الثلاثاء، 27 يوليو، 2010

التميذة والأستاذ

يا لها من سطحية ضحلة بدأت بها حياتى المهنية , فلم يكن فى رأسى شىء ,
حياة الجامعة المستهترة , والشعور باللامبالاة واللامسئولية ,
فالحياة كانت مقصورة على لعب كرة القدم والفسح والرحلات والسينما والتهريج ليلا ونهارا , وقبل الامتحان بشهر نقيم معسكرا , نحرم أنفسنا من كل شىء حتى النوم لنستطيع النجاح .
وبعد أداء الخدمة العسكرية وعودتى إلى التربية والتعليم استلمت العمل فى مدرسة برج البرلس الإعدادية للبنات عام 1996م وكان فى أحد فصولى تلميذة اسمها أسماء تحفظ القرآن كاملا ,
وكانت أسماء تجلس فى المقعد الأمامى , وأثناء الشرح كلما اضطرتنى الحاجة وأردت معرفة نص آية أقول لها يا أسماء قولى نص الآية الدالة على معنى كذا وكذا , فتقول أسماء .
وكنت إذا طلبت تصحيح الواجبات وكانت أسماء من الذين لم يكتبوا الواجب أو من الذين نسوا الكراسة أصيح غاضبا وهائجا مائجا وفى النهاية أقول اجلسوا وهذه آخر مرة ,
أما لو كانت أسماء ليست بينهم فيكون الضرب عقابهم .
لقد قلت لنفسى : كيف أسمح لنفسى أن أضرب فتاة تحفظ القرآن ؟ فهى أفضل منى , ومن هنا دفعنى هذا الموقف إلى الجدية فى حفظ القرآن الكريم , والإصرار على تحفيظ أولادى القرآن الكريم بعد زواجى ,
فقد أحببت أن يكون ابنى أو بنتى مثل أسماء .
و أحمد الله كثيرا على أن هذا الموقف قد حدث لى فى بداية حياتى حيث كان تأثيره متجذر وعميق فى تكوينى , ورفعنى فيما بعد حيث اكتسبت الجانب الذى كنت أفتقده ,
فليس دائما يعلم الأستاذ تلاميذه فقط , ولكن أحيانا يتعلم الأستاذ من تلاميذه .

معاوية ويزيد وولاية العهد

بعد عصر آثر فيه الخلفاء الكفاءة على القرابة جاء عصر معاوية - رضى الله عنه - وقد أعلن ولاية العهد لولده يزيد فى حادثة غير مسبوقة ,
فقد اختار أبو بكر - رضى الله عنه - قبل وفاته عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - ولم يختر لها ولد من أولاده , وقد أوصى عمر بستة من كبار الصحابة الذين توفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنهم راض ,
على أن يختار المسلمون واحدا منهم , ولك يجعل بينهم ابنه عبدالله وهو من أعلام المسلمين وقتها , وقد اختاروا عثمان -رضى الله عنه- , وقد قتل عثمان ولم يختر أحدا , واختار المسلمون عليا بن أبى طالب - رضى الله عنه - والذى رفض أن يولى ولده الحسن العهد من بعده ,
ولكن المسلمون فعلوا بعد وفاته , وها هو الحسن يضرب أروع الأمثلة فى التضحية بالملك من أجل حقن دماء المسلمين , ومن شروطه لذلك أن ترد ولايه العهد لاختيار المسلمين , ووافق عليه معاوية , ولكن طول فترة الملك وبطانة السوء زينت لمعاوية أن يخلفه ابنه , وكتب التاريخ تنفى عن معاوية أن تكون هذه فكرته , ولكن دائما هناك من هم ملكيون أكثر من الملك نفسه .
وقد رفض أعلام المسلمين بيعة يزيد , حيث رفضها الحسين بن على و عبدالله بن عمر و عبدالله بن الزبير , وخرج الحسين على يزيد رغبة فى رفع الظلم الواقع على المسلمين بتوريث الخلافة , وكم كان الحسين شجاعا فى خروجه , وكم كان مضحيا بروحه وأهله فى سبيل الحق , فهل ذهبت تضحية الحسين سدى ؟
وكذلك فعل عبدالله بن الزبير عندما رفض خلافة يزيد , وأعلن الخلافة لنفسه فى مكة والمدينة ثم البصرة , وقدم روحه فداءً لقناعته برفع الظلم الواقع على الناس بتوريث الخلافة , فهل ذهبت تضحية ابن الزبير سدى ؟
ومن بعدهما كان النفس الزكية , وزيد بن على زين العابدين , وغيرهم كثيرون ضحوا , وباب التضحية لن يغلق إلى يوم القيامة .
وكل هذه التضحيات عندما قدمت كانت تعلن رفضها أن تكون الأمة تراثا لأفراد يورثونه لأبنائهم , لأن هذا استخفاف بمقدرات الأمة وقيمة علمائها وعامتها , ولا شك أن هذه التضحيات كان لها الأثر الأكبر فى صيحة حديثة أطلقها أحمد عرابى الزعيم المصرى فى وجه رغبات الخديو توفيق حيث قال له : لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا عبيدا وتراثا , فلن نورث بعد اليوم .
ترى هل ستكون كلمات عرابى ممتدة أم منقطعة ؟ هل سيأتى اليوم الذى نكون فيه تراثا يورث ؟
وإذا تحولنا إلى جوامد تورث هل لى يوما أن أرفع رأسى وأقول أنا مصرى أم سأتوارى خجلا وأهرب من أى مواجهة يمكن أن أعير فيها بأنى مجرد شىء من أشياء لا إرادة لها ؟
أعتقد أنى لن أستطيع التعايش مع هذا الأمر لا قدر الله , وسيكون الانكسار نصيبنا , وربما هو انكسار لا وقوف بعده , ولمن سأقف لمصر التى أصبحت فيها تراث فليدافع عنها أصحابها ومالكيها أما أنا فسأتحول إلى شجرة لها جذر فى الأرض وتفتقد لإرادة الحركة .

