة اليهودية يعتقدون أن اندماج اليهود هو الحل الأمثل لمشكلة معاداة السامية ولكن الصهيونية الناشئة فى ذلك الحين عارضت فكر الاندماج مع الأغيار , وفى عام 1879م بعد الحرب البروسية الفرنسية التى تسببت فى انهيار كثير من الماليين الألمان مما جعلهم يلقون باللوم على اليهود (4) .
ففى أواخر القرن التاسع عشر بدأت اتجاهات معاداة السامية فى الظهور فى ألمانيا نتيجة عاملين :
1- عامل دينى يرجع إلى التقاليد المسيحية القائلة بأن اليهود شعب ملعون بسبب إنكاره للمسيح وصلبه , وقد زاد عليه اتهامهم بترويج أفكار التنوير التى أدت إلى إضعاف العقيدة المسيحية .
2- عامل وطنى هو اتهام اليهود بأنهم شعب عالمى لا ينتمى إلى دولة معينة, وقد كان الشعور القومى بدأ ينمو فى هذه الفترة .
وقد زاد من هذه الحركة المعادية تدفق المهاجرين اليهود من روسيا وبولندا نتيجة الاضطهادات هناك مما أعطى حركة معاداة السامية طابعاً سياسياً له مفكروه مثل يوجين دورنج وفريدريش نيتشة , وبلغ العداء ذروته بوصول هتلر إلى السلطة .
وكان اليهود قد ارتبطوا بالحركات الثورية والشيوعية و الحركات الفوضوية حتى الحرب العالمية الأولى فى النمسا , وعاودت ألمانيا التحديث بفلسفة شمولية ترفض البلشفية والليبرالية وتطرح رؤية عرقية عضوية صارمة تهمش مختلف أعضاء الجماعات التى لا تنتمى عضوياً كاملاً إلى الأغلبية و بخاصة اليهود .
وفى منتصف القرن التاسع عشر ظهرت موجة عنصرية تستند إلى محاولة تعريف الإنسان من خلال عنصر علمانى كامن فيه مثل حجم الرأس والجمجمة ولون الجلد والشعر , فظهرت نظريات عنصرية غربية خلقت تربة خصبة للحركات الشمولية والفاشية التى قامت بعزل اليهود والحرب ضد اندماجهم .
وهذه الفلسفة الشمولية المادية النفعية الداروينية لا تخرج عن الإطار الفلسفى العام فى أوربا والقائم على العنصرية والذى تمثل فى النازية التى قامت على وجهة النظر التى نالت تأييد فاجنر ونيتشة , وهى أن الجنس عماد كل شيء , وأن روائع العالم المجيدة تمت جميعها على أيدى الجنس النوردى مما جعل هتلر ينادى بأنه لا يصح ليهودى أن يكون مواطناً ألمانياً .

وأكبر دليل على أن الصهيونية جزء من الحضارةالغربية الأوربية أن الغرب يحاول تعويض اليهود عما لحق بهم على يد الألمان بإنشاء الدولة الصهيونية على جثث الفلسطينيين ,وقد أنجزت الصهيونية مشروعها من خلال التشكيل الإمبريالى الغربى الذى أفرز هتلر نفسه والذى ينظر بإعجاب إلى الغزو الإسرائيلى للبنان والعالم العربى ,والذى ينظر بحياد وموضوعية للجريمة المستمرة ضد الشعب الفلسطينى .
فالنازية والصهيونية يشكل إطارهما الحاكم ما يلى :
1- القومية العضوية والتأكيد على روابط الدم والتراب(استبعاد الآخر المنبوذ).
2- النظرية العرقية .
3- النزعة الداروينية النيتشوية .
فالألمان عندهم (الشعب العضوى الفولك ) واليهود عندهم (الشعب المختار), فعندما سئل هتلر عن سبب
معاداته لليهود قال :"لا يمكن أن يكون هناك شعبان مختاران ".
ويستخدم النازيون الصهاينة الخطاب النيتشوى الداروينى المبنى على تمجيد القوة وإسقاط القيمة الأخلاقية, ولذا يقول فيلى ستارك عام 1926م: "كلاهما تجسيد لعدم فهم البعد المجازى فى العقيدة الألفية الاسترجاعية فى المسيحية فهما ضرب من المشيحانية السياسية (الأخروية العلمانية ) التى تحول الدنيوى المدنس إلى مقدس و كلاهما تهديد لليهودية و المسيحية بل للجنس البشرى كله .
لقد كان نيتشة يعادى اليهود حيث حملت أعماله دلالات سلبية ناتجة عن تصوره أن اليهودية هى أحد أشكال أخلاق الضعفاء .
وكلا الصهيونية والنازية ديانة داروينية تسبغ القداسة على قانون التطور وتجعل القوة الأساس الوحيد لأى نسق أخلاقى (فرض سياسة الأمر الواقع ) وخلق حقائق جديدة (النفعية الداروينية ).
فالحياة بالنسبة للنيتشوية توسُّع و نمو واستيلاء على الآخر وهزيمته ومعاداة للفكر واحتقار له وتمجيد للعقل المباشر ولأخلاق السادة الأقوياء , وهذا هو جوهر الصهيونية .
لقد دعا نيتشة الإنسان إلى أن يعود لحالة الحيوية و الطبيعة المقدسة , ويكون كالحيوان المفترس وينبذ العقائد الدينية وأخلاق الضعفاء , وطرحت الصهيونية نفسها على أنها الأيديولوجيا التى ستحول يهود المنفى إلى المترهلين المؤمنين بأخلاق الضعفاء إلى وحوش يهود يؤمنون بإخلاق القوة.
تفكير نيتشة تفكير نخبوى وحركة التطور لابد أن تؤدى إلى ظهور أمة مختارة , والصهيونية التى ستحول الجماهير اليهودية فى العالم خارج فلسطين إلى مجرد جسر ليؤدى إلى ظهور الدولة الصهيونية .
فعند نيتشة سوبرمن وسيمن , وعند الصهيونية يوجد اليهود أصحاب الحقوق المطلقة والأغيار .

يقول هارولدفيش : تؤمن جماعة جوش إيمونيم بالصهيونية الحلولية أو العضوية أو النيتشوية حيث يتحد الإله بالإنسان اليهودى وبالأرض اليهودية ليكوّنوا نظاماً مقدساً دائرياً مغلقاً يهلك من يقع خارجه مثل العرب , ولكن القداسة فى واقع الأمر هى القوة (الجيش الإسرائيلى ) وهذا الخطاب لا يختلف عن خطاب الرايخ الثالث .
طرحت المنظمة نفسها باعتبارها الحركة الوحيدة القادرة على أن تأتى بحل للمسألة اليهودية يحوز على رضا النازية ويتفق مع خططها .
وشجب الصهاينة جهود القوى المعادية للنازية والتى طالبت بمقاطعة ألمانيا النازية , يقول إدوين بلاك مؤرخ إتفاقية الهعفراة (النقل) :"الصهيونية هى الفلسفة السياسية المستقلة الوحيدة التى وافق عليها النازيون ".
لقد اكتشف الصهاينة أثناء الإرهاب النازى ذلك التناقض بين فكرة الدولة اليهودية ومحاولة إنقاذ اليهود,يقول بن جوريون أنه يفضل إنقاذ نصف أطفال يهود ألمانيا بنقلهم إلى فلسطين على إنقاذ كل أطفال يهود ألمانيا بنقلهم إلى إنجلترا , فرؤيتهم متمركزة حول المشروع الصهيونى وليس الإنسان اليهودى , لذا لعبوا دوراً فى تدمير كل المحاولات لتوطين اليهود فى أماكن مختلفة من العالم مثل الدومينيكان حتى يضمنوا تدفق اليهود إلى فلسطين .
ولقد أكد جولدمان أن هرتزل قد وصل إلى فكرته القومية العضوية من خلال معرفته بالفكر و الحضارة الألمانية , وكذلك يقول حاييم كابلان أنه لا يوجد تناقض بين الرؤية الصهيونية والنازية للعالم فيما يخص المسألة اليهودية فكلتاهما تهدف إلى الهجرة و أن اليهود لا مكان لهم فى الحضارات الأجنبية .

وللتوسع فى الموضوع يمكن الرجوع للمراجع التالية
(1) التطرف الإسرائيلى طاهر شاش
(2) الجماعات الوظيفية د.عبد الوهاب المسيرى
(3) تاريخ أوربا فى العصر الحديث هـ.أ.ل فشر

(4) الثقافة العالمية د . سحر الهنيدى العدد 37
(5)الصهيونية والنازية د . عبد الوهاب المسيرى

للتواصل يمكن التراسل عبر alraia11@yahoo.com

الثلاثاء، 16 مارس، 2010

من غرناطة إلى الأقصى


إذا تأملت تاريخ المسلمين فى الأندلس ,
وجدت علاقة تشابه قوية بينه وبين ما يحدث للدول الإسلامية فى العصر الحديث ,
فبينما كانت الدولة متماسكة ومتحدة فى الأندلس , استعصت على أعدائهم ,
وكان الاستيلاء عليها محض خيال .
ولكن بعد أن تفرق المسلمون , واستعانوا بأعدائهم لينصروهم على إخوانهم , أصبح اختراقهم سهلا يسيراً .
وبعد أن سقط معظم الأندلس , لم يتبق إلا غرناطة ,
والآن ماذا تبقى من وحدة العرب أو المسلمين ؟
هل تبقى بلد عربى أو إسلامى لا يستعين بالغرب ولا يستقوى به ضد إخوانه ؟
هل تبقى بلد عربى أو إسلامى لم يستباح خلال الثلاثين عاماً الأخيرة ؟
والآن يبقى الأقصى وحيداً غريباً
أحاطت به خيوط المؤامرة من كل جانب
ولا يتبقى إلا سقوطه ليعلن العدو رحيل المسلمين من خريطة المنطقة ,
حيث يقع هذا الرمز العظيم فى يد الأعداء
فالأقصى الآن هو غرناطة الشرق التى ينبغى ألا تسقط كما سقطت غرناطة الأندلس ,
فإذا كان لأهل الأندلس المسلمين مثوى لجأوا إليه بعد سقوط الأندلس , فإلى أين سيلجأ أهل الأقصى إذا سقط الأقصى غرناطة الشرق ؟
بل إلى أين سيلجأ المسلمون جميعاً وقد سقطت عنهم ورقة التوت الأخيرة التى كانت تستر عوراتهم ؟
إلى أين سنفر فى الدنيا ؟
وكيف نواجه الله تعالى فى الآخرة ؟
وماذا سنقول للأمم التى سبقتنا عندما يجاوروننا فى يوم الحشر ؛
أسنقول لهم : نحن الجيل الذى أقيمت إسرائيل فى وجوده ؟
وسقط الأقصى فى يد عدوهم وهم أحياء ؟
يستعذبون الطعام والغناء والألحان !
يا للعار الذى سيجلل هاماتنا إذا سقط الأقصى !
يا ويلنا ممن سبقنا وممن يلينا إذا كان هذا السقوط من نصيبنا ,
فلن يكون الأقصى الذى سقط ,
وإنما نحن الذين سقطنا .