الخميس، 31 مارس، 2011

آخر الحكام المتألهين



هل تابعتم حديث الدكتور بشار الأسد فى مجلس الشعب السورى ؟
هل رأيتم من أين يستمد الرجل قوته ؟
إنه يستمدها من السفهاء حوله , من المنبطحين من حوله ,
لقد تحقق فى الرجل ما قلته سابقا عن فراعنة مصر ,
فأنا لم أكن أتخيل أنه يوجد كل هذا الانبطاح من أعضاء مجلس شعب غير أعضاء مجلس شعب مصر السابق صانع الفراعين ,
لقد تم تنظيف معظم البلاد العربية من النفايات المتسلطة , ولم يبق إلا هذا الشخص الذى يتكلم وحده والباقون ينصتون , يفكر وحدة والباقون ينفذون , قائم وحده والباقون رقود ,
ألا يمل الدكتور بشار من سماع الهتافات المؤيده له من أعضاء المجلس ؟
ألا يلمح النفاق فى أعينهم ؟
هل يصدق الرجل أن كل هؤلاء يفدونه بدمائهم حقيقة ؟  
هل كان يستمتع حقا بضحكاته وقهقهاته العالية أثناء الخطاب ؟
وهل هى ضحكات طبيعية أم مصطنعة لتدارى حالة الرعب والارتباك من ثورة الشعب ضده ؟

تعسا لك يا بشار , ويا ويل الشعب السورى منك ,
يا من مازلت فى أربعينيات عمرك , ولك فى الحكم أحد عشر عاما , وتأمل أن يكون أمامك طريق طويل فى حكم سوريا , كيف والعالم العربى يتخلص من الحكام المخضرمين فى الحكم تخلصا من حالة التأله التى تصيبهم ؟

يا ويل شعب سوريا منك ومن طول فترة حكمك فى المستقبل !
ولماذا لا وأنت ابن حافظ الأسد قاتل الخمسة وخمسين ألف إنسان فى حماه فى ثمانينيات القرن الماضى ؟
ويل لسوريا منك وقد أريتهم فى درعا ما يمكن أن تفعله بهم ,
ويل لسوريا من مفتيك الخاص المسمى حسون , رجل مفتى بدرجة رجل مخابرات ,
ويل لسوريا من البعث والبعثيين ,
ويل لسوريا من اليزيديين العلويين ,  وهذا هو سبب ابتعاد القنوات الفضائية الشيعية ( العالم – المنار ) عن تغطية أحداث ثورة شعب سوريا .
ويل لسوريا ممن استأثر لطائفته بكل الجيش والشرطة والحكومة والإدارة المحلية
ويل لكم يا طغاة سوريا من ربكم .

والله لن تنتصر يا بشار على الصهاينة , ولن تحرر الجولان وأنت تقهر شعبك ,
" إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ".

ويل لك يا شعب سوريا من أهل الباطل والضلال الذين صفقوا لبشار عندما نطق بآية قرآنية ,
لك الله يا سوريا
لك الله يا شامنا الحبيب
قلبى معكم , وأعانكم الله على من تعدى بأفعاله أفعال المتفرعنين القدماء والمحدثين,
كم كان فعل فرعون هينا إذا ما قورن بأفعالكم آل الأسد , آخر المتجبرين العرب ,
ولكن الله متم لنوره , ومتمم لسنته فى الأرض ,
وسيسير السوريون فى درب إخوانهم , وإن شاء الله سيصلون إلى ما وصل إليه إخوانهم .   

الثلاثاء، 29 مارس، 2011

صناعة الفراعين

عندما تتأمل تاريخ الشعب المصرى تجده مملوء بالثورات
 وحركات التحرر على فترات , فأنا لن أستشهد بثورتهم على
حكم الهكسوس ولا بثورتهم على حكم الفرس لهم ,
ولا بمحاولات سيدنا موسى ليخلصهم من فرعون وجنوده ,
ولا بسعى الفراعنة للتخلص من حكم اليونانيين والرومان ,
ولا بمحاولاتهم للتخلص من حكم الفاطميين والمماليك
ولكنى سأكتفى بثورات العصر الحديث .
وأولى ثورات العصر الحديث تلك التى أتت بمحمد على باشا
واليا على مصر تحت مظلة الدولة العثمانية ,
تلك الثورة التى ظهر فيها الشعب المصرى لأول مرة فى تاريخة
وهو يختار حاكمه وإن كان من غير المصريين ,
وفى هذه الثورة شعر المصريون بالروح الوطنية والقدرة على لتغيير ,
وعرفوا أن بإمكانهم فعل هذا التغيير .

ولم يدر بخلدهم وهم فى غمرة النشوة والفرح أن حاكمهم الذى اختاروه
سيتحول إلى مهيمن وقاهر لإرادتهم حتى وإن أسس دولة حديثة ,
ولا أعتقد أبدا أنه خطر ببالهم أن أسباب ثورتهم سوف تعود مرة أخرى .

وهذا نفس الشعور الذى يجتاح مصر الآن بعد ثورة 25 يناير ,
فهل ستتشابه النتائج كما تشابهت المقدمات ؟

لقد سهل أحفاد محمد على دخول الإنجليز إلى مصر ,
فثار عليهم الجيش بقيادة محمود سامى البارودى وأحمد عرابى ,
ولكن الثورة أجهضت .

وخرجت مصر كلها خلف سعد زغلول ورفاقه عام 1919م
فى محاولة لإثبات الوجود , واقتناص فرصة للتحرر من الاستعمار ,
وكان المشهد رائعا بحق , تجلت فيه كل صور الوطنية ,
تماما كما حدث فى 25 يناير , ورضخ الانجليز للثورة كما رضخ حسنى مبارك ,
 ولكن التحرر من الإنجليز لم يكن مكتملا ,
 وعرف الملك كيف يجهض التيار الوطنى لصالح الإنجليز ,
فهل يا ترى ستتشابه النتائج كما تشابهت المقدمات ؟
 وهل مكتوب على هذا الشعب ألا يهنأ بثوراته التى يقدم فيها أبناءه ثمنا للحرية ؟

وعندما قام الجيش بثورته عام 1952م والتف الشعب حوله ,
وكان الشعب يأمل بتسليم الحكم للمدنيين ,
ولكن الجيش استمرأ السلطة وتشبث بها , ولم يلتفت لأمانى الشعب ,
وأصبح الشعب أسيرا لدى الثورة عشرات السنوات ,
 وبات حكم مصر مقصورا على رجال الجيش ,
وحرمت مصر من الاستفادة من الكثير من عقول أبنائها لعشرات السنين.

وعلى عكس هذه المقدمات جاءت ثورة 25 يناير ,
فالشعب هو الذى قام بالثورة , ثم أيده الجيش وحماه ,
وتعهد بتسليم السلطة للرئيس المنتخب ,
وهذه سابقة ستدخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة التاريخ من الباب الواسع .

وفى كل هذه الثورات كان الشعور الشعبى جارفا حالما بانتهاء القهر
والظلم والحرمان , ولكن يصاب هذا الشعب دائما فى حاكمه الذى سرعان
ما يتسلط ويتخلص من معارضيه , ويجد من الشعب من يعبد له طريق
 الديكتاتورية والسلطة المطلقة .

حتى الرئيس السادات الذى بدأ حكمه بثورة تصحيح لمسار ثورة يوليو 1952م ,
 أنهى حكمه بسجون ممتلئة بالعقول المفكرة قبل أن يغتال .

وكل هذا يدفعنا إلى أن تساءل عن إمكانية كون فرعون المذكور
فى القرآن الكريم ليس مجرد شخص وإنما هو حالة ترتبط بطبيعة
 الشخصية المصرية التى تستعذب فرعنة حاكمها ,
وتعطيه قدرا من التبجيل تجعله هو نفسه يعتقد فى نفسه
التفرد والسمو على الشعب , ويجد لأهوائه استجابة لدى الشعب ,
وربما لهذا لم يذكر القرآن اسم فرعون واكتفى بلفظ فرعون للدلالة
على هذه الظاهرة المصرية التى تكررت على مدى تاريخ مصر .

ونحن من المحظوظين الذين عاصروا قيام ثورة تعمل على إزالة نظام وإنشاء
نظام آخر , وهذا لم يتوفر لأجيال عديدة , ومن حظنا أننا سنشهد
وجه الحاكم الجديد الغض بعد الثورة قبل يكتسب خبرات الفرعنة ومستلزماتها ,
ومن حظنا أننا سنشهد خطواته الأولى التى سيكون فيها
حاكما عاديا يجد من يقول له أخطأت وفاتك الصواب ,
 وكذلك سنشهد من سيقطرون له من أطراف اللسان حلاوة ,
ويقلبون له الحق باطلا , ويصورون له لعثماته بلاغة , وخطرفاته منطقا ,
وبطئه حكمة , ولكننا لن نتركهم بفعلهم ,
 وعلى الشعب كله أن يكشف زيفهم ونفاقهم ,

يجب أن نعمل جميعا على تحطيم آلة صنع الفراعين التى برعنا فى استعمالها
 والتحكم فيها عن بعد , بالله عليكم يا شعب مصر كفانا فراعين .

الأحد، 27 مارس، 2011

الاستقلال الثانى

فى حقبة الخمسينات من القرن العشرين شهد العالم العربى            
قيام حركات للتحرر من الاستعمار الغربى الذى سيطر على هذه البلاد سنوات طويلة , وتمتع العالم العربى بحكم النخب الوطنية ,
ودخل فى مرحلة اختبار حول مدى إمكانية هذه الشعوب حكم نفسها ,
 وكان من الطبيعى أن تتجاذب هذه البلاد العديد من نظم واتجاهات الحكم ,
منها الملكى ومنها الجمهورى , ومنها الدينى ومنها العلمانى ,
ومنها المدنى ومنها العسكرى , ومنها الرأسمالى ومنها الشيوعى ,
وصاحب كل هذا ظاهرة الانقلابات العسكرية , والكل استبعد خيار الديمقراطية ,
 وتعلل بأن شعبه غير مؤهل لممارسة الديمقراطية لسبب أو لآخر ,
 وتعلل البعض بكونه مستهدف من قبل الصهاينة ,
 الكل رفع شعار أن المرحلة تتطلب الديكتاتور العادل ,
 أوهموا أنفسهم قبل شعوبهم أنهم دكتاتوريون عادلون ,
وفاتهم أنهما لا يجتمعان ؛ الديكتاتور والعدل , فما أصدق مقولة :
 السلطة المطلقة مفسدة مطلقة .

وإذا تأملت إنجازات كل الدول العربية مجتمعة طوال خمسن عاما تشعر بالألم والحسرة , ماذا قدمت للبشرية , للإنسانية , لديننا , لله ؟

إنه اللاشىء , بل اللاشىء الأعظم .

وماذا كنتم تنتظرون من شعوب مقموعة , مقهورة ؟

ماذا كنتم تنتظرون من شعوب قصد حاكمهم إفقارهم وتجهيلهم وإنهاك قواهم ؟

كل الشعوب العربية كانت تشاهد أوربا الشرقية منذ أكثر من عشرين عاما وهى تتحرر بعين الحسد دون أن تحاول أن تستلهم هذه التجربة لأسباب :

1- كانت معظم أنظمة الحكم فى العالم العربى حينئذ شابة وفتية .

2- كانت دولة الصهاينة فى قمة منحنى تفوقها وقوتها , فمن سيطالب بتغيير نظام حكم بلاده والصهاينة يتحينون الفرصة لزيادة رقعة مساحتهم ؟

3- تحكم القادة العرب فى وسائل الإعلام , فتحكموا فى عقول شعوبهم وطموحاتهم , فلم تخرج الشعوب عما رسمه لها الحاكم .

4- غياب النموذج العملى الذى تقتدى به الشعوب العربية فى الخلاص من الحاكم المستبد.


ولأن هذه الأنظمة قد شاخت ولم تجار حركة التطور الموجودة فى العالم كله
و تقوقعت على نفسها , ولأن دولة الصهاينة فى تراجع وانحطاط لم يسبق له مثيل حتى أنها لم تستطع فرض إرادتها على جماعة صغيرة مثل حماس فضاعت سطوتها , ولأن وسائل الإعلام خرجت عن سيطرة الحاكم الملهم , وأصبحت السموات مفتوحة , وشبكة الإنترنت متوفرة ,
فأصبحت وسائل إعلام الحاكم الرسمية تعانى قلة من يتابعها ,
وندرة من يتأثر بأخبارها ,
ولأن النموذج العملى للخلاص من الحاكم المحلى المستبد قد توفر ألا وهو تونس ,
 فقد تهيأت الظروف وبات حتميا بداية ما أسميه مرحلة الاستقلال الثانى ؛
فإذا كان الاستقلال الأول مان من الحتلال الأجنبى ,
فإن الاستقلال الثانى يكون من الحاكم المحلى المستبد ,
وهو أكثر وحشية من الاستعمار الأجنبى .

بدأ الأمر فى تونس فلها السبق والريادة فى مرحلة الاستقلال الثانى ,
وكانت مصر تشاهد الأحداث فى تونس وهى تشعر بالخجل من نفسها ,
حيث شعروا بأنهم كانوا أولى بالمبادرة لأنهم قادوا فى الماضى
مرحلة الاستقلال الأول ومن ناحية أخرى لكثرة عددهم ,
ولكن شاء شعب تونس أن يدخل التاريخ من الباب الواسع ,
 فرفض المصريون أن يكون بينهم وبين تونس فاصل , فساروا على الدرب ,
ووصلوا إلى الغاية , وأبى الليبيون إلا أن يصلوا ما بين تونس ومصر حتى تصبح ساحة الحرية متصلة ,
وعبرت الفكرة البحر الأحمر لتستقر فى جنوبه ويهب اليمنيون لتحقيق طموحاتهم , وجميع هذه البلاد تشترك فى طول فترة بقاء الحاكم المستبد حتى أنه اتجه لتوريث ابنه , ولم لا وقد تعب الرجل من الحكم ,
 فعلا فنحن شعوب متعبة , فلماذا يتمسكون بحكمنا مادمنا متعبين ؟

وهذه الدول الأربعة يجمعها أيضا وحدة المطلب وهو سقوط النظام ,
وليس أقل من ذلك , بينما كانت التظاهرات فى بلاد أخرى كانت على استحياء تطالب بإصلاحات سياسية وحقوق اجتماعية واقتصادية ,
مثل الجزائر والمغرب وموريتانيا والأردن وسلطنة عمان والعراق .

وفى الخليج العربى كان الصيد فى الماء العكر , حيث أرادت إيران الاستفادة من الوضع فى العالم العربى , ودفعت شيعة البحرين دفعا للعمل على إنشاء دولة شيعية فى البحرين , وفى شرق المملكة العربية السعودية سار الأمر من الشيعة على أن يدخلوا السعودية فى جملة البلاد المعنية بالتغيير .

والآن تدخل سوريا إلى واجهة الحداث دون أن ترفع شعار إسقاط النظام , ولكنه مطلب يقفز قفزا من أعينهم دون أن تبوح به الألسن , فهم شعب عانى كثيرا من الحكم الشمولى القهرى لحزب البعث واليزيديين العلويين بمساعدة إيران , ولهذا فأنا أضمهم إلى المطالبين بإسقاط النظام .


وبهذا نكون أمام أصناف ثلاثة :

1- المطالبون بإسقاط النظام : تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا .

2- المطالبون بإصلاحات وحقوق : الجزائر و المغرب و موريتانيا وسلطنة عمان والأردن و العراق .

3- أصحاب النزعات الطائفية : البحرين والسعودية .


فمن تبقى من العالم العربى ؟

تبقت الكويت وقطر والإمارات , ولبنان وليس عجيبا أنهم جميعا ماعدا لبنان دول خليجية تتمتع بميزانيات ضخمة , ووضع اقتصادى متميز ,
ولكن الأهم أنهم يتمتعون بقدر من الحريات على الرغم من أنهم ليسوا
دولا ديقراطية بمعنى الكلمة وإن كانت الكويت قد 
 خطت خطوات كبيرة فى الممارسة الديمقراطية .

ورغم أنهم دول الحكم فيها وراثى إلا أن الحكم فيها مستقر ,
ولا يثار فيها ما يثار فى غيرها من دول صندوق الانتخابات من
إهدار لحقوق الإنسان , أما لبنان فى دولة الديمقراطية
المفروضة عليهم بسبب الاحتقان الطائفى , وهذا من عجائب الأمور
أن يكون الشعب مجبر على الديمقراطية .


والغريب فى مرحلة الاستقلال الثانى أن الحركة تبدو تتابعية فما تكاد تنتهى
 فى بلد أو تقارب على الانتهاء حتى تبدأ فى بلد أخرى ,
وكأن الشعوب تفسح لبعضها حتى تكون على بؤرة الأحداث ومتابعات
 وسائل الإعلام , فتأخذ نصيبها من الاهتمام الذى يجذب تعاطف باقى الشعوب معها , وحتى يستفيد الشعب التالى من أحداث ومنهج الشعب السابق ,
فلم يعد غريبا أن نسمع الهتافات نفسها أو بعد تحريف بسيط لها فى بلد بعد آخر .


ويبقى التسؤل : هل سيكتمل الاستقلال الثانى كما تم الاستقلال الأول ؟

























































الجمعة، 18 مارس، 2011

إعتذار واجب

هو اعتذار وجب على أن أتقدم به للشعب الليبيى ؛
اعتذار عن كل السنين التى أسأت الظن فيها بالشعب الليبى .
آسف أنى كونت فكرة عنكم من خلال حاكمكم السابق القذافى ,
فقد كان حرى بى ألا أربط بين طبيعة الشعب وطبيعة حاكمه ,
وخاصة أنى كنت دائما أقول أن سياسة مبارك لم تكن تمثل الشعب المصرى .
آسف لأنى اعتقدت يوما أنكم كنتم تركعون لغير الله , وتقدسون القذافى ,
وكان حرى بى ألا أعتقد ذلك وخاصة أن كل الدنيا كانت تلومنا على عجزنا الشعبى وقت اعتداء الصهاينة على لبنان ,ثم على غزة ,
ومن بعدها غلق العابر لغزة وحصارها , فهل كنا نركع لمبارك أو نقدسه ؟ كلا والله , وكذلك شعب ليبيا , ولكن هذا ما عرفته مؤخرا .
كم هى مقهورة تلك الشعوب العربية فى ظل هؤلاء الحكام الطغاة ,
كم هى مكبلة فى الداخل , ومحملة بأثقال تعوقها حتى فى الحلم والأمل ,
فقد كان محظور عليها الأمل ؛ فالأمل يفتح المدارك , ويزكى الطموح ,
وهذا قد حظره الحاكم .
آسف أنى لم أدرك أن بكم ما كان بنا من قهر وظلم ,
ورقيب يمنع ضوء الشمس من الوصول لتدفئة ا لقلوب , فعشنا بقلوب باردة ,
ومشاعر باردة حتى جاءت الثورة فى تونس ومصر ودخل الدفء إلى قلوبنا ومشاعرنا ,
وحتى جاءت ثورة الشعب الليبى فرأيت ليبيا لأول مرة ,
ورأت الشعب الليبى لأول مرة ,
ورأيت شوارع بنغازى والبيضا والزاوية ومصراتة ودرنة وطبرق
وغيرها من المدن لأول مرة , كم كنت أفتقدها , وأتتوق لرؤيتها !
كم كنت أشتاق إليها , وإلى احتضانها !
ما أحلى ليبيا الحقيقية , ليبيا الحرة , ليبيا بدون مسيلمة !
رأيت ليبيا بوجهها الحقيقى , شيوخا ورجالا وشبابا وأطفالا ,
رأيت حفظة القرآن , رأيت علماء وفقهاء وفلاسفة ومفكرين ,
و أنا الذى كنت أعتقد طوال عمرى أن ليبيا صحراء مقحلة ,
أبدا تبا لمن جعلنى أعتقد ذلك ,
فليبيا يانعة بالمروج الخضراء وزهور الرياحين ؛
رياحين حفظة القرأن وحاملى كتاب الله ,
مليئة بأشجار عتيقة ترفض الهروب وتقاوم جدب الحاكم ,
وطيور تهاجر تأتى بالنور من بعيد لتملأ به ظلام الوطن المسلوب .
آسف لأنى يوما اعتقدت أنكم ستفضلون رغد الحياة عن التضحية من أجل الحرية ,
وكان حرى بى ألا اعتقد ذلك , فقد جاءت ثورتى تونس ومصر لتعلن أن الفقر ليس هو مفجر الثورات , وأكدت ثورة ليبيا كذلك أن الحرية مقدمة على رغد العيش ,
وحرية الوطن أغلى من دماء أبنائه ,
فهنيئا للشهداء مثوى الجنة ,
وهنيئا للأحياء نسيم الحرية .

الخميس، 10 مارس، 2011

خايف على مصر

لأول مرة نعيش هذه التجربة ؛ تجربة أن تكون حرا بلا حدود ,
حرا لدرجة أنه يمكنك فعل أى شىء بلا حساب , فلا يوجد رقيب أو شرطة أو قانون ,
أو حساب من أى نوع , وكم كان الأمر ثقيلا أن يكون الإنسان ضميره فقط هو حاكمه ,
فكل شىء مباح طالما كان ضميرك يسمح , وكم كان قاسيا علينا أن نكون فى مواجهة النفس الأمارة بالسوء

وكان هذا الاختبار الحقيقى الذى واجهته الثورة المصرية التى قامت فى 25 يناير , وهذا هو سبب خوفى على مصر , فعندما قامت الثورة التونسية ورحل ابن على قلت أنى خائف من سرقة حمرة علم تونس ,
ولكن الآن وبعد رحيل مبارك من مصر أقول أنى خائف على مصر ,
مصر التى قدم أبناءها تضحيات عظيمة , ولكن الأيدى الخبيثة تريد لها السوء ,
وتلعب على مشاعر الناس , وتثير فيهم نوازع ذاتية , ومشاعر نفعية انتهازية ,
وأخيرا تلعب على أوتار الفتنة الطائفية البغيضة .

خايف على مصر من نفسى عندما أجلس منفردا , ويخيل لى شيطانى إمكانية استفادتى الشخصية من الثورة ,
ويقول لى أن يمكن أن اخرج إلى الناس فى ثوب مصلح اجتماعى وشخصية ثورية كانت من الذين دعوا إلى الثورة , معددا كم التضحيات التى بذلتها من أجل مصر أمى الحبيبة ।
ويقول لى شيطانى أننى يمكن أن أخرج للناس فى صورة الشخص الذى يؤمن بضورة نسف المجتمع القديم وإنشاء مجتمع جديد , أكون أنا واجهة من واجهاته , وأقدم نفسى على أنى شخصية ثورية تضغط على كل المؤسسات لتستجيب إلى آرائى
أو يقول لى شيطانى أننى يمكن أن أركب الموجة القادمة وأضغط على الحكومة الناشئة لزيادة المرتب أو تخفيض ساعات العمل , أو زيادة بدل المعاش أو غيره من أنواع الاستفادات من هشاشة الوضع فى البلاد
أو يدفعنى شيطانى إلى الاستيلاء على أرض الدولة , أو ابنى بيت مخالف , أو أرفع عداد الكهرباء أو عداد المياه أو عداد الغاز
أو يقول لى شيطانى ما أربح تجارة المخدرات فى حالة غياب الشرطة .
خايف على مصر من نفسى
وخايف على نفسى من رغباتى

أول مرة أعرف قيمة القانون , وأول مرة أعرف قيمة السلطان ,
أول مرة أعرف قيمة أن تكون محكوما , فأنا أريد أن أكون محكوما , وأريد تفعيل القانون ,
وأريد وجود سلطان القانون , فأنا لا أستطيع الحياة فى الغابة

خايف على مصر من ولادها , خايف على مصر من نبتها , خايف من هشهم الذباب بالحجارة من على وجه مصر , خايف على مصر
خايف عليها من نوازع النفس الضعيفة , وتجار الأزمات , وأهل المؤامرات
ليتنا نوقف سيل المطالب الفردية والفئوية وننظر إلى مصلحة مصر , ندع البلاد تتقوى ثم نطالب بهذه المطالب , الحكومة الحالية ليست من ظلمنا , ولكن من ظلمنا ذهب ومضى ولن يعود , نريد فرصة لالتقاط الأنفاس , رفقا بمصرنا يا أهل مصر , ويعز على أن أقول أنى خائف ولكنها الحقيقة أنى خائف على مصر ولكنى على يقين أن مصير مصير بيد الله , حماك الله يا مصر

الاثنين، 7 مارس، 2011

يوم فقدنا النطق

نعم هو الحلم الذى لا تحب أن تستفيق منه , فى صباح يوم الثلاثاء 25 يناير 2010م
لم يكن أكثر المتفائلين يتصور أن أن يكون هذا اليوم يوما فارقا فى تاريخ الشعب المصرى ,
كان الناس يسيرون فى مسيرة التظاهر وعيونهم قلقة ,
ورجال أمن الدولة وكلاب النظام تفترسهم وتسجل أسماء كل من تعرف اسمه من المتظاهرين ,
ولكن الناس لم تبال , وكل منهم يتلفت حوله يستمد القوة من وجوه الناس حوله ,
وبدأت الهتافات تهز عرش مبارك , وتدوى فى الأرجاء تعلن مطلب الجميع بسقوط النظام ,
والناس لا تعبأ برجال أمن الدولة والمباحث وقوات الأمن
وعندما تراجع المشاهد التى عرضتها المحطات الفضائية ترى القسوة التى تعاملت بها قوات الأمن
مع المتظاهرين فى القاهرة والإسكندرية والسويس خاصة , يا لها من قسوة مفرطة !
يا لتلك الحقارة التى تعاملوا بها مع الشعب !
أمن مصر يضرب شعب مصر , يا للعار .
لماذا يا مبارك ؟ وعلام كل هذا القتل ؟ أمن أجل كرسى الحكم تقتل الشعب ؟
قطعت على نفسك خط الرجعة , وقطعت ما بينك وبين الشعب , فلم تعد منه ولم يعد معك ,
بدأت حياتك تقاتل إسرائيل من أجل الشعب , وأنهيت حياتك تقاتل الشعب متحججا أمام الغرب بأمن إسرائيل ,
نعم أنت فى أعيننا شخص ميت ؛ ماتت فيك الرجولة , والنخوة , والمصرية , لست مصرى ,
ولم تترعرع على أرضها , برأت منك أرضها , وبرأ منك نيلها , ودينها , وربها ।

تبا لكرسى الحكم , تبا لأمريكا , تبا لإسرائيل , كم زاد الحساب عليك يا إسرائيل !
كم زاد الحساب عليك يا أمريكا , يا مدعية حقوق الإنسان , يا مدعية الحريات , تبا لك ولمن سار فى ركابك ,
يوم الحساب قادم لا محالة , يومك قادم يا أمريكا , يومك قادم يا إسرائيل , وغدا لناظره قريب ।

***********************************
وعندما جاء يوم الجمعة 28 يناير المعروف بجمعة الغضب تحولت كل شوارع مصر إلى نار ملتهبة ,
إلى كتل بشرية تنفث عن غضبها , خرج المارد من القمقم , وكسر حاجز الخوف السميك ,
لقد أنفجرت مشاعر الناس , وطفح الكيل بها , وبلغ السيل الربا ।

كانت المواجهة أمام قوات الشرطة رائعة باعثة على التدفق واستثارة المشاعر .
لقد خرجت جحافل المحرومين بعد انسحاب أمن مبارك المصون تسلب مقتنيات مؤسسات القمع ,
يغلب عليهم الانتقام , فكل من قام بسلب شىء يسلبه بروح الانتقام ।
من سرق من يا رئيس مصر ؟ من سرق مصر ؟
هل الشعب الذى سرق أم أن الذى سرق هو من أعطى الأمر بسحب الشرطة والأمن من الشوارع ,
الشرطة انسحبت تماما من الشارع وقامت بترك مؤسسات وممتلكات الوطن , ثم عادت فى زى مدنى وبدأت بحرق بعض المؤسسات وبدأت عملية السلب والنهب وفتحت الطريق أمام بلطجيتها ليسلبوا وينهبوا ,
وذلك ليشوهوا هبة وانتفاضة الشعب ।
الشرطة عدو الشعب
الشرطة تكره الشعب
الشرطة تستعبد الشعب
كان أمن الدولة هو الذى يحكم مصر وليس مبارك
مبارك لم يكن متفرغا لحكم الشعب , فشمس شرم الشيخ استحوذت على وقته وفكره
وترك البلد لأمن الدوله ورجاله المخلصين له مثل وزير الداخلية حبيب العادلى
عاشت مصر حكم العسكر أيام ثورة 1952م , وعاشت حكم الأمن أيام مبارك
اعتقدنا أن للحائط آذان تستمع لحديث الناس وتنقله للأمن , وآمنا بضرورة السير بجوار الحائط ,
حطم الله حوائطكم التى طالما أرعبتنا .
من سرق من
هل الشعب الذى سرق أم أن الذى سرق هو من قام بتشويه دستور مصر حتى صار فى موضوع الرئاسة أشبه بمطالب دجال من سيدة بلهاء ( عايز غراب أبيض برجل عرجاء وشامة على منقارة )

من سرق من
هل الشعب الذى سرق أم أن هناك حزبا سرق بلدا كاملا
نعم لقد سرق الحزب الوطنى الديمقراطى مصر ؛ سرق مقدرات مصر , سرق خير مصر , سرق إرادة مصر , سرق شعب مصر , سرق صوت مصر .
زوّر كل الانتخابات ؛ انتخابات رؤساء الفصول فى المدارس وانتخابات الطلاب فى الجامعة , وانتخابات النقابات والاتحادات المهنية , وانتخابات المحليات وانتخابات مجلس الشورى وانتخابات مجلس الشعب , زور كل الانتخابات ثم أخرج لسانه للشعب قائلا : ماذا تفعلون ؟
لقد اتتكم الإجابة
هذا ما يمكن أن يفعله شعب استنفذ معكم كل الصبر والتحمل حتى وصل إلى الانفجار ,
انفجر الشعب عندما شعر أنه لا فرق بين الحياة والموت فاندفع ماردا متمرا على سجانه ,
ليس لديه ما يخسره لقد خسر كل شىء ؛ خسر نفسه , خسر مكانته , خسر احترامه بين الشعوب .

خاطئ من يتصور أن الجوع هو الذى أخرج المصريين , لقد أخرجهم القهر , وتولى أمن الدولة حكم البلاد وقيامه بإرهاب العباد .

خرج الناس إلى المظاهرات
خرجوا يتلمسون القوة من بعضهم البعض , لقد كانوا يتامى ؛ يتمهم نظام فاسد , أمرض أجسادهم , وأخفض هاماتهم , وكسر أعينهم , حولهم إلى لاهثين وراء قوت يومهم , خدرهم بالوعود الكاذبة ,
منذ صغرى وأنا أنتظر انتهاء الخطط الخمسية , خطة وراء خطة , وأنتظر وعى جموع الشعب حصاد هذه الخطط ولا يأتى الحصاد , ثلاثون عاما ننتظر الحصاد واستفقنا على الحقيقة المرة أنه لم يكن هناك يوما زرعا حتى يأتى حصاد .

ولو فى يوم قلت كلمتين
أو بانت عليك علامات الفهم تتهم أنك إخوان مسلمين
تهمة جاهزة انت فاهم انت إخوان مسلمين
هو عيب الفهم فى البلد ولا الفهم ضد النظام

أصنام النظام
قام أصنام النظام متحجرو العقول رجعيو الفكر إلى اتهام الإخوان المسلمين بالتآمر على النظام , ولا يعلمون أنهم بهذا الاتهام يضعون وساما على صدورهم , فهذا النظام التآمر عليه شرف , وهل كل شعب مصر إخوان ؟
أين أنصار الحزب الوطنى ؟ هل كان هذا الحزب يتيما ليس له أنصار؟ إذن فمن كان يصوت له فى الانتخابات؟ هل هم العفاريت ؟ الأشباح ؟ أم الجبروت ؟

***************************************************************
نجونا نجونا وعهد الله
طاغيتنا أصبح أبتر ليس له مستقبل وقام بشطب تاريخه , لا توريث ولا حتى بقاء , دماء الشهداء لم تذهب سدى , فى جنة الخلد ايها الأبطال , يا من قهرتم الذل فى نفوسنا , يا من محوتم العار من جباهنا, يا من زلزلتم العرش من تحت طاغية جبار

مصر الآن حبلى
ويولد على أرضها جيل جديد , لا يعرف المفردات القديمة أو الكلمات القديمة
جيل كل ما يعرفه جديد , المصرى المطيع مات بلا رجعة , المصرى القديم مات , مات ولن يبعث .
الجيل الذى كان يبدو فى عيون الكثيرين هشا ضعيفا يستحق نظرات الشفقة على الحاضر الهزيل والمستقبل مقطع الأوصال , هو الجيل الذى وقف للطاغية يطالبه بالرحيل ,
وينطلق بكل ما أوتى من قوة نحو قاتله يقدم دمه فداء لحرية الوطن ,
محطما جدار الخوف الذى استحوذ على حياة العباد ।
هنيئا لك يا مصر شبابك ورجالك ونسائك , هنيئا لك استيقاذهم من ذلك السبات ما أقبحه
**********************************
ليلة ذوبان الشرطة
صدق أو لا تصدق وأرجو ألا تصدق , شرطى مصر خائن لشعبه
صدق أو لا تصدق وأرجو ألا تصدق , شرطى مصر يروع شعبه
صدق أو لا تصدق وأرجو ألا تصدق , شرطى مصر يقتل شعبه فى المظاهرات السلمية
صدق أو لا تصدق وأرجو ألا تصدق , شرطى مصر يتآمر على شعبه , ويفر استجابة لأمر الطاغية ويتملص من واجبه فى حفظ الأمن , يترك ميدان المعركة ويترك ظهر شعبه مكشوف , ويترك الشعب بلا أمن أو مطافئ أو رجال مرور , ويا ليتهم اكتفوا بذلك , بل فتحوا غرفات حجز المشبوهين واللصوص ليخرجوا ليمتصوا دماء الشعب , عار عليكم , ويا ليتهم اكتفوا , بل فتحوا السجون ليخرج آلاف المحكومين لينشروا الرعب والفزع بين الأطفال والنساء والعجائز فى بيوتهم بينما الشباب والرجال يتظاهرون طلبا لرحيل سيدهم .
كم سيكون عقابهم عظيما عند الله هؤلاء الذين روعوا الآمنين فى بيوتهم , عليهم لعنة الله وأرانا فيهم يوما يذوقون فيه من جنس ما أنالوا العباد من سلب ونهب وترويع , ويا ليتهم اكتفوا بل أطلقوا كلابهم المسعورة المعروفة باسم الشرطة السرية وهم تخصص دس وسط المظاهرات فى لبس مدنى واصطياد المتظاهرين والقبض عليهم , وهم أيضا تخصص بلطجة وإرهاب للناس وتلفيق قضايا وفرض إتاوات, وهم أيضا تخصص تزوير انتخابات وهى تجارة رائجة للشرطة المصرية كلها ,أى يندر فى بلادى القديمة أن تجد شرطى شريف .
يا للعار الذى سيجلل رؤسكم فى محياكم ومماتكم وفى كلا الحالتين أنتم فى عيوننا أموات .
***********************************
الأطفال فى بلادى اصبحوا كبار , الشباب فى بلادى اختلفت ملامحهم , ظهرت عليهم ملامح كانوا يفتقدونها , يا ليتكم رأيتموهم وهم بالعصى يحرسون ديارهم ومرافقهم العامة من بنوك ومتاجر ومصانع ومجالس مدينة ومؤسسات عديدة عندما ذابت الشرطة .

**************************************
تخيل ... غرفة عمليات القوات المسلحة التى أديرت منها حرب أكتوبر 1973م هى هى التى تدار منها عمليات السيطرة على البلاد وقمع المتظاهرين من أجل استتباب حكم الطاغية
يا أرض انخسفى بينا وابلعينا

تخيل يوم 25 يناير هو يوم عيد الشرطة حيث أن الشرطة المصرية يوم كانت شريفة وقفت لقوات الاحتلال البريطانى ورفضت تكبره وجبروته عام 1951م , وفى ذكرى هذا اليوم ولكن عام 2011م قامت الشرطة بقتل شعبها الذى كان من واجبها أن تحميه .
أفسدوا الحاضر والمستقبل ولوثوا الماضى , تعسا لهم وبئس المصير .

*************************************************
عندما ظهر مبارك لأول مرة فى مساء جمعة الغضب 25 يناير , ونظرت إلى وجهه وهو يخجل أن ينظر بعينيه إلى كاميرا التليفزيون , وأعلن عن تقدم الحكومة باستقالتها , قلت : لقد سقط الرجل .
وبعد أن خرج علينا يوم السبت بتعيين عمر سليمان , قلت : سقط الرجل ولكنه يؤدى آخر مهمة لصالح أمريكا , وهى نقل السلطة لمن يكمل باقى المهام الأمريكية .

*************************************************
حكاية تونسية على أرض مصرية
المشهد التونسى كان حاضرا بقوة فى مصر ابتداء من يوم 25يناير 2011م
حتى الهتاف الرئيسى ( الشعب يريد اسقاط النظام ) مأخوذ بنصه من الحكاية التونسية .
قسوة الطغاة تشابهت فى مصر مع ما حدث فى تونس
تدخل الجيش فى الحالتين
شغل الحواة الذى لعبه المبزع فى تونس وسرور فى مصر
فتش عن أمريكا وإسرائيل
الشرطة واللعبة القذرة فى ترويع الأمنين
رحيل الطاغيتين
الدور الأمريكى

شكرا تونس , كنت ملهمة
وكان إصرار شعبك دافعا قويا للمصريين ليزيل صنمين كبيرين ؛ أولهما الطاغية وثانيهما الخوف .


*****************************************************

شكرا تونس

لقد فتحت بابا لن يغلق إلا بذهاب كل الطغاة الجاثمين على صدور البلاد العربية والإسلامية .
شكرا تونس
لقد أثرت الغيرة الحميدة فى نفوسنا , وذكرتنا أننا نمور وأسود يحكمنا ماعز , وأننا متى ثرنا واقتنعنا أننا نمور وأسود ؛ تهرب الماعز , وها هو موسم هجرة الماعز قد بدأ .
شكرا تونس
لقد جعلت الحرية شعلة مثل شعلة الأولمبياد , وكما تنتقل الشعلة من عداء إلى عداء ؛
تنتقل شعلة الحرية من بلد إلى بلد , حملتها تونس فى نهاية شهر ديسمبر 2010م ,
وتسلمتها مصر فى نهايات يناير 2011م , وتسلمتها ليبيا فى منتصف فبراير 2011م ,
فمن لها فى مارس ليتسلمها ؟

أموات يسيرون على الأرض
لقد قضيت أربع سنوات فى الجامعة كل من يدخل المسجد يكتب اسمه , وكل من يحاول دخول انتخابات اتحاد الطلاب يكتب اسمه , وكل من يحاول إظهار رأى يكتب اسمه , وبعد كتابة الأسماء يأتى الاقصاء।

ولكى تعين فى وظيفة لابد أن تثبت أنك أعمى لا ترى , أخرس لا تتكلم , عقلك معطوب لا تفكر .
وكل من تظهر عليه علامات الرؤية أو الكلام أو لا سمح الله التفكير , فالتهمة جاهزة ؛ أنت متطرف أو إخوان مسلمين .
فماذا إذا لم أكن متطرفا أو إخوان مسلمين ؟
عجبا لنظام اتخذ من الشعب عدوا !

كنا نجد الرقيب فى كل مكان ؛ فى المسجد يحدد للخطيب ماذا يقول فى خطبة الجمعة ؛ وعامل المسجد تحول إلى مخبر يبلغ أمن الدولة عمن يتنفس من المصلين .
كنا نجد الرقيب فى المدارس يرسل لأسياده فى أمن الدولة أسماء من بقى على قيد الحياه من المدرسين والطلاب .
كنا نجد الرقيب فى كل المؤسسات الحكومية , ولكن جاء اليوم الذى تتحطم فيه الحوائط , فلم يعد هناك حائط له آذان ( الحيطان لها ودان ) , ولم يعد هناك حائط تسير بجانبه ( امشى جنب الحيط ) , فالحمد لله الذى رزقنا زمانا رحبا ليس به حوائط .
ومما يعبر عن اصالة الشعب المصرى أنه تجاوز عن كل مرشدى أمن الدولة , فلم يعاتبهم أو يلومهم فهم لا يستحقون , وكما قال المتنبى : ( فما لجرح بميت إيلام ) , فإننا لا نعتبرهم أحياء .
هذى لم تكن بلادى
كم من مرة كنا نحيى هذا العلم وصدورنا هواء , وقلوبنا جوامد لا تتأثر ,
وكم من مرة كنا نردد النشيد الوطنى دون أن نتذوق معانى كلماته , كم اشتكى منا العلم والنشيد ,
ولقد اخذنا العهد على انفسنا ألا نفرط فى هذا العلم وهذا النشيد , فقد اعادت الثورة لنا روحنا وشخصيتنا ,
أعادت لنا مبنى التليفزيون بماسبيرو بعد أن كان محتلا منذ إنشائه , وأصبح لوطنى تليفزيون يعبر عنه ।

أعادت الثورة لنا الصحف القومية أخيرا وأصبح لوطنى صحفا قومية , لقد أعادت الثورة لنا الأمل فى الغد ,
أعادت لنا المستقبل , لكن أهم ما اعادته هم الشباب , وقوة الشباب , لقد أعادت الشباب إلى مصر ,
وأصبح مستقبلكم بين أيديكم يا شباب مصر , فلا تفرطوا فى الثورة , وقوموا بحمايتها ,
ولا تسكتوا على ظلم , ولا تتستروا على فساد , ولا تقصروا فى طلب العلم أو تسكتوا عمن غصبكم حقكم ,
ثقوا فى أنفسكم , وساهموا فى بناء مجتمعكم , وشاركوا برأيكم , واقرنوا الحرية بالمسئولية تحمها ,
فالمسئولية تصون الحرية من الهوى وتجعلها حرية مسئولة ।

وأهم ما نقوم به لحماية الثورة هو أن نحطم آلة تصنيع الفراعنة , هذه الآلة التى تقبع فى نفوسنا ,
تسكن صدورنا , إنه الخوف , آلة صنع الفراعين , فنحن الذين نصنع الفراعنة بخوفنا ,
وقد أخذنا العهد على أنفسنا أنه لا فراعين بعد اليوم , لقد ولى عهد الفراعين ।
عاشت مصر
وعاشت الثورة