الاثنين، 12 يوليو، 2010

جدار الفصل العنصرى




1- الجدار عند اكتماله سيصل طوله إلى أكثر من 355 كيلومتر.
2- والجدار ذو دلالات سياسية تتفق وما تخطط له دولة الاحتلال في مشروعها( خطة الانفصال) الذي ينسجم مع التصور البريطاني لخارطة الطريق، وتصور بوش للدولة القابلة للحياة- دولة المعازل-الباندوستونات. وهذا يظهر من مسار الجدار وما ينتج من هذا المسار:
3- سيلتهم الجدار 47% من أراضي الضفة الغربية تتوزع كالتالي: 6,1% يلتهمها الجدار كبنية تحتية له.2,1% أراضي صودرت لصالح مستوطنة أرئيل في الشمال.9,7% أراضي مصادرة خلف الجدار لصالح توسع المستوطنات. و 29,1 % أراضي غور الأردن فيما يسمى الخط الامني الشرقي.
4- ولنلاحظ تعرجات الجدار يدخل شرقاً إلى مسافة 22 كيلومتر ليضم مستوطنتي أرئيل وشومرون مع توسعاتهما الجديدة، ويضم كتلة غوش عتسيون مع توسعاتها من أراضي بيت لحم، وأخيراً يضم أريئيل( ومعها جفعات زئيف) مع التوسعات الجديدة من أراضي شمال غرب القدس. والنتيجة ثلاث كتل إستيطانية ضخمة تتوسع وتتوسع، فلا معنى والحال هذا للحديث عن تفكيك مستوطنات غزة وأربع نقاط إستيطانية شمال الضفة الغربية.
5- وفى بيت لحم يجري عزل أربع قرى خلف الجدار (حوسان، بتير، نحالين، ووادي فوكين) وتصادر ألاف الدونمات لتوسيع حدود ما يسمى بالقدس الكبرى. وفي القدس ما يسمى بغلاف القدس يشكل الفاصل الثاني في عمق الضفة الغربية حيث يفصل الجيتوهين الشمالي والجنوبي عن بعضهما، جدار القدس يمتد من مستوطنة بيت حورون في الشمال الغربي من المدينة إلى مستوطنة كفار عتصيون في الجنوب الغربي من محافظة بيت لحم. جدار القدس مع شبكة الشوارع الاستيطانية التي تسمى بشارع الطوق ومع التوسعات الاستيطانية التي تتم ضمن الحدود التي يرسمها الجدار كلها تعمل على توسيع حدود بلدية الاحتلال في القدس بينما يتم عزل المدينة كليا عن بقية الضفة الغربية وبالتالي تهويدها.
6- بالنسبة لمنطقة غور الأردن فإنه وبالرغم من عدم وجود مخطط نهائي حول ما إذا كان سيتم بناء جدار يعزله عن بقية الضفة الغربية، إلا أنه وفي كل الأحوال كما يظهر على الخارطة يبقى الغور معزولا من خلال جدار من المستوطنات التي تحاصر المدن الفلسطينية من الجهة الشرقية من الشمال إلى الجنوب مشكلة حزاما استيطانيا بينها هذه المدن وأراضيها الشرقية وغور الأردن، كما أن وجود المستوطنات ومراكز التدريب العسكري لجيش الاحتلال في الغور كلها أدت إلى محاصرة وعزل القرى الفلسطينية الموجودة في الغور، وحرمانها من أراضيها والسيطرة على جميع مصادر المياه الموجودة في الغور، وبالتالي فإن مخطط الاحتلال هو ترك جيتو أريحا للفلطسينيين بينما تتم السيطرة على بقية الغور بجدار أو بدونه.
7- وإذا أخذنا بالاعتبار خارطة الشوارع الالتفافية والأنفاق، تتضح حدود الدولة القابلة للحياة التي دعا لها بوش ويرسم جدار شارون حدودها- دولة من المعازل ( الباندوستونات) مفككة ومطوقة بالأسلاك والجدار ومغلقة ببوابات مفاتيحا مع الجيش الإسرائيلي. أما كيف ستكون قابلة للحياة، فالترتيب الإسرائيلي- الأمريكي- الأوروبي يقضي بتأسيس مناطق صناعية للفلسطينيين المقتلعين من أراضيهم، لتحويلهم لعبيد في المناطق الصناعية الإسرائيلية!

من الشبكة العنكبوتية المعقدة للطرق والأنفاق التي ستطوق التجمعات الفلسطينية يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1- يخطط الاحتلال لإنشاء 24 نفقاً مخصصة للفلسطينيين لضمان الحماية للمستوطنين الإسرائيليين. من هذه الأنفاق هناك 6 أنفاق مكتملة والبقية( على الطريق).
2- الأنفاق والشوارع الالتفافية هي المظهر الاحتلالي على ما يُرسم لمستقبل الشعب الفلسطيني وللترتيب الإسرائيلي، على الأرض، لتسوية قضايا الحل النهائي.
3- الأنفاق والشوارع الالتفافية ستحشر الفلسطينيين في معازل عنصرية مفككة ومنقطعة عن بعضها البعض، وفي هذا ترتيب أمني لا سياسيً فحسب، فدورية واحدة قادرة في لحظة يشاء الاحتلال على محاصرة أي تجمع سكاني تعداده بالآلاف، ما يعني انتفاء أي مظهر سيادي مستقبلي للشعب الفلسطيني في ظل هذا المعطى.
4- وهذه الأنفاق والشوارع ترسم حدود الحل النهائي من وجهة النظر الإسرائيلية: "دولة قابلة للحياة داخل معازل" مفككة ومنقطعة عن بعضها، والتواصل الجغرافي بين أجزائها عبر أنفاق وشوارع التفافية يجري في لحظة محاصرتها وإغلاقها، علماً أن البوابات تشكل المكمل الطبيعي للأنفاق والشوارع الالتفافية.

خارطة بيت لحم (الجديدة)
هو جزء من غلاف القدس الذي يمتد من بيت حورون في الشمال الغربي وحتى مستوطنة كفار عتسيون في الجنوب، وهذا المقطع من الجدار سيعني:
1- ضم جميع منطقة الريف الغربي إلى غرب الجدار ما يعنيه ذلك من عزل أربعة قرى( حوسان، بتير، نحالين ووادي فوكين) مع سكانهم.
2- الولجة وأراضي قرية الجبعة ستضم (للقدس الموحدة) بعد مصادرة معظم أراضيهما وممارسة سياسة الترحيل ضدهما بكل السبل، ليكون مجموع القرى التي سيعزلها الجدار خلفه، ست قرى مع سكانها البالغين 20 ألف فلسطيني.
3- الجدار وبهذا المسار يعني توسيع ضم عشر مستوطنات على حساب أراضي قرى الريف الغربي المصادرة ومنها أفراتا، بات عايين، جفعوت، بيتار...
4- الجدار يقتحم أراضي الضفة الغربية إلى4-5 كيلومتر، ضاما معظم ما تبقى من أراضي محافظة بيت لحم، وواضعا بيت لحم في جيتو ضيق ليس فيه أي مجال لأي توسع عمراني مع آثار اقتصادية مدمرة.



وخارطة الجدار تبين التدمير والجيتوهات التي يرسمها مسار جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، هذه الخارطة انتهت في تشرين ثاني 2003 مع بعض الإضافات في آذار 2004. وفقا للخارطة فإنه في حال انتهاء بناء الجدار، 50% من سكان الضفة الغربية سيتأثرون مباشرة ببناء الجدار، إما بفقدانهم لأراضيهم أو عزلهم داخل جيتوهات، أو عزلهم في المناطق المضمومة على الجانب "الإسرائيلي" من الجدار